> د. سعيد شرياف

​في المقال السابق، انتهينا إلى سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة من أصعب أسئلة بناء الدولة: إذا كنا نريد مؤسسات قوية، وقانونًا عادلًا، وإدارة حديثة، فمن سيبني هذه المؤسسات؟ فالدولة لا تبني نفسها.

القوانين تحتاج إلى من يطبقها، والمؤسسات تحتاج إلى من يديرها، والإدارة تحتاج إلى موظفين يعرفون عملهم، والقضاء يحتاج إلى قضاة يؤمنون باستقلاله، والاقتصاد يحتاج إلى من يدير موارده بكفاءة، والأمن يحتاج إلى رجال يعرفون أن مهمتهم حماية القانون والمواطن.

ولهذا فإن الحديث عن بناء الدولة لا يكتمل بالحديث عن الهياكل والقوانين وحدها. هناك عنصر آخر لا يقل أهمية: الإنسان الذي سيضع هذه القواعد موضع التنفيذ.

وهنا يبرز سؤال بالغ الأهمية في أي مرحلة تأسيس: كيف نختار الذين سيضعون اللبنات الأولى للدولة؟.

قد نكتب أفضل القوانين، ونضع أفضل الهياكل، ونرسم أجمل الأنظمة؛ لكن إذا وضعنا داخل هذه المؤسسات أشخاصًا لا يملكون الكفاءة اللازمة، أو جعلنا معيار الاختيار مرتبطًا بالولاء أكثر من القدرة، فسوف نعيد إنتاج المشكلة نفسها، وإن تغيرت الأسماء والمباني والشعارات.

ولهذا فإن بناء الدولة ليس فقط بناء مؤسسات.

إنه أيضًا بناء جهاز بشري قادر على حمل هذه المؤسسات والاستمرار بها.

الدولة لا تحتاج إلى الرجل القوي بقدر ما تحتاج إلى المؤسسة القوية
اعتدنا في تجاربنا السياسية أن نسأل عن الشخص القادر على إدارة الوزارة أو المحافظة أو المؤسسة، وعن صاحب الحضور والنفوذ والعلاقات.

لكن الدولة الحديثة تحتاج إلى سؤال مختلف:
من يستطيع أن يجعل المؤسسة تعمل حتى في غيابه؟

هذه نقطة جوهرية.

فالمسؤول الناجح ليس بالضرورة من يجعل الناس مرتبطين به شخصيًا، وإنما من يجعل المؤسسة قادرة على أداء مهمتها بصورة منتظمة، وفق قواعد يعرفها الجميع.

إذا كان الوزير وحده يعرف كيف تسير الأمور، فالمشكلة ليست في الموظفين فقط، بل في طريقة بناء الوزارة.

وإذا كان المحافظ هو وحده القادر على حل المشكلات، فماذا يحدث عندما يغادر؟
وإذا كانت المعلومات والملفات والإجراءات لا يعرفها إلا شخص واحد، فهل لدينا مؤسسة فعلًا، أم لدينا شخص يدير مجموعة من الملفات؟

الدولة القوية هي التي لا تتوقف عندما يتغير المسؤول.

ولهذا يجب أن يكون نجاح المسؤول مرتبطًا بقدرته على بناء المؤسسة، لا بتوسيع نفوذه داخلها.

من رجل السلطة إلى رجل الدولة
هناك فرق بين من ينجح في الوصول إلى السلطة، ومن ينجح في خدمة الدولة.

قد ينجح رجل السلطة في تثبيت موقعه، وفي جمع المؤيدين حوله، وفي إدارة التوازنات السياسية.

أما رجل الدولة، فإن نجاحه يقاس بشيء آخر: ماذا ترك وراءه؟.

هل ترك مؤسسة أفضل مما كانت عليه؟
هل وضع إجراءات واضحة؟
هل اختار فريقًا قادرًا على العمل؟
هل حافظ على المال العام؟
هل احترم حدود صلاحياته؟
وهل استطاع أن يجعل المؤسسة قادرة على الاستمرار بعد رحيله؟

هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن نطرحها عندما نتحدث عن القيادات التي ستدير الدولة.

فمرحلة التأسيس ليست مرحلة لتوزيع المكافآت.

وليست مناسبة لتعويض هذا الطرف أو ذاك عن خسارة سياسية، أو لإرضاء منطقة، أو لمجاملة جماعة، أو لتحويل الوظيفة العامة إلى حصة من حصص المنتصرين.

إنها أخطر من ذلك بكثير.

إنها اللحظة التي نقرر فيها:
أي دولة نريد أن تكون لدينا بعد عشر سنوات؟

الكفاءة ليست ترفًا
قد يبدو الحديث عن الكفاءة أمرًا بديهيًا، لكن تطبيقه هو الاختبار الحقيقي.

فقد يكون الشخص وطنيًا ومخلصًا وصاحب تاريخ محترم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه الشخص المناسب لإدارة مؤسسة معينة.
السياسي الناجح ليس بالضرورة مديرًا ناجحًا.

والشخصية الاجتماعية المحترمة ليست بالضرورة صالحة لإدارة مؤسسة مالية.

والخبرة النضالية لا تعني تلقائيًا امتلاك الخبرة الإدارية أو الاقتصادية أو الفنية.

وهنا يجب أن نمتلك الشجاعة للتمييز بين الاستحقاق السياسي والاستحقاق الوظيفي.

قد تكون هناك مواقع تحتاج إلى تمثيل سياسي، وهذا أمر طبيعي في أي نظام سياسي.

لكن عندما يتعلق الأمر بإدارة مؤسسة فنية أو اقتصادية أو خدمية، فإن السؤال الأساسي يجب أن يكون:
هل يستطيع هذا الشخص أن يؤدي المهمة؟
ما خبرته؟
ماذا أنجز؟
هل يعرف طبيعة المؤسسة التي سيديرها؟
هل يستطيع العمل ضمن فريق؟
هل يستطيع اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته؟
وهل يملك القدرة على إدارة الموارد العامة باعتبارها أمانة لا امتيازًا؟

هذه الأسئلة أهم من مجرد الانتماء أو الشهرة أو العلاقات.

لكن الكفاءة وحدها لا تكفي أيضًا.

فقد يكون الإنسان خبيرًا وناجحًا في تخصصه، لكنه يفتقر إلى النزاهة، أو لا يحترم القانون، أو لا يؤمن بالعمل المؤسسي.

ولهذا فإن معيار الاختيار الحقيقي ينبغي أن يجمع بين الكفاءة والنزاهة والاستقلالية والقدرة على العمل داخل المؤسسة واحترام القانون.

فالدولة لا تحتاج فقط إلى أشخاص يعرفون كيف ينجزون العمل، بل إلى أشخاص يعرفون أيضًا لماذا ولمن يعملون.

هل نختار الكفاءة أم نمثل المجتمع؟

قد يقول قائل: إن الدولة ليست شركة خاصة، وإن المجتمع يحتاج إلى تمثيل مناطقي وسياسي واجتماعي.
وهذا صحيح.

فأي مرحلة انتقالية تحتاج إلى مراعاة اعتبارات تتعلق بالعدالة في التمثيل، والتوازن السياسي، والمناطق، والمجتمع.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الاعتبارات إلى بديل عن الكفاءة.

فالتمثيل ليس نقيضًا للكفاءة.

يمكن أن نراعي التوازن الجغرافي، لكن لا ينبغي أن نضحي بقدرة المؤسسة على العمل.

ويمكن أن نراعي التمثيل السياسي، لكن لا ينبغي أن تصبح الوزارة ملكًا للحزب أو الطرف الذي ينتمي إليه الوزير.

ويمكن أن نفتح المجال أمام مختلف مناطق الجنوب، لكن ينبغي أن يكون المعيار في النهاية:
من يستطيع أن يخدم الناس بكفاءة ونزاهة؟

فالعدالة في التمثيل لا تعني توزيع المسؤوليات بمعزل عن القدرة على تحملها.

والتنوع داخل مؤسسات الدولة يمكن أن يكون مصدر قوة، إذا اجتمع مع المهنية.

المشكلة ليست في أن يكون المسؤول من هذه المنطقة أو تلك، أو أن يحمل خلفية سياسية معينة.

المشكلة أن تصبح المنطقة أو العلاقة أو الولاء معيارًا كافيًا للوصول إلى موقع لا يمتلك صاحبه أدوات النجاح فيه.

الوظيفة العامة ليست غنيمة
ربما تكون هذه من أهم القواعد التي يجب أن نرسخها منذ البداية:
الوظيفة العامة ليست ملكًا لمن يصل إلى السلطة.

عندما تتغير الحكومة، لا ينبغي أن تتغير الدولة كلها معها.

وعندما يتغير الوزير، لا ينبغي أن تختفي الخبرات التي بنتها الوزارة.

وعندما يأتي مسؤول جديد، لا ينبغي أن يبدأ من الصفر وكأن كل من سبقه لم ينجز شيئًا.

الدولة الحديثة تحتاج إلى ذاكرة مؤسسية.

وهذه الذاكرة لا توجد في الأشخاص فقط، بل في السجلات واللوائح وقواعد البيانات والإجراءات والخبرات المتراكمة.

عندما تتغير القيادة في الدولة المؤسسية، تستمر الملفات، وتبقى البيانات محفوظة، وتظل الإجراءات معروفة، ويستطيع المسؤول الجديد أن يبدأ من حيث انتهى من سبقه، لا من الصفر.

ولهذا فإن بناء خدمة مدنية مهنية ومستقرة ليس قضية إدارية صغيرة، بل هو أحد أعمدة الدولة.

الموظف الذي يعرف أن ترقيته مرتبطة بأدائه، وأن مستقبله الوظيفي لا يتوقف على قربه من مسؤول، سيكون أكثر قدرة على العمل باستقلالية ومهنية.

أما إذا أصبح المستقبل الوظيفي مرتبطًا بالأشخاص ومراكز النفوذ، فسوف تتحول الإدارة تدريجيًا إلى شبكة من الولاءات بدل أن تكون جهازًا عامًا يخدم المجتمع.

ماذا نفعل بالكفاءات الموجودة؟

هنا تظهر قضية لا ينبغي تجاهلها.

في أي مرحلة لإعادة البناء، قد نميل إلى الاعتقاد بأن كل ما سبق يجب أن يهدم، وأن الدولة الجديدة تحتاج إلى أشخاص جدد بالكامل.
وهذا قد يكون خطأ كبيرًا.

ليست كل خبرة سابقة فاسدة، وليست كل مؤسسة سابقة عديمة القيمة، وليست كل الكفاءات مرتبطة بالمرحلة السياسية التي عملت في ظلها.

هناك أطباء ومهندسون وقضاة ومدرسون ومحاسبون وإداريون وخبراء اقتصاد وأكاديميون وموظفون قضوا سنوات طويلة في العمل العام.

هؤلاء يمثلون رأس مال الدولة البشري.

والدولة العاقلة لا تهدر رأس مالها البشري لمجرد أن أصحابه عملوا في مرحلة سابقة.

المعيار يجب أن يكون واضحًا
:
الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على الالتزام بالقواعد الجديدة.

من يستطيع أن يعمل في دولة القانون ويحترم المؤسسة، ينبغي أن تكون لديه فرصة للاستمرار.

أما من ثبت تورطه في الفساد أو استغلال المنصب أو انتهاك القانون، فهذه قضية أخرى يجب أن تعالجها العدالة وفق قواعد واضحة، لا وفق الانتقام أو الإقصاء الجماعي.

فإعادة البناء لا تعني إهدار الخبرة.

كما أن الحفاظ على الخبرة لا يعني التغاضي عن الفساد.

وهذه معادلة مهمة إذا أردنا بناء دولة قادرة على العمل منذ اليوم الأول.

كيف نعرف الأكفأ؟

هنا نصل إلى السؤال العملي.

إذا كنا نقول إن الكفاءة هي المعيار، فكيف نعرف الأكفأ؟

لا يكفي أن نقول: نريد أصحاب الخبرة.

يجب أن تتحول الكفاءة إلى معايير يمكن قياسها ومراجعتها.

في المناصب الإدارية والفنية، يمكن وضع شروط معلنة للخبرة والتخصص والمؤهلات.

ويمكن أن تكون هناك آليات واضحة للترشيح والتقييم.

ويمكن أن تكون السيرة المهنية للمرشح معروفة للرأي العام عندما يتعلق الأمر بالمناصب العامة الحساسة.

ويمكن تحديد أهداف واضحة للمؤسسة، ثم تقييم المسؤول على أساس ما حققه منها.
بهذا ننتقل من سؤال:
من نعرف؟
إلى:ماذا يستطيع أن يفعل؟
ومن سؤال:
من يضمنه؟
إلى:ماذا أنجز؟

وهذا التحول في طريقة الاختيار قد يكون أهم من تغيير عدد كبير من الهياكل.

لا يكفي أن نختار الأكفأ
حتى أفضل اختيار يمكن أن يفشل إذا لم توجد قواعد للمساءلة.

المسؤول الكفؤ ليس فوق القانون.

وقد يكون الشخص ممتازًا في تخصصه، لكنه يسيء استخدام موقعه إذا غابت الرقابة.

ولهذا فإن بناء جهاز إداري مهني يحتاج إلى ثلاث قواعد مترابطة
:
اختيار جيد، وصلاحيات واضحة، ومحاسبة حقيقية.

لا معنى لأن نختار أفضل مدير ثم نتركه بلا رقابة.

ولا معنى لأن نحاسب المسؤول على كل شيء إذا لم نعطه الصلاحيات اللازمة.

ولا معنى لمنحه الصلاحيات إذا كانت حدود مسؤوليته غامضة.

الدولة المؤسسية تجعل المسؤول يعرف ما له وما عليه، وتجعل الموظف يعرف حقوقه وواجباته، وتجعل المواطن يعرف إلى من يتجه عندما تواجهه مشكلة.

وهنا يصبح القانون هو المرجع، لا العلاقة الشخصية.

أخطر ما يمكن أن يحدث في مرحلة التأسيس
ربما يكون أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ننجح في تغيير السلطة، ثم نفشل في تغيير طريقة إدارة الدولة.

نأتي بأشخاص جدد، لكننا نستخدم القواعد نفسها.

نغير أسماء المؤسسات، لكن تبقى طريقة العمل كما هي.

نرفع شعار الكفاءة، ثم نختار الأشخاص على أساس القرب والولاء.

نتحدث عن الدولة، ثم نقسم الوظائف باعتبارها حصصًا.

وعندها نكون قد منحنا السلوك القديم شرعية جديدة.

ولهذا فإن المرحلة الأولى من بناء الدولة يجب أن تكون شديدة الوضوح في مسألة الاختيار.

لأن الشخص الذي نضعه في موقع تأسيسي لا يدير مؤسسة فقط.

إنه يضع سابقة.

إذا اعتاد الناس أن التعيين يتم وفق معايير معلنة، يصبح ذلك تقليدًا مؤسسيًا.

وإذا اعتادوا أن التعيين يتم وفق العلاقات والنفوذ، يصبح ذلك أيضًا قاعدة يصعب كسرها.

والدولة في بداياتها تتعلم بسرعة ما نعلمها نحن.

الدولة التي لا تعتمد على الأشخاص
في النهاية، لا ينبغي أن يكون هدفنا أن نجد مجموعة من الأشخاص المثاليين.

ومن هنا نقترب من السؤال الذي لا يمكن أن نبقى بعيدين عنه طويلًا:
أي شكل للدولة يمكن أن يمنح الجنوب دولة مستقرة، عادلة، وقابلة للحياة؟.

لا توجد دولة تعتمد على الأشخاص المثاليين.

الهدف الحقيقي هو أن نبني نظامًا يستطيع أن يعمل حتى عندما يكون الأشخاص عاديين.

وهذا هو معنى المؤسسة.

نريد نظامًا يجعل الموظف الجيد قادرًا على النجاح، ويحد من قدرة الموظف السيئ على الإضرار بالمؤسسة.

نريد نظامًا يجعل المسؤول النزيه يجد من يساعده، والفاسد يجد من يراقبه.

نريد مؤسسة لا تتغير قواعدها كلما تغير رئيسها.

ونريد دولة لا يحتاج المواطن فيها إلى معرفة مسؤول حتى يحصل على حقه.

فالمسؤول يأتي ويذهب.

أما المؤسسة فتبقى.

ومن يبني فريق الدولة؟
إذا كان بناء الدولة يحتاج إلى كفاءات، وإلى خدمة مدنية مهنية، وإلى معايير واضحة للاختيار، وإلى مؤسسات لا تعتمد على الأشخاص، فإن السؤال التالي يصبح أكثر تعقيدًا:
من يختار هؤلاء؟
ومن يضع معايير التعيين؟
ومن يضمن استقلال المؤسسات التي ستتولى الاختيار؟
وكيف نمنع أن تتحول مرحلة بناء الدولة نفسها إلى مرحلة جديدة لتوزيع النفوذ؟
وكيف نضمن أن تكون الكفاءة معيارًا حقيقيًا، لا شعارًا جميلًا نرفعه عندما يناسبنا؟

فهناك فرق بين أن نقول إننا نريد الأكفأ، وبين أن نمتلك نظامًا يضمن اختيار الأكفأ.

وهذا ربما هو التحدي الأصعب.

ثم هناك سؤال أكبر:
حتى لو نجحنا في اختيار الأشخاص الأكفأ، كيف نمنع تركّز القرار في مركز واحد؟
من يقرر؟
ومن يملك الموارد؟
ومن يدير الخدمات؟
وما الذي يبقى من اختصاص السلطة المركزية؟
وما الذي ينبغي أن ينتقل إلى المحافظات أو الأقاليم أو السلطات المحلية؟
وكيف نضمن أن يكون توزيع الصلاحيات وسيلة لتحسين إدارة الدولة، لا وسيلة لإعادة إنتاج الصراع بصورة جديدة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالأشخاص فقط.

إنها تتعلق بهندسة السلطة نفسها.

فإذا كان اختيار الأشخاص جزءًا من بناء الدولة، فإن توزيع السلطة هو الجزء الآخر من هندسة هذه الدولة.

ولى جبهات المواجهة المزعومة؛ بل وسلمت ( للحوثة ) وبما فيها من عتاد؛ ولنا في اتفاق مسقط الأخير وخارطة الطريق خير شاهد على ما نقول.

فالحذر كل الحذر من المصيدة الجديدة التي سيتحول فيها أبناء قوات الجنوب المسلحة إلى وقود لمعركة ( غامضة الأهداف والنتائج ) وستكون تداعياتها خطيرة على الجنوب وقضيته ومستقبله.ربما يكون هذا هو الفصل التالي من سؤالنا الكبير:

كيف نوزع السلطة والثروة والصلاحيات بين المركز والأطراف، بحيث تكون الدولة أقوى، ويكون القرار أقرب إلى المواطن؟

ومن هنا نقترب من السؤال الذي لا يمكن أن نبقى بعيدين عنه طويلًا:

أي شكل للدولة يمكن أن يمنح الجنوب دولة مستقرة، عادلة، وقابلة للحياة؟.