كلما ازدادت مؤامرات أعداء الجنوب وقضيته الوطنية العادلة؛ وتنوعت وسائلها واشتدت ضراوتها؛ كلما ازدادت إرادة الجنوبيين قوة وصلابة وثباتًا في وجه كل العواصف والتحديات على تنوع أشكالها ومصادرها..

ولعل تتابع المليونيات الجماهيرية الحاشدة والمشحونة بالغضب الواعي والمنضبط؛ والموشحة بكبرياء التاريخ المجيد والكرامة الوطنية؛ لخير دليل على صمود شعبنا ويقظته العالية واستعداده الدائم للدفاع عن حريته ومستقبله مهما كلفه ذلك من ثمن.

رسائل وطنية جنوبية واضحة وصريحة

ولعل أهم ما يميز مليونية ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي الـ55 عن سابقاتها يكمن بدرجة رئيسية في رمزية المناسبة أولًا؛ وفي الرسائل السياسية الواضحة والصريحة التي صدرت عن المتحدثين فيها.

وكذلك من لغة البيان الصادر عن المحتشدين في العاصمة عدن والمكلا؛ ورغم ما تعرضت له من قمع وعنف مسلح ضد تلك الحشود السلمية ومن اعتقالات واسعة في المكلا.

ولم يكن لمثل هذه اللغة، وبما حوته تلك الرسائل من مفردات، أن تصدر وفي هذا التوقيت بالذات؛ لو أن هناك من أصغى سمعه لصوت الشعب وأنينه خلال الفترة الماضية؛ التي عبر فيها الجنوبيون عن رفضهم القاطع لكل أشكال الوصاية عليهم وبأي صفة كانت ومن قبل أي طرف كان.

ولن يسمحوا بعودة الاحتلال لأرضهم ونهب ثرواتهم ومصادرة قرارهم الوطني المستقل؛ وبأنهم كذلك لن يقبلوا بكل الممارسات التي استهدفت وتستهدف جيشهم وأجهزتهم الأمنية؛ بغية الانقضاض على مشروعهم الوطني وحقهم باستعادة دولتهم الجنوبية المستقلة.

تفريخ المكونات فشل سياسي وعبث مؤقت لمال الممول

لقد أثبتت الأشهر الثمانية الماضية - على الأقل - أن كل محاولات القفز على الواقع القائم في الجنوب؛ ومحاولة إعادة تركيب المشهد وهندسة تغييره وبما يخدم أجندات الوصاية والاحتلال قد فشلت في إزاحة المجلس الانتقالي الجنوبي.

رغم كل ضربات الغدر والانقلاب على شراكة الضرورة - المرحلية المؤقتة - التي تحمل الكثير بسببها؛ وصبر كثيرًا على ممارسات (الحليف والشريك)؛ ومع كل هذا تم الغدر به؛ ولعل في ذلك خيرًا له ولشعبنا العظيم.

لا تتجاهلوا إرادة الشعب

فقد أثبت أبناء الجنوب وبغالبيتهم العظمى تمسكهم بمشروعهم الوطني بقوة وقناعة راسخة وثابتة؛ وبالمعبر الوطني الأكبر عن تطلعاتهم الوطنية المشروعة؛ والمتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي وبقيادته المفوضة شعبيًا منهم.

ومن لا يقرأ المشهد بعيون فاحصة ولا يضع وزنًا لإرادة الناس ويتفاعل معها بروح مسؤولة؛ فعليه تحمل ما قد يحصل في الأيام والأسابيع القادمة بسبب إصراره على تجاهل إرادة شعبنا ومحاولة إذلاله والتنكر لقضيته.

لقد قلنا ونكرر القول: مخطئ من يعتقد بأن بمقدوره منع الجنوب من الوصول إلى محطة كفاحه الوطني الأخيرة؛ والمتمثلة باستعادة دولته الجنوبية المستقلة مهما وضعوا من عراقيل في طريقه؛ أو أجادوا فن المكر والخداع.