> القاهرة «الأيام» وكالات :

يلتقي الأهلي المصريّ مع برشلونة الإسبانيّ، غداً الأربعاء ، على ملعب «كامب نو» في مدينة برشلونة على كأس جوان غامبر الودية، في مواجهة تاريخية للنادي المصريّ والقارة الأفريقية.

وتكتسب المواجهة أهمية خاصة بالنسبة إلى برشلونة، إذ ستكون أوّل مباراة للفريق على ملعب كامب نو بعد إعادة افتتاحه، كما تشهد عودة كأس جوان غامبر إلى الملعب بعد إقامة النسخ الأخيرة في ملاعب أخرى بسبب أعمال التجديد.

ويخوض الأهلي المباراة بوصفه أوّل ناد عربيّ وأفريقيّ يشارك في كأس جوان غامبر التي ينظّمها برشلونة سنوياً قبل انطلاق الموسم، والتي تأسّست عام 1966 تكريماً لمؤسّس النادي الكتالونيّ جوان غامبر ، وتشكّل المواجهة فرصة للأهلي لاختبار جاهزيته قبل انطلاق منافسات الدوري المصريّ يوم 23 أغسطس بمواجهة إنبي.

وتعتبر هذه المباراة ذو طابع خاص للغاية بالنسبة لمهاجم برشلونة الشاب، المصري حمزة عبد الكريم، والذي سوف يواجه فريقه السابق.

وأكدت صحيفة ماركا، أن مباراة برشلونة والأهلي اكتسبت قيمة إضافية، بسبب وجود حمزة عبد الكريم، حيث سيلعب الأخير ضد ناديه السابق ، قبل الانتقال إلى البلوجرانا مطلع العام الحالي.

كما أضافت الصحيفة، أن الصفقات الجديدة مثل أنتوني جوردون، وكريم أديمي، سوف تشارك أمام جماهير برشلونة لأول مرة في ملعب كامب نو .

وِأشادت ماركا بالأهلي، واصفة الأخير بأنه أحد أعرق الأندية الإفريقية في التاريخ، بينما يتطلع برشلونة إلى تقديم عرض قوي أمام الفريق المصري.

ويأمل المصري حمزة عبد الكريم أن يلعب بشكل جيد أمام الأهلي، حيث ارتفعت أسهم اللاعب نحو البقاء مع الفريق الأول لبرشلونة الموسم المقبل، بعد مستواه المميز خلال فترة الإعداد.

وأحرز حمزة عبد الكريم رفقة برشلونة ثلاثة أهداف خلال فترة الإعداد، وكان آخرها تسجيل هدفًا في الفوز الأحد على بازل 5-2.

ولم تكن الدقائق التي خاضها المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم بقميص برشلونة في فترة الإعداد مجرد اختبار روتيني للاعب واعد، بل تحولت سريعًا إلى إعلان رسمي عن ميلاد سلاح هجومي فتاك احتاجه النادي الكتالوني بشدة لتعويض رحيل الكبار، وذلك بعدما واصل التوهج وسجل هدفه التحضيري الثالث في شباك بازل السويسري.

ليثبت حمزة قدميه كخيار تكتيكي حاسم في حسابات المدرب الألماني هانزي فليك، وجاء هذا التوهج المبكر ليمنح برشلونة مكاسب استراتيجية كبرى تجعل الاعتماد عليه ضرورة ملحة خلال المنافسات الرسمية القادمة.

أعادت مشاركة حمزة عبد الكريم الاتزان لخط الهجوم الذي عانى في الشوط الأول أمام بازل بعد تجربة الاعتماد على رافينيا وأنتوني غوردون في أدوار غير صريحة، حيث أثبت النجم المصري أن وجود رأس حربة كلاسيكي داخل منطقة الجزاء يمنح الفريق عمقًا هجوميًا لا غنى عنه بفضل قدرته الفطرية على التمركز الصحيح والتحرك الذكي بين قلبي الدفاع وتحويل أنصاف الفرص إلى أهداف بلمسة واحدة دون تعقيد.

لقد عانى النادي الكتالوني طويلًا من غياب اللاعب القادر على الحسم المباشر داخل الصندوق ، وهو ما يوفره اللاعب الشاب بامتياز كبير، لينهي تمامًا فكرة الاعتماد على المهاجم الوهمي.

في ظل الأزمات المالية والقيود الصارمة التي تكبل تحركات الإدارة في سوق الانتقالات يأتي انفجار مهاجم خريج قطاع الأهلي المصري ليمنح الإدارة الكتالونية طوق نجاة غير متوقع ، إذ يوفر على خزينة النادي عناء الدخول في صفقات كبرى مستحيلة أو استنزاف الميزانية في البحث عن بديل لروبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس مقدمًا حلًا عالي الجودة قادرًا على قيادة خط المقدمة.

قدرة الإدارة على استغلال هذه الموهبة ستمنحها فرصة لتوجيه الميزانية المتاحة لتدعيم مراكز أخرى تعاني من النقص الواضح.

يسهم تثبيت حمزة في عمق الهجوم في إطلاق العنان لنجوم الأطراف مثل لامين يامال وكريم أديمي ورافينيا للتركيز على أدوارهم الطبيعية بصناعة اللعب والخلخلة الفردية وسحب المدافعين بدلًا من إجبارهم على التوغل العقيم لتعويض غياب الكثافة في الصندوق.

وهو ما ظهر جليًا في التناغم السريع بين انطلاقات أديمي وتمريراته الحاسمة للهداف المصري، فالأجنحة السريعة تحتاج دائمًا إلى محطة هجومية تبني عليها اللعب وتترجم العرضيات السريعة إلى أهداف محققة ومباشرة.

يمتلك اللاعب الشاب حافزًا هائلًا لإثبات جدارته باللعب على أعلى المستويات الأوروبية وهو الشغف الذي يحتاجه فليك في غرفة الملابس ليتحول عبد الكريم إلى ورقة طوارئ استراتيجية يعتمد عليها الفريق لقلب موازين المباريات المغلقة وتوفير حل مباشر وفعال في أصعب مواعيد الموسم الجديد.

طموح اللاعب القادم من أفريقيا يمثل طاقة إيجابية يمكن أن تنتقل لزملائه في اللحظات الحاسمة التي تتطلب قتالًا شرسًا على كل كرة داخل المستطيل الأخضر لاستعادة هيبة الفريق.

لا يتوقف الأمر عند حدود الموسم الحالي بل يمتد ليكون نواة لمشروع هجومي مستدام داخل قلعة "البلوغرانا"، حيث يمثل بناء لاعب شاب وتطوير قدراته التهديفية استثمارًا فنيًا يضمن استقرار الخط الأمامي لسنوات قادمة.

الاعتماد على مواهب تملك القابلية للتطور السريع يجنب النادي أزمات البحث المتكرر عن هدافين جاهزين بأسعار فلكية ويضع حجر الأساس لجيل جديد يعيد القوة الهجومية المفقودة محليًا وقاريًا.

الخلاصة تكمن في أن هذا الظهور الاستثنائي ليس مجرد صدفة عابرة بل هو نتاج عمل تكتيكي وتوظيف سليم لقدرات هداف بالفطرة يملك مقومات النجاح في بيئة تنافسية شرسة.

الأيام القادمة ستثبت مدى قدرة الجهاز الفني على حماية هذه الموهبة واستغلالها بالشكل الأمثل لتحقيق أهداف الموسم وتجاوز العقبات الكبرى التي تنتظر الفريق في رحلة استعادة الألقاب الكبرى التي غابت عن الخزائن الكتالونية.

هذا وكانت بعثة النادي الأهلي المصري قد وصلت إلى مدينة برشلونة الإسبانية، الإثنين، قادمة من مونتانيا.

ويطمح الجهاز الفني للأهلي بقيادة الحسين عموتة، لتحقيق أقصى استفادة من هذه المواجهة، للوقوف على المردود البدني والتكتيكي للاعبين قبل انطلاق الاستحقاقات الرسمية للموسم الجديد.

الجدير بالذكر أن الأهلي سيعود إلى القاهرة بعد المباراة من أجل خوض منافسات بطولة الدوري المصري الممتاز.