أزمات الغاز في عدن لم تعد حادثة عابرة تظهر ثم تختفي..لقد أصبحت مسألة متكررة تكشف خللا أعمق في منظومة تموين مدينة كاملة بمادة ترتبط مباشرة بحياة الناس اليومية وبأمنهم المعيشي.
والسؤال الذي يجب أن يطرح اليوم ليس فقط من تسبب في أزمة الغاز الأخيرة؛ بل السؤال الأهم لماذا لا تزال عدن بعد كل هذه السنوات بلا منظومة تموين استراتيجية تمنع تكرار الأزمة ؟!..إن عدن مدينة ساحلية و ميناؤها قائم و قادر من حيث المبدأ على أن يكون أحد منافذ تأمين احتياجاتها الأساسية .. ومع ذلك تبقى إمدادات الغاز مرتبطة بصورة كبيرة بما يصل إليها برا من مناطق الإنتاج؛ فإذا قطعت الطرق أو حدثت توترات أو تعطلت القاطرات أو نشأ خلاف بين هذه الجهة وتلك أصبحت عدن أمام أزمة !!
ثم يبدأ المواطن رحلة البحث عن اسطوانة الغاز ويدفع الثمن في سوق مضطربة لا يعرف فيها أين تنتهي المسؤولية وأين يبدأ الاستغلال .. وهنا لا بد من قول الحقيقة بوضوح..لا يجوز أن تتحول سلعة أساسية(غاز الطبخ)إلى سلاح يستخدم في مواجهة مدينة أو وسيلة للضغط على مواطنيها .. ولا ينبغي أن تكون حياة الأسر في عدن رهينة لطريق بري واحد أو مصدر واحد أو قرار جهة واحدة .. هذا السؤال يجب أن يكون على طاولة الدولة قبل وقوع الأزمة وليس بعدها..إذا كانت الدولة تعرف أن طرق نقل الغاز يمكن أن تتعرض للتقطعات .. وإذا كانت تعرف أن الإنتاج المحلي قد لا يغطي كامل الاحتياج وإذا كانت قد لجأت في أوقات سابقة إلى الاستيراد..لماذا لا تكون هناك منظومة دائمة للأمن التمويني.
لماذا لا يكون لدى عدن مخزون استراتيجي من الغاز يكفيها لفترة طوارئ محددة .. ولماذا لا يكون هناك مسار بحري جاهز لاستيراد الغاز عندما يتعذر وصول الإمدادات البرية .. إنها مسألة إدارة مخاطر و أمن تمويني..وقد سبق أن طرحت فكرة(خيار استيراد شحنة بحرية) من الغاز عند حدوث فجوة في الإمدادات كما طرحت الحاجة إلى(إنشاء خزانات استراتيجية في عدن) .. وهذا يعني أن الفكرة ليست مستحيلة ولا جديدة ..و إنما السؤال هو متى تتحول من فكرة وقت الأزمة إلى سياسة دائمة قبل الأزمة .. وهنا نصل إلى الجانب الاقتصادي ..لا أرى أن الحل يكون بفرض رسوم جديدة على المواطن دون أساس قانوني .. لكن يمكن إنشاء آلية شفافة تجعل جزءا محددا ومعلنا من منظومة تسعير الغاز أو إيراداته مخصصا لبناء وتمويل المخزون الاستراتيجي ..بحيث يعرف المواطن كم تكلفة الغاز وكم تكلفة النقل والتعبئة وكم هامش التوزيع وما الذي يدفعه وما الذي يذهب إلى المخزون الاستراتيجي .. وأن يكون ذلك كله في حساب مصرفي مخصص وتحت رقابة مالية مستقلة ..إن المواطن الذي يدفع ثمن السلعة من حقه أن يحصل على سلعة مستقرة وآمنة وعادلة.
ولا يجوز أن يتحول أي مبلغ يدفعه المواطن إلى مورد غامض لا يعرف أين يذهب .. وهنا يأتي دور وكلاء الغاز في عدن .. أرى أن وكلاء الغاز يستطيعون أن يتحولوا من مجرد موزعين إلى شريك حقيقي في حماية الأمن التمويني للمواطن .. وهذا هو الدور الذي ينبغي أن تتبناه جمعية وكلاء وموزعي الغاز المنزلي في العاصمة عدن ..إن الوكيل المرخص يمكن أن يكون حلقة رقابة ومعلومات إلى جانب دوره في التوزيع.
يعرف الكمية التي استلمها ..ويعرف الكمية التي باعها..ويعرف المنطقة التي يخدمها.. ويستطيع أن يرصد النقص والتأخير والتلاعب..ويمكن للجمعية أن تجمع هذه البيانات بصورة يومية وتصدر تقريرا مهنيا عن واقع الغاز في عدن.
وبذلك لا يصبح الحديث عن الأزمة مجرد كلام متداول .. بل يصبح لدينا كمية وصلت و كمية وزعت و كمية مفقودة ومناطق محرومة وأسباب النقص ومسؤولية كل حلقة من حلقات الإمداد..وهذه هي الشفافية التي تحتاجها عدن..المطلوب اليوم ليس انتظار الأزمة ثم إرسال القاطرات ثم البحث عن حل مؤقت..المطلوب إنشاء منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة خطوط متوازية..إنتاج محلي..واستيراد بحري عند الحاجة..ومخزون استراتيجي للطوارئ..فإذا وصل الغاز المحلي استقر السوق..وإذا تعطل الطريق البري فتحنا الطريق البحري..وإذا حدثت أزمة مفاجئة استخدمنا المخزون الاستراتيجي وهكذا لا يستطيع أي ظرف طارئ أن يحول الغاز إلى وسيلة ضغط على عدن.
وهنا لا بد من إعادة النظر في الدور الطبيعي لمصفاة عدن والمنشآت المرتبطة بالميناء والبنية التحتية النفطية في المدينة ..مصفاة عدن ليست مجرد ذاكرة صناعية لمدينة..بل ينبغي أن تكون جزءا من التفكير في أمن الطاقة والتموين في عدن..مصفاة عدن لا عدن تصفى.
عدن تمتلك البحر والميناء والخبرة والبنية الأساسية والموقع الذي يؤهلها لأن تكون مركزا لاستقبال وتخزين وتوزيع المشتقات النفطية والغازية وما تحتاجه هو قرار مؤسسي وإرادة سياسية واقتصادية لتحويل هذه الإمكانات إلى منظومة تخدم المواطن.
وإذا أراد وكلاء الغاز أن تكون لهم قيمة حقيقية في مستقبل عدن فعليهم ألا يكتفوا بالمطالبة بحقوقهم..بل عليهم أن يقدموا للدولة والمواطن مشروعا للحل
مشروعا يقوم على وكيل مرخص ومسؤول وتوزيع شفاف وبيانات يومية ورقابة على السوق وحماية للمستهلك ومخزون استراتيجي واستعداد دائم للاستيراد البحري..وفي المقابل على الدولة أن تتعامل مع الوكلاء باعتبارهم جزءا من منظومة الأمن التمويني لا باعتبارهم مجرد منفذين لعملية البيع.
عدن لا تطلب امتيازا ولا تريد أن تنتزع حقا من أحد..هي تريد فقط ألا تكون حياتها رهينة للأزمات المتكررة..ولا يعقل أن تبقى مدينة ساحلية مثل عدن عاجزة عن تأمين سلعة أساسية لأسرها كلما تعطل طريق أو انقطعت قاطرات أو نشأ خلاف في مكان آخر..الأزمات المتكررة يجب أن تتحول إلى دروس.. والدرس الأوضح هو أن عدن تحتاج إلى أمن استراتيجي للغاز لا إلى حلول إسعافية.
وإلى مخزون يحمي المواطن..وإلى استيراد بحري يفتح البديل.. وإلى وكلاء مسؤولين و منظمين..وإلى رقابة شفافة على كامل سلسلة الإمداد..وإلى مصفاة وميناء وبنية تحتية تستعاد أدوارها الطبيعية..إن الغاز ليس منحة من أحد.
والخبز والغاز والماء والكهرباء ليست أدوات لمعاقبة المدن أو إخضاع المواطنين..ومن لا يستطيع أن يمنع تكرار الأزمة فعليه على الأقل أن يبني نظاما يمنع الأزمة من التحول إلى كارثة.
عدن تستحق أن تكون آمنة تموينيا وعدن لا ينبغي أن تصفى لأنها لا تجد من يحمي حقها في الغاز .
والسؤال الذي يجب أن يطرح اليوم ليس فقط من تسبب في أزمة الغاز الأخيرة؛ بل السؤال الأهم لماذا لا تزال عدن بعد كل هذه السنوات بلا منظومة تموين استراتيجية تمنع تكرار الأزمة ؟!..إن عدن مدينة ساحلية و ميناؤها قائم و قادر من حيث المبدأ على أن يكون أحد منافذ تأمين احتياجاتها الأساسية .. ومع ذلك تبقى إمدادات الغاز مرتبطة بصورة كبيرة بما يصل إليها برا من مناطق الإنتاج؛ فإذا قطعت الطرق أو حدثت توترات أو تعطلت القاطرات أو نشأ خلاف بين هذه الجهة وتلك أصبحت عدن أمام أزمة !!
ثم يبدأ المواطن رحلة البحث عن اسطوانة الغاز ويدفع الثمن في سوق مضطربة لا يعرف فيها أين تنتهي المسؤولية وأين يبدأ الاستغلال .. وهنا لا بد من قول الحقيقة بوضوح..لا يجوز أن تتحول سلعة أساسية(غاز الطبخ)إلى سلاح يستخدم في مواجهة مدينة أو وسيلة للضغط على مواطنيها .. ولا ينبغي أن تكون حياة الأسر في عدن رهينة لطريق بري واحد أو مصدر واحد أو قرار جهة واحدة .. هذا السؤال يجب أن يكون على طاولة الدولة قبل وقوع الأزمة وليس بعدها..إذا كانت الدولة تعرف أن طرق نقل الغاز يمكن أن تتعرض للتقطعات .. وإذا كانت تعرف أن الإنتاج المحلي قد لا يغطي كامل الاحتياج وإذا كانت قد لجأت في أوقات سابقة إلى الاستيراد..لماذا لا تكون هناك منظومة دائمة للأمن التمويني.
لماذا لا يكون لدى عدن مخزون استراتيجي من الغاز يكفيها لفترة طوارئ محددة .. ولماذا لا يكون هناك مسار بحري جاهز لاستيراد الغاز عندما يتعذر وصول الإمدادات البرية .. إنها مسألة إدارة مخاطر و أمن تمويني..وقد سبق أن طرحت فكرة(خيار استيراد شحنة بحرية) من الغاز عند حدوث فجوة في الإمدادات كما طرحت الحاجة إلى(إنشاء خزانات استراتيجية في عدن) .. وهذا يعني أن الفكرة ليست مستحيلة ولا جديدة ..و إنما السؤال هو متى تتحول من فكرة وقت الأزمة إلى سياسة دائمة قبل الأزمة .. وهنا نصل إلى الجانب الاقتصادي ..لا أرى أن الحل يكون بفرض رسوم جديدة على المواطن دون أساس قانوني .. لكن يمكن إنشاء آلية شفافة تجعل جزءا محددا ومعلنا من منظومة تسعير الغاز أو إيراداته مخصصا لبناء وتمويل المخزون الاستراتيجي ..بحيث يعرف المواطن كم تكلفة الغاز وكم تكلفة النقل والتعبئة وكم هامش التوزيع وما الذي يدفعه وما الذي يذهب إلى المخزون الاستراتيجي .. وأن يكون ذلك كله في حساب مصرفي مخصص وتحت رقابة مالية مستقلة ..إن المواطن الذي يدفع ثمن السلعة من حقه أن يحصل على سلعة مستقرة وآمنة وعادلة.
ولا يجوز أن يتحول أي مبلغ يدفعه المواطن إلى مورد غامض لا يعرف أين يذهب .. وهنا يأتي دور وكلاء الغاز في عدن .. أرى أن وكلاء الغاز يستطيعون أن يتحولوا من مجرد موزعين إلى شريك حقيقي في حماية الأمن التمويني للمواطن .. وهذا هو الدور الذي ينبغي أن تتبناه جمعية وكلاء وموزعي الغاز المنزلي في العاصمة عدن ..إن الوكيل المرخص يمكن أن يكون حلقة رقابة ومعلومات إلى جانب دوره في التوزيع.
يعرف الكمية التي استلمها ..ويعرف الكمية التي باعها..ويعرف المنطقة التي يخدمها.. ويستطيع أن يرصد النقص والتأخير والتلاعب..ويمكن للجمعية أن تجمع هذه البيانات بصورة يومية وتصدر تقريرا مهنيا عن واقع الغاز في عدن.
وبذلك لا يصبح الحديث عن الأزمة مجرد كلام متداول .. بل يصبح لدينا كمية وصلت و كمية وزعت و كمية مفقودة ومناطق محرومة وأسباب النقص ومسؤولية كل حلقة من حلقات الإمداد..وهذه هي الشفافية التي تحتاجها عدن..المطلوب اليوم ليس انتظار الأزمة ثم إرسال القاطرات ثم البحث عن حل مؤقت..المطلوب إنشاء منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة خطوط متوازية..إنتاج محلي..واستيراد بحري عند الحاجة..ومخزون استراتيجي للطوارئ..فإذا وصل الغاز المحلي استقر السوق..وإذا تعطل الطريق البري فتحنا الطريق البحري..وإذا حدثت أزمة مفاجئة استخدمنا المخزون الاستراتيجي وهكذا لا يستطيع أي ظرف طارئ أن يحول الغاز إلى وسيلة ضغط على عدن.
وهنا لا بد من إعادة النظر في الدور الطبيعي لمصفاة عدن والمنشآت المرتبطة بالميناء والبنية التحتية النفطية في المدينة ..مصفاة عدن ليست مجرد ذاكرة صناعية لمدينة..بل ينبغي أن تكون جزءا من التفكير في أمن الطاقة والتموين في عدن..مصفاة عدن لا عدن تصفى.
عدن تمتلك البحر والميناء والخبرة والبنية الأساسية والموقع الذي يؤهلها لأن تكون مركزا لاستقبال وتخزين وتوزيع المشتقات النفطية والغازية وما تحتاجه هو قرار مؤسسي وإرادة سياسية واقتصادية لتحويل هذه الإمكانات إلى منظومة تخدم المواطن.
وإذا أراد وكلاء الغاز أن تكون لهم قيمة حقيقية في مستقبل عدن فعليهم ألا يكتفوا بالمطالبة بحقوقهم..بل عليهم أن يقدموا للدولة والمواطن مشروعا للحل
مشروعا يقوم على وكيل مرخص ومسؤول وتوزيع شفاف وبيانات يومية ورقابة على السوق وحماية للمستهلك ومخزون استراتيجي واستعداد دائم للاستيراد البحري..وفي المقابل على الدولة أن تتعامل مع الوكلاء باعتبارهم جزءا من منظومة الأمن التمويني لا باعتبارهم مجرد منفذين لعملية البيع.
عدن لا تطلب امتيازا ولا تريد أن تنتزع حقا من أحد..هي تريد فقط ألا تكون حياتها رهينة للأزمات المتكررة..ولا يعقل أن تبقى مدينة ساحلية مثل عدن عاجزة عن تأمين سلعة أساسية لأسرها كلما تعطل طريق أو انقطعت قاطرات أو نشأ خلاف في مكان آخر..الأزمات المتكررة يجب أن تتحول إلى دروس.. والدرس الأوضح هو أن عدن تحتاج إلى أمن استراتيجي للغاز لا إلى حلول إسعافية.
وإلى مخزون يحمي المواطن..وإلى استيراد بحري يفتح البديل.. وإلى وكلاء مسؤولين و منظمين..وإلى رقابة شفافة على كامل سلسلة الإمداد..وإلى مصفاة وميناء وبنية تحتية تستعاد أدوارها الطبيعية..إن الغاز ليس منحة من أحد.
والخبز والغاز والماء والكهرباء ليست أدوات لمعاقبة المدن أو إخضاع المواطنين..ومن لا يستطيع أن يمنع تكرار الأزمة فعليه على الأقل أن يبني نظاما يمنع الأزمة من التحول إلى كارثة.
عدن تستحق أن تكون آمنة تموينيا وعدن لا ينبغي أن تصفى لأنها لا تجد من يحمي حقها في الغاز .












