> تقرير/ علاء أحمد بدر
تحتفل عدد من شعوب العالم في العاشر من شهر أغسطس باليوم العالمي للكسل والذي يُطلق عليه باللغة الإنجليزية (National Lazy Day).
وتعود فكرة اليوم العالمي للكسل إلى عام 1984عندما طرح المواطن الكولومبي (كارلوس ماريو مونتويا) الفكرة في مدينة (إيتاغوي)، خلال مهرجان صناعي وثقافي، داعيًا إلى تخصيص يوم للراحة بعيدًا عن ضغوط العمل والانشغال المستمر.
وسرعان ما تحوَّلت الفكرة إلى احتفالٍ لافت، إذ حمل سكان المدينة مراتبهم وأراجيحهم إلى الشوارع، واستلقوا في الهواء الطلق بملابس النوم، رافعين شعارًا يؤكد أن العمل ليس كل شيء في الحياة، ويجب أن نرتاح.
واحتفلت دولة كولومبيا بهذا اليوم عام 1985م، ومن هذه الدولة شاعت الفكرة وذاعت حتى وصلت إلى دول العالم أجمع.
وقد سبقت دعوة ماريو مواقف عدة لفلاسفة كثر ذموا الانصهار في طاحونة العمل التي تطحن بأضراسها قوانا العقلية والجسدية مع مرور الأيام، حيث تهكَّم الفيلسوف الألماني (فردريك نيتشه) من الانغماس في الأعمال المادية، قائلًا"العمل الشاقّ من الصّباح إلى اللّيل يلجم كلّ فرد ويساهم بشكلٍ قويّ في إعاقة تطوّر العقل والرّغبات وحسّ الاستقلال، ذلك أنّه يستهلك قَدْرًا هائلًا من الطاقة العصبية ويستثنيها من التفكير والتأمُّل والتخيُّل، ومن المخاوف والحب والكراهية، وهو يمثِّـل على الدّوام هدفًا تافِهًا ويؤمِّن ترضيات سهلة ومُنتظمة".
هذه الدعوة يؤكدها (بول لافارج) أيضًا في مذكرة له عام 1883م، بعنوان الحق في أن تبقى كسولًا، حيث تحدث أن الحاجة للكسل تُـمثِّل في نظره تحطيمًا لروتين العمل الذي يستعبد الملايين طوال حياتهم والتي تبدو وجيزة أمام سنين العمل والإنتاج.
أكثر من هذا ألَّف الفيلسوف الإنجليزي (برتراند راسل) عام 1935م كتابًا تحت عنوان"في مديح الكسل" جزم فيه أن الاعتقاد بأنّ العمل فضيلة هو سبب الشرور العظيمة في العالم الحديث، ولذلك نادى بتقليل ساعة العمل وأيامه وزيادة الإجازات وإطالتها.
وفي عام 2012م أقامت الفنانة الألمانية (كوزيما فون بونين) مَـعرِضًا لها في متحف (لودفيغ) في مدينة كولونيا، حمل عنوان الكسل، وتحدثت هذه الفنانة التشكيلية في حفل الافتتاح مشيدةً بهذه الصفة مؤكدةً في ثنايا خطابها بأن "حاجتي للراحة والكسل تساعدني على إنجاز الكثير من الأفكار، وهو ما ساعدني على مواصلة العمل.. أنا متفوّقة في ذلك".
ويشير عدد من الناشطين الاجتماعيين أن اليوم العالمي للكسل هي مناسبة غير رسمية تهدف إلى التذكير بأهمية أخذ قسط من الراحة والابتعاد مؤقتًا عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية.
وتأتي المناسبة في وقت أصبحت فيه وتيرة الحياة أكثر سرعة مع تزايد ساعات العمل وكثرة المهام والمسؤوليات، ما يجعل الحصول على وقت للراحة أمرًا ضروريًا لاستعادة النشاط والتوازن، ولا يعني الكسل في هذا السياق التخلي عن المسؤوليات أو الامتناع عن العمل، بل يُنظر إليه باعتباره فرصة للتوقف عن الركض المستمر وراء المهام، ومنح العقل والجسم مساحة للهدوء والاسترخاء.
وقد يختار البعض الاحتفال بهذا اليوم بطريقة بسيطة، مثل النوم لفترة أطول، أو مشاهدة فيلم، أو قراءة كتاب، أو قضاء الوقت في المنزل من دون جدول مزدحم، فيما يفضل آخرون الخروج في نزهة هادئة بعيداً عن ضغوط العمل.
وتشير الفكرة الأساسية وراء المناسبة إلى أن الراحة ليست بالضرورة مضيعة للوقت، إذ يمكن أن تساعد فترات التوقف والاسترخاء على استعادة الطاقة وتحسين القدرة على التركيز والعودة إلى المهام اليومية بنشاط أكبر.
كما أن الاحتفاء بهذا اليوم ينصب على العمل الدنيوي الصرف الذي يستهلك الطاقة الإنسانية، ويشغل الإنسان، ويجعله يلهث وراء المادة إلى ما لا نهاية، والذي نهانا ديننا الحنيف عن الإغراق فيه، خاصة لمن علاه النذير، وفي ذات الوقت وجهنا إلى أعمال روحية وتفكرية تأملية، وأهمها على الإطلاق العيش مع القرآن الكريم والمحافظة على إقامة الصلاة، وعمل الرجل في بيته وفي خدمة أهله، وأعمال تطوعية إرادية عدة، وصلة الأرحام، وزيارة المريض، وتشييع الجنائز، وغير ذلك كثير، ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوذ من الكسل وقرنه بالعجز إلا أن الدلالة هنا لهذا المصطلح الشائع الكسل تتسع لجميع الأعمال الواردة أعلاه، فيدخل في هذا النهي الصريح التثاقل عن القيام بأي عمل كان، روحيًا في حقيقته أو أنه ماديًا صرفًا واجبًا أو هو مندوبًا، ومن ذلك وأوله وعلى رأسه ما كان من المنافقين مع الصلاة مثالًا، التي عدها عليه الصلاة والسلام إراحة من العمل الدنيوي المادي المعروف عندما كان يقول عليه الصلاة والسلام [يا بلال أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها].
بالإضافة إلى أن الصلوات الخمس في اليوم والليلة جماعة بالمسجد في حقيقتها عمل ولا يجوز معاها الكسل أبدًا، يؤديه المسلم طاعة لله وانقيادًا لأمره ورجاءً لما عنده كما هو معروف.
وتعود فكرة اليوم العالمي للكسل إلى عام 1984عندما طرح المواطن الكولومبي (كارلوس ماريو مونتويا) الفكرة في مدينة (إيتاغوي)، خلال مهرجان صناعي وثقافي، داعيًا إلى تخصيص يوم للراحة بعيدًا عن ضغوط العمل والانشغال المستمر.
وسرعان ما تحوَّلت الفكرة إلى احتفالٍ لافت، إذ حمل سكان المدينة مراتبهم وأراجيحهم إلى الشوارع، واستلقوا في الهواء الطلق بملابس النوم، رافعين شعارًا يؤكد أن العمل ليس كل شيء في الحياة، ويجب أن نرتاح.
واحتفلت دولة كولومبيا بهذا اليوم عام 1985م، ومن هذه الدولة شاعت الفكرة وذاعت حتى وصلت إلى دول العالم أجمع.
وقد سبقت دعوة ماريو مواقف عدة لفلاسفة كثر ذموا الانصهار في طاحونة العمل التي تطحن بأضراسها قوانا العقلية والجسدية مع مرور الأيام، حيث تهكَّم الفيلسوف الألماني (فردريك نيتشه) من الانغماس في الأعمال المادية، قائلًا"العمل الشاقّ من الصّباح إلى اللّيل يلجم كلّ فرد ويساهم بشكلٍ قويّ في إعاقة تطوّر العقل والرّغبات وحسّ الاستقلال، ذلك أنّه يستهلك قَدْرًا هائلًا من الطاقة العصبية ويستثنيها من التفكير والتأمُّل والتخيُّل، ومن المخاوف والحب والكراهية، وهو يمثِّـل على الدّوام هدفًا تافِهًا ويؤمِّن ترضيات سهلة ومُنتظمة".
هذه الدعوة يؤكدها (بول لافارج) أيضًا في مذكرة له عام 1883م، بعنوان الحق في أن تبقى كسولًا، حيث تحدث أن الحاجة للكسل تُـمثِّل في نظره تحطيمًا لروتين العمل الذي يستعبد الملايين طوال حياتهم والتي تبدو وجيزة أمام سنين العمل والإنتاج.
أكثر من هذا ألَّف الفيلسوف الإنجليزي (برتراند راسل) عام 1935م كتابًا تحت عنوان"في مديح الكسل" جزم فيه أن الاعتقاد بأنّ العمل فضيلة هو سبب الشرور العظيمة في العالم الحديث، ولذلك نادى بتقليل ساعة العمل وأيامه وزيادة الإجازات وإطالتها.
وفي عام 2012م أقامت الفنانة الألمانية (كوزيما فون بونين) مَـعرِضًا لها في متحف (لودفيغ) في مدينة كولونيا، حمل عنوان الكسل، وتحدثت هذه الفنانة التشكيلية في حفل الافتتاح مشيدةً بهذه الصفة مؤكدةً في ثنايا خطابها بأن "حاجتي للراحة والكسل تساعدني على إنجاز الكثير من الأفكار، وهو ما ساعدني على مواصلة العمل.. أنا متفوّقة في ذلك".
ويشير عدد من الناشطين الاجتماعيين أن اليوم العالمي للكسل هي مناسبة غير رسمية تهدف إلى التذكير بأهمية أخذ قسط من الراحة والابتعاد مؤقتًا عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية.
وتأتي المناسبة في وقت أصبحت فيه وتيرة الحياة أكثر سرعة مع تزايد ساعات العمل وكثرة المهام والمسؤوليات، ما يجعل الحصول على وقت للراحة أمرًا ضروريًا لاستعادة النشاط والتوازن، ولا يعني الكسل في هذا السياق التخلي عن المسؤوليات أو الامتناع عن العمل، بل يُنظر إليه باعتباره فرصة للتوقف عن الركض المستمر وراء المهام، ومنح العقل والجسم مساحة للهدوء والاسترخاء.
وقد يختار البعض الاحتفال بهذا اليوم بطريقة بسيطة، مثل النوم لفترة أطول، أو مشاهدة فيلم، أو قراءة كتاب، أو قضاء الوقت في المنزل من دون جدول مزدحم، فيما يفضل آخرون الخروج في نزهة هادئة بعيداً عن ضغوط العمل.
وتشير الفكرة الأساسية وراء المناسبة إلى أن الراحة ليست بالضرورة مضيعة للوقت، إذ يمكن أن تساعد فترات التوقف والاسترخاء على استعادة الطاقة وتحسين القدرة على التركيز والعودة إلى المهام اليومية بنشاط أكبر.
كما أن الاحتفاء بهذا اليوم ينصب على العمل الدنيوي الصرف الذي يستهلك الطاقة الإنسانية، ويشغل الإنسان، ويجعله يلهث وراء المادة إلى ما لا نهاية، والذي نهانا ديننا الحنيف عن الإغراق فيه، خاصة لمن علاه النذير، وفي ذات الوقت وجهنا إلى أعمال روحية وتفكرية تأملية، وأهمها على الإطلاق العيش مع القرآن الكريم والمحافظة على إقامة الصلاة، وعمل الرجل في بيته وفي خدمة أهله، وأعمال تطوعية إرادية عدة، وصلة الأرحام، وزيارة المريض، وتشييع الجنائز، وغير ذلك كثير، ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوذ من الكسل وقرنه بالعجز إلا أن الدلالة هنا لهذا المصطلح الشائع الكسل تتسع لجميع الأعمال الواردة أعلاه، فيدخل في هذا النهي الصريح التثاقل عن القيام بأي عمل كان، روحيًا في حقيقته أو أنه ماديًا صرفًا واجبًا أو هو مندوبًا، ومن ذلك وأوله وعلى رأسه ما كان من المنافقين مع الصلاة مثالًا، التي عدها عليه الصلاة والسلام إراحة من العمل الدنيوي المادي المعروف عندما كان يقول عليه الصلاة والسلام [يا بلال أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها].
بالإضافة إلى أن الصلوات الخمس في اليوم والليلة جماعة بالمسجد في حقيقتها عمل ولا يجوز معاها الكسل أبدًا، يؤديه المسلم طاعة لله وانقيادًا لأمره ورجاءً لما عنده كما هو معروف.

















