شاركتُ ممثلًا عن مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان في فعالية الجلسة الحوارية التفاعلية المتعلقة باحتياجات وحقوق النساء، والتي عُقدت يوم الاثنين الموافق 31 أغسطس، ضمن أنشطة تكتل أبعاد، المدعومة من الاتحاد الأوروبي، وبإشراف منظمة أوكسفام، وبشراكة تكتل أبعاد.

استهدفت هذه الجلسة الحوارية التفاعلية تحديد احتياجات النساء في مجال الحماية، وتعزيز الوصول إلى آليات الحماية في عدن. ويهدف المشروع إلى تمكين منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة وحقوق الإنسان عمومًا، ومنظمات المجتمع المدني الداعمة لحقوق المرأة، من أجل مزيد من الاندماج في المجتمع اليمني.

في البداية، تم استعراض نتائج الحوارات التي تمت ضمن هذا المشروع في كل من عدن وتعز وحضرموت وشبوة، والتي قدمها الزميل الناشط الحقوقي والمجتمعي، رئيس جمعية وديان، الأخ عمار محمد صالح، مدير المشروع.

وقد استعرض أبرز النتائج التي خرجت بها اللقاءات الحوارية التي تمت في المحافظات، والتي تضمنت أبرز مخرجاتها ما يلي:

* تقديم إحصائيات عن المشاركة في هذه الحوارات وتوزيعها الجغرافي.

* استعراض أبرز الفجوات التشريعية وضعف التنسيق المؤسسي، والذي يمثل المشكلة الأكبر أمام قضية حماية المرأة.

* التحديات الأمنية والرقمية، وما يسببه ذلك من تصاعد لمخاطر الابتزاز الإلكتروني والتحرش الرقمي، وما يتطلبه ذلك من استجابة أمنية وتقنية فورية من ذوي الكفاءات والنزاهة لحماية النساء في الفضاء الرقمي.

* التحديات الاجتماعية والثقافية، وما تمثله الأعراف التقليدية البالية والوضع الاجتماعي من معوقات أمام مشاركة المرأة، ومنعها من الإبلاغ عن الانتهاكات والتحرشات التي تتعرض لها.

* التحديات الاقتصادية والحقوقية والخدمية، حيث إن التدهور الاقتصادي وضعف الخدمات الأساسية يزيدان من معاناة النساء، خاصة النازحات منهن والأسر الفقيرة والمهمشة.

كما تم استعراض التوصيات المؤسسية المتعلقة ببناء القدرات لمواجهة هذه التحديات، والتي تمثلت في تفعيل الوحدات النسائية الأمنية، وإنشاء أنظمة رصد موحدة لتوثيق الانتهاكات، وبناء قدرات الكوادر المعنية بالمتابعة وتنفيذ المهام.

وقد أكدت نتائج استعراض هذه الحوارات أهمية العمل التشاركي والتحالفات المؤسسية، باعتبارها مدخلًا رئيسيًا ومهمًا لتحقيق الحماية الشاملة والمستدامة لحقوق المرأة، وتعزيز دورها ومشاركتها في الحياة السياسية والعامة.

وفي ضوء ذلك، برزت لدينا، نحن في مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، عدد من الملاحظات التي يمكن أن تشكل إضافات تفاعلية إلى ما ذهبت إليه وتوصلت إليه الحوارات التي جرت في المحافظات.

والحوار الذي تم هذا اليوم في مدينة عدن، بحضور وزيرة شؤون المرأة، وعدد من ممثلي المنظمات المحلية والدولية، والممثلين الحكوميين، وناشطات في قضايا المرأة وحقوق الإنسان في عدن، أتاح لنا تسجيل عدد من الملاحظات التي حرصنا على طرحها ضمن أجندة اليوم، ويمكن تحديد أبرزها في الآتي:

أولًا: إن الحماية القانونية والتشريعية، وبالذات في مجال حقوق النساء وحمايتهن، تبرز فيها اليوم العديد من الفجوات، مما يستدعي إعادة قراءة ومراجعة مختلف القوانين والتشريعات، بما يضمن توفير الحماية الحقوقية الكاملة للنساء، استنادًا إلى ما ورد في الدستور، والمحدد نصًا بمبدأ مساواة المرأة، وكذلك ما ورد تفصيلًا في المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها اليمن، وأصبحت ملزمة باحترامها والعمل بها، وتضمينها ضمن القوانين والتشريعات اليمنية.

ثانيًا: إن النصوص القانونية والتشريعية الحالية لا تستوعب التطورات والمشكلات التي تواجه المرأة في المجتمع، وفي مختلف المجالات الحياتية والإنسانية.

ثالثًا: إن الكثير من المعلومات الرقمية والإحصائيات التي يتم تداولها حول نسبة النساء في المجتمع، وحول المشكلات والتحديات التي تواجههن، غير دقيقة، وهي في كثير من الأحيان تقديرات تقدمها المنظمات الدولية استنادًا إلى معلومات سابقة.

رابعًا: فيما يتعلق بالـ«كوتا» الخاصة بالنساء، والتي جاء مؤتمر الحوار الوطني ليؤكد عليها كنسبة لا تقل عن 30 % لإشراك النساء في مختلف المواقع، ومنها مواقع صنع القرار، فإن مفهوم «الكوتا» عمليًا قد تجاوزته التطورات الحياتية، وأصبحت العديد من دول العالم لم تعد تعمل بها.

وقد وصل موضوع مشاركة المرأة في الحياة الإنسانية إلى مرحلة تعكس مفاهيم المساواة والشراكة الكاملة، التي تميزها القدرة على التأثير في المجتمع، والكفاءة، والمؤهلات العلمية، والقدرة على العطاء الأفضل.

بمعنى أن تتساوى حقوق المرأة مع الرجل باعتبارها إنسانًا موجودًا على الأرض، له تأثيره في مختلف مناحي الحياة المتعلقة بالحياة العامة والإنسانية.

خامسًا: هناك آلاف التوصيات التي خرجت بها فعاليات ومؤتمرات ولقاءات وحوارات وورش عمل لمنظمات المجتمع المدني في اليمن وخارجها، على مدى أكثر من 20 عامًا، ولم يتم تحويلها إلى معالجات وحلول فعلية وحقيقية للمشكلات والتحديات من قبل الأجهزة الحكومية.

فأين الخلل هنا؟ هل لدى منظمي هذه الفعاليات، أم لدى الأجهزة الحكومية المعنية التي يفترض أن تقوم بمسؤوليتها بالتنسيق الحقيقي مع المنظمات المنظمة لهذه الفعاليات، لاستيعاب مقترحات ورؤى الحلول، وبحثها، وتوصيلها إلى أصحاب القرار، كلٌّ في موقعه ومسؤولياته ومهامه، بحيث تتحول بالفعل إلى إسهام حقيقي في حل المشكلات التي تعاني منها مشاركة المرأة وإسهامها وحقوقها، خصوصًا، والمجتمع عمومًا؟

سادسًا: إن المشكلات التي تواجه النساء وعموم المجتمع بحاجة ماسة اليوم إلى دور الإعلام الرسمي في العمل الميداني التفاعلي والتشاركي داخل اليمن، وخاصة في عاصمته المؤقتة عدن.

ولكن يبقى السؤال هنا: أين هذا الإعلام الرسمي الذي ما زال مصرًا على الاغتراب خارج اليمن، وبدعم من ذوي السلطة والقرار والنفوذ؟

سابعًا: إن مواجهة التحديات والمشكلات التي تواجه المرأة والمجتمع تحتاج إلى دور وسائل ووسائط الثقافة ونشر الثقافة التي تضمن الوصول إلى كل أفراد المجتمع، بمن فيهم الأميون والأميات، وبالذات في المناطق الريفية.

ومن المهم إبراز هذه الوسائل والرسائل الثقافية، وعلى رأسها، وبدرجة رئيسية، المسرح والأغنية، مع حضور وسائل الإعلام ومشاركتها، بحيث تلعب دورها في إيصال هذه الأنشطة والفعاليات إلى مختلف مناطق اليمن، ريفًا ومدينة.

وهنا علينا أن نتذكر دور المسرح ودور الأغنية الوطنية في التأثير على المجتمع كله.

مع جزيل شكري لمنظمي هذه الفعاليات الحوارية الجميلة.

* ورئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان