في السياسة لا تكفي الخطوة الواثقة لكي يكون صاحبها قويًا ولا يكفي ارتفاع الصوت لكي يكون صاحبه مؤثرًا ولا تكفي كثرة الظهور لكي يكون الحضور السياسي حقيقيًا.. هناك فرق كبير بين سياسي يعرف أين يقف وماذا يريد وكيف يصل إليه وبين آخر يتبختر في المشهد وكأنه يمتلك مفاتيح كل الأبواب بينما لا يملك سوى صورة صنعها لنفسه ومحيطين به يرددون ما يحب أن يسمعه.. التبختر السياسي يبدأ حين تتحول الثقة بالنفس إلى غرور وحين تتحول القوة المؤقتة إلى وهم دائم وحين يظن السياسي أن الآخرين لا يرون إلا ما يريد هو أن يريهم إياه..لا شيء أخطر من الخلط بين الموالاة والقبول وبين الصمت والرضا وبين الخضوع والاقتناع.. ولهذا فإن التصفيق السياسي ليس دائمًا مؤشرًا على الشعبية كما أن كثرة المحيطين ليست دليلا على قوة المشروع.. السياسي لا يخاف من أصحاب الرأي. بل يعرف أن الرأي المخالف قد يكون أهم من رأي المؤيد لأنه يكشف له ما لا يريد أن يراه ويضع أمامه الأسئلة التي يحاول المقربون أحيانا تأجيلها..أما التبختر السياسي فيحتاج إلى بيئة مغلقة لا تسمح إلا بصوت واحد لأن صاحبه لا يريد نقاشا وإنما يريد تصديقا ولا يبحث عن النقد وإنما يبحث عن جمهور يصفق.
وتبدأ المشكلة حين تتحول المكونات السياسية من مؤسسات يفترض أن تنتج الرؤية إلى دوائر مغلقة تنتج الموالاة وحين يصبح السؤال عن الموقف أهم من السؤال عن صحة الموقف وحين يصبح من يعارضك خصمًا ومن يسألك مشوشًا ومن ينبهك إلى الخطأ متآمرًا.. القضايا الوطنية لا تحميها العبارات العالية ولا الصور ولا مواكب الاستعراض تحميها المؤسسات والرؤية والوعي السياسي والقدرة على إدارة الاختلاف.. ومن يعتقد أن امتلاكه لموقع أو نفوذ أو جماعة أو منصة إعلامية يجعله فوق النقد فهو لا يفهم طبيعة السياسة.. فالسياسة ليست منصة يصعد إليها شخص لكي ينظر إلى الآخرين من أعلى.. السياسة مسؤولية تضع صاحبها تحت نظر الناس والتاريخ. وأخطر ما يمكن أن يصيب أي مشروع سياسي هو أن يتحول بعض القائمين عليه من إدارة القضية إلى إدارة صورتهم الشخصية داخل القضية فيصبح الحفاظ على الهيبة أهم من الحفاظ على الحقيقة وفي لحظات التحول والاختبار وصناعة المواقف المصيرية دائما.. وفي النهاية سيكتشف كل من يتبختر في السياسة أن الزمن لا يحفظ طريقة مشيته بل يحفظ ما أنجزه، ولا يتذكر مقدار الضجيج الذي أحدثه بل يتذكر الموقف الذي اتخذه عندما كانت البلاد في حاجة إلى موقف. فالسياسة ليست فن التبختر أمام الناس، بل فن الوقوف بثبات عندما تهتز الأرض من تحت الجميع.
وتبدأ المشكلة حين تتحول المكونات السياسية من مؤسسات يفترض أن تنتج الرؤية إلى دوائر مغلقة تنتج الموالاة وحين يصبح السؤال عن الموقف أهم من السؤال عن صحة الموقف وحين يصبح من يعارضك خصمًا ومن يسألك مشوشًا ومن ينبهك إلى الخطأ متآمرًا.. القضايا الوطنية لا تحميها العبارات العالية ولا الصور ولا مواكب الاستعراض تحميها المؤسسات والرؤية والوعي السياسي والقدرة على إدارة الاختلاف.. ومن يعتقد أن امتلاكه لموقع أو نفوذ أو جماعة أو منصة إعلامية يجعله فوق النقد فهو لا يفهم طبيعة السياسة.. فالسياسة ليست منصة يصعد إليها شخص لكي ينظر إلى الآخرين من أعلى.. السياسة مسؤولية تضع صاحبها تحت نظر الناس والتاريخ. وأخطر ما يمكن أن يصيب أي مشروع سياسي هو أن يتحول بعض القائمين عليه من إدارة القضية إلى إدارة صورتهم الشخصية داخل القضية فيصبح الحفاظ على الهيبة أهم من الحفاظ على الحقيقة وفي لحظات التحول والاختبار وصناعة المواقف المصيرية دائما.. وفي النهاية سيكتشف كل من يتبختر في السياسة أن الزمن لا يحفظ طريقة مشيته بل يحفظ ما أنجزه، ولا يتذكر مقدار الضجيج الذي أحدثه بل يتذكر الموقف الذي اتخذه عندما كانت البلاد في حاجة إلى موقف. فالسياسة ليست فن التبختر أمام الناس، بل فن الوقوف بثبات عندما تهتز الأرض من تحت الجميع.
















