ليست الحرب في اليمن نزاعاً على سلطة، ولا صراعاً بين أطراف سياسية تتقاسم النفوذ، إنها في جوهرها معركة فاصلة بين حق اليمنيين في دولتهم وهويتهم، وباطل مشروع دخيل جاء من كهوف التاريخ ليخطف الجغرافيا ويزوّر العقيدة.
منذ أن انقلب الحوثي المجرم على الدولة في 2014، وهو يمارس كل أدوات الباطل: فجّر المساجد والمدارس، نهب المرتبات، زرع أكثر من مليوني لغم في جسد اليمن، وحوّل أطفال اليمن إلى وقود لمحرقة سلالية عنصرية لا ترى في اليمني إلا تابعاً أو قتيلاً. مشروع لا يبني مدرسة ولا يفتح مستشفى، بل يبني مقبرة ويلغم ميناء ويصادر لقمة الجوعى.
لقد جرب اليمنيون كل سفن المساومة، فغرقت جميعها على صخور الكهنوت. ثماني سنوات من المفاوضات والمشاورات والهدن، من جنيف إلى الكويت إلى ستوكهولم، والنتيجة واحدة: جماعة لا تؤمن بالسلام إلا سلّماً للوصول إلى صنعاء، ولا تفهم الحوار إلا حيلة لتقسيم خصومها. كل هدنة استغلتها لتهريب السلاح من ميناء الحديدة، وكل اتفاق نقضته لتفخيخ جيل جديد من الأطفال في صعدة.
إن الوهم الأكبر اليوم هو الحديث عن حلول رمادية أو أنصاف حلول. اليمن لا يحتاج إلى مسكنات سياسية، بل إلى جراحة حاسمة. والتاريخ يعلمنا أن الأورام الخبيثة لا تعالج بالتعايش، بل بالاستئصال.
الحل الخالد والأكيد لهذه الحرب ليس في دهاليز التسويات الدولية، بل في قرار يمني شجاع مدعوم من أشقائه العرب: الحسم العسكري الشامل وقطع دابر المشروع الحوثي.
الحسم لا يعني مزيداً من الدم، بل يعني نهاية الدم. فاستمرار هذه الميليشيا يعني حرباً مفتوحة لعشرين سنة قادمة، جيلاً كاملاً من الأمية والجوع والتجنيد. أما الحسم فيعني استعادة سفينة النجاة، سفينة الدولة اليمنية الجامعة، التي تتسع لكل اليمنيين شمالاً وجنوباً، بلا سيد وبلا سلالة.
أولاً: توحيد الصف الجمهوري وإنهاء تشظي الشرعية، فالمعركة معركة وجود لا مناصب.
ثانياً: تغيير قواعد الاشتباك، من دفاع في الصحاري إلى هجوم استراتيجي يحرر الحديدة كرئة اقتصادية تخنق الحوثي.
إن اليمن يقف اليوم على مفترق طريقين: إما دولة لكل اليمنيين، وإما كانتون طائفي تابع لطهران. ولا ثالث لهما.
سفينة النجاة لن تأتي من جنيف، بل من صنعاء حين تتحرر. واليمنيون قادرون على ذلك إذا امتلكوا قرار الحسم.














