> عدن «الأيام» خاص:

 دعا عضو مجلس الشورى ومحافظ لحج الأسبق، أحمد عبدالله المجيدي، أبناء الجنوب من المواطنين وأفراد الجيش والأمن والقائمين على المنافذ ونقاط العبور إلى إعلاء قيم الإنسانية والتضامن وحسن التعامل مع النازحين القادمين من المحافظات الشمالية، مؤكدًا أن الظروف القاسية التي دفعتهم إلى النزوح تستوجب التخفيف من معاناتهم لا مضاعفتها.

وقال المجيدي إن النازحين من أبناء المحافظات الشمالية يمرون بظروف إنسانية صعبة، بعدما أجبرتهم الحرب على ترك منازلهم ومناطقهم، مشددًا على أن من اضطرته الحرب إلى ترك بيته لا ينبغي أن يجد في طريق نزوحه مزيدًا من الألم أو الإهانة أو المعاملة غير المسؤولة.

وأكد أن التعامل مع النازحين ينبغي أن ينطلق من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، داعيًا إلى حسن استقبالهم، وتيسير مرورهم، واحترام كرامتهم، وتقديم العون والسند لهم، باعتبار ذلك واجبًا تمليه تعاليم الدين وتجسده قيم المجتمع الجنوبي الأصيلة من شهامة ونخوة وتكافل وتراحم.

وفي السياق ذاته، ناشد المجيدي الحكومة والجهات الرسمية المعنية العمل على تسهيل إجراءات استقبال النازحين وتنظيم عملية مرورهم عبر المنافذ ونقاط العبور، بما يضمن انسيابية الحركة ويحفظ الأمن والنظام، دون أن يتحول ذلك إلى مصدر لمعاناة إضافية للمدنيين الفارين من الحرب.

ودعا المجيدي الجهات الحكومية والأمنية إلى وضع آليات واضحة للتعامل مع النازحين، وتوفير المعاملة اللائقة لهم، ومنع أي تجاوزات أو ممارسات فردية تمس كرامتهم، مؤكدًا أن تطبيق القانون وحفظ الأمن لا يتعارضان مع احترام الإنسان وصون حقوقه.

وشدد المجيدي على أن أي إساءة إلى النازحين أو انتهاك لكرامتهم أمر مرفوض، ولا يمثل أخلاق أبناء الجنوب ولا قيمهم، داعيًا الجهات المختصة إلى منع مثل هذه الممارسات ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، حتى لا تتحول التصرفات الفردية إلى صورة تُنسب إلى مجتمع بأكمله.

وأكد ضرورة الفصل بين المدنيين والصراعات السياسية والعسكرية، مشيرًا إلى أن المدني الذي أجبرته الحرب على مغادرة منزله لا ينبغي أن يتحمل تبعات صراع لم يختره، ولا أن يصبح ضحية للخلافات السياسية أو الانتماءات المناطقية.

وقال إن حق الإنسان في الأمن والكرامة والحماية لا ينبغي أن يكون محل مساومة أو خاضعًا للحسابات السياسية والجغرافية، داعيًا إلى التعامل مع النازحين بوصفهم مدنيين يحتاجون إلى الأمان والحماية، وليس باعتبارهم طرفًا في أي صراع.

وأضاف أن الجنوب الذي عُرف بقيم التعايش والنخوة والنجدة وإغاثة الملهوف مدعو اليوم إلى تقديم صورة تليق بتاريخه وقيم مجتمعه، مؤكدًا أن المواقف الإنسانية في أوقات الأزمات هي المعيار الحقيقي لأصالة المجتمعات وقدرتها على تجاوز جراح الصراع دون أن تفقد إنسانيتها.

وأشار إلى أن النازحين الذين فقدوا بيوتهم وأمنهم واستقرارهم بحاجة إلى أن يجدوا في مناطق النزوح قدرًا من الطمأنينة والاحترام، لا أن تستمر معهم مشاعر الخوف والقلق التي فروا منها.

واختتم المجيدي رسالته بالتأكيد على أن التخفيف من معاناة النازحين مسؤولية مشتركة بين المجتمع والجهات الرسمية، وأن حسن استقبالهم وصون كرامتهم ليس موقفًا سياسيًا، وإنما واجب إنساني وأخلاقي يعكس أصالة المجتمع وقيمه.

وقال: «لا تحملوا المدنيين أوزار الصراعات، فحقهم في الأمان والكرامة لا يخضع للخلافات السياسية أو الانتماءات المناطقية. ونأمل أن يجدوا بيننا الأمان الذي افتقدوه في ديارهم، فكرامتهم من كرامتنا».