قبل أكثر من أحد عشر عامًا بدأت عاصفة الحزم لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ثم جاءت إعادة الأمل. واليوم تبدأ معركة جديدة للغاية نفسها.
لذلك فالسؤال ليس: متى ننتصر عسكريًا؟ بل ما الذي سيتغير هذه المرة؟.
لقد أثبتت التجربة أن المعركة العسكرية وحدها لا تكفي. فإذا بقيت اختلالات الشرعية، وتعدد القرار، والفساد وضعف مؤسسات الدولة، فقد نعيد إنتاج الدائرة نفسها التي أضعفت الدولة وقوّت الحوثي.
لذلك يجب أن تسير مع خطة التحرير خطة لبناء الدولة: إصلاح مؤسسات الشرعية العليا، وتوحيد القرار، ومنح المحافظات المحررة صلاحيات حقيقية في الأمن والإدارة والتنمية، وتطبيق ذلك على كل محافظة تتحرر.
فالطريق إلى صنعاء لا يمر بالجبهات وحدها. على المواطن تحت سلطة الحوثي أن يرى في المناطق المحررة دولة تستحق أن ينضم إليها: أمناً، وخدمات، وعدالة، وتنمية.
وهنا تأتي عدن في المقدمة: عاصمة مؤقتة للجميع، وعاصمة للجنوب، ومحافظة لأبنائها. مكانتها الثلاثية تستحق قرارًا وبرنامجًا استثنائيًا يجعلها نموذجًا لمدينة آمنة ومزدهرة ذات مكانة إقليمية ودولية.
وهذا يحتاج، إلى جانب القرار اليمني، إلى برنامج تنموي واضح تدعمه المملكة والشركاء، وإلى مواجهة حقيقية للفساد وسوء الإدارة.
هذه المرة نحتاج معركتين متوازيتين:
معركة تستعيد الأرض، ومعركة تبني الدولة.
فإذا أردنا نتيجة مختلفة، يجب أن نبدأ بطريقة مختلفة.
* نائب وزير الخارجية الأسبق