> زنجبار«الأيام» سالم حيدرة صالح:
في قصة إنسانية نادرة ومؤثرة شهدتها محافظة أبين، عاد المواطن صالح أحمد سند مجلد المرقشي، من أبناء قبيلة المراقشة آل فُضل، إلى أهله في منطقة عبر عثمان بمديرية خنفر، بعد غياب دام 67 عامًا، خرج خلالها شابًا في السابعة عشرة من عمره، ليعود اليوم شيخًا يناهز 84 عامًا.
ويروي الحاج صالح أن رحلة الغربة بدأت عام 1957، عندما غادر أبين بحثًا عن لقمة العيش، شأنه شأن كثير من الشباب في ذلك الوقت. وانتقل من أبين إلى تعز، ثم إلى صنعاء، حيث استخرج جواز سفر بعد عناء وتحقيقات، قبل أن يبدأ رحلة طويلة بين عدد من المناطق والبلدان.
ويقول، بدموع الفرح، إنه وجد في بداية غربته مزرعة دخن، فأكل منها، قبل أن يلتقي بصاحبها الذي سأله إن كان يرغب في العمل، فوافق. وعمل راعيًا للأغنام لمدة تسعة أشهر في صحراء نجران مقابل 100 ريال، كما عُرض عليه الزواج هناك، لكنه رفض، مؤكدًا أن قلبه ظل متعلقًا بأهله في أبين.

بعد ذلك تنقل في أعمال مختلفة، فعمل مع ذباحين للأضاحي، وانتقل إلى الرياض والدمام، وعمل في كسارة للحجارة، كما شارك في بناء جسر البحرين. ثم دخل البحرين على متن قارب صغير برفقة ستة يمنيين، وعمل في مصنع للبلك، وتعلم قيادة السيارات، لتستمر رحلة الغربة والعمل والتعب 67 عامًا.
ويضيف الحاج صالح:«لم أكن أتوقع أن أعود يومًا لأرى أهلي. كنت أحلم باليوم الذي أطأ فيه تراب عبر عثمان، واليوم عدت ووجدت الأهل والأولاد والأحفاد ينتظرونني. الغربة علمتني الصبر، والعودة علمتني معنى الوطن».
واستقبل أهالي عبر عثمان وقبيلة المراقشة عودة الحاج صالح بالزغاريد والدموع، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفرح بالدهشة بعد عقود طويلة من الانتظار.
وقال أحد أقاربه: «كنا قد فقدنا الأمل، وكبرنا ونحن نسمع عن عمنا صالح الذي خرج ولم يعد، واليوم عاد إلينا، ليصبح قصة حية تذكرنا بقيمة الأهل والوطن».
وفي ختام حديثه، وجه الحاج صالح رسالة إلى الشباب، قائلًا: «أنصح كل شاب ألا ينقطع عن أهله، فالغربة صعبة مهما وجد الإنسان فيها من رزق، وتراب الوطن لا بديل له».














