> إسلام آباد «الأيام»:
تستعد باكستان للعب دور الوسيط الإقليمي الحساس عبر إرسال وفد رفيع المستوى إلى العاصمة الإيرانية طهران، في مسعى دبلوماسي عاجل يهدف إلى كسر الجمود المستحكم بين إيران والولايات المتحدة، فضلًا عن احتواء التوترات الميدانية والسياسية المتصاعدة بشكل سريع بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي في اليمن.
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي قاطع بشأن الزيارة المقررة من الجانبين في إسلام آباد أو طهران، نقلت صحيفة "إكسبرس تريبيون" الباكستانية عن مسؤول حكومي بارز تأكيده أن التخطيط جارٍ لتنفيذ الزيارة في وقت قريب للغاية.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة "مهر" الإيرانية نقلًا عن مصدر مطلع إلى احتمالية ترؤس وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، للوفد المسافر إلى طهران خلال الأسبوع الجاري.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد بالنسبة لباكستان، التي تسعى جاهدة للموازنة بين دورها التاريخي كجسر تواصل دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، وبين التزاماتها الأمنية والاستراتيجية المتزايدة تجاه المملكة العربية السعودية. وقد اكتسبت هذه الجهود أبعادا ضاغطة ومكثفة مع تصاعد القتال والاشتباكات بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع طهران.
وتتزامن الزيارة المرتقبة مع تقارير نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، كشفت خلالها أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أجرى مباحثات مكثفة حثّ خلالها المسؤولين الإيرانيين مرارًا وتكرارًا على المساعدة في وقف هجمات الحوثيين المستهدفة للبنية الأساسية والأراضي السعودية.
واستند القائد العسكري الباكستاني في رسالته إلى الالتزامات الدفاعية التاريخية لبلاده تجاه الرياض، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن منير أبلغ الجانب الإيراني صراحة بأن باكستان قد تضطر إلى التدخل والدفاع عن السعودية عسكريا إذا قامت المملكة بتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك المبرمة بين البلدين وطلبت دعمًا باكستانيًا مباشرًا.
تحاول إسلام آباد هندسة معادلة دقيقة تفاديًا للانزلاق إلى مواجهة عسكرية إقليمية، مستخدمة وزنها العسكري والجيوسياسي للضغط على طهران لاحتواء وكلائها في اليمن، حماية لمصالحها الاستراتيجية مع الرياض.
تعكس التحركات الباكستانية الأخيرة إدراكا عميقا لمخاطر اتساع رقعة الصراع الإقليمي. فباكستان، التي تجمعها بالرياض علاقات أمنية وعسكرية متينة ومؤسسية، تجد نفسها في موقع حرج حال تعرض الأمن القومي السعودي لتهديدات وجودية عبر الهجمات الحوثية.
من هنا تأتي استراتيجية "الردع الدبلوماسي" التي يقودها الجيش والقيادة السياسية في إسلام آباد، عبر إرسال رسائل واضحة ومباشرة للإيرانيين بأن كلفة التصعيد في اليمن قد تتجاوز حدود الجبهة اليمنية لتطال توازنات إقليمية أوسع.
إلى جانب ذلك، تعكس محاولة إسلام آباد التوسط بين طهران وواشنطن رغبة في تخفيف طوق الضغط المفروض على حدودها الغربية، إذ إن أي مواجهة مفتوحة بين إيران والولايات المتحدة ستنعكس سلباً على الاستقرار الداخلي والاقتصادي الباكستاني، مما يجعل الوساطة ضرورة أمنية قومية قبل أن تكون مبادرة دبلوماسية.
تؤكد هذه المعطيات أن باكستان تخوض اختبارًا دبلوماسيًا وعسكريًا معقدًا للغاية؛ فهي من جهة تمارس ضغوطًا وقائية على طهران لكبح جماح الحوثيين وتفادي تفعيل آليات الدفاع المشترك مع السعودية، ومن جهة أخرى تحاول فتح كوة في الجدار المسدود بين واشنطن وإيران. وعليه، فإن نجاح الوفد الباكستاني المرتقب في طهران سيتوقف على مدى استعداد الجانب الإيراني لتقديم تنازلات ميدانية في اليمن تضمن أمن المملكة العربية السعودية، وتحمّل إسلام آباد مسؤولية منع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
وسبق أن اضطلعت باكستان بدور رئيسي في الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ استضافت اتصالات ومفاوضات غير مباشرة بين الجانبَين، وأسهمت جهودها في التوصل إلى "مذكرة تفاهم إسلام أباد" في 17 يونيو الماضي.
ونصّت المذكرة على وقف العمليات العسكرية ومنح الطرفين مهلة 60 يومًا للتفاوض على اتفاق نهائي يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية. لكن المذكرة انهارت سريعا بسبب الخلاف على إدارة مضيق هرمز، بعدما قالت طهران إن أحد بنودها يمنحها حق إدارة الممر البحري، وهو تفسير رفضته واشنطن.
واستؤنفت المواجهات بعدما أطلقت إيران النار على سفن قالت إنها حاولت عبور المضيق من دون موافقتها، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 7 يوليو الماضي، انتهاء التفاهم، من دون التوصل إلى اتفاق دائم عند انقضاء مهلة الستين يوماً في أغسطس.
وواصلت باكستان جهودها بعد انهيار المذكرة، إذ زار عاصم منير ومحسن نقوي طهران في أغسطس الماضي، بعد اتصال بين منير وترامب، طلب خلاله الرئيس الأميركي من إسلام أباد استخدام نفوذها لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. وأعلن نقوي حينها إحراز "تقدم مهم" في المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، لكن الاتصالات لم تسفر عن اختراق يعيد العمل بالتفاهم أو يفضي إلى تسوية نهائية.
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي قاطع بشأن الزيارة المقررة من الجانبين في إسلام آباد أو طهران، نقلت صحيفة "إكسبرس تريبيون" الباكستانية عن مسؤول حكومي بارز تأكيده أن التخطيط جارٍ لتنفيذ الزيارة في وقت قريب للغاية.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة "مهر" الإيرانية نقلًا عن مصدر مطلع إلى احتمالية ترؤس وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، للوفد المسافر إلى طهران خلال الأسبوع الجاري.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد بالنسبة لباكستان، التي تسعى جاهدة للموازنة بين دورها التاريخي كجسر تواصل دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، وبين التزاماتها الأمنية والاستراتيجية المتزايدة تجاه المملكة العربية السعودية. وقد اكتسبت هذه الجهود أبعادا ضاغطة ومكثفة مع تصاعد القتال والاشتباكات بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع طهران.
وتتزامن الزيارة المرتقبة مع تقارير نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، كشفت خلالها أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أجرى مباحثات مكثفة حثّ خلالها المسؤولين الإيرانيين مرارًا وتكرارًا على المساعدة في وقف هجمات الحوثيين المستهدفة للبنية الأساسية والأراضي السعودية.
واستند القائد العسكري الباكستاني في رسالته إلى الالتزامات الدفاعية التاريخية لبلاده تجاه الرياض، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن منير أبلغ الجانب الإيراني صراحة بأن باكستان قد تضطر إلى التدخل والدفاع عن السعودية عسكريا إذا قامت المملكة بتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك المبرمة بين البلدين وطلبت دعمًا باكستانيًا مباشرًا.
تحاول إسلام آباد هندسة معادلة دقيقة تفاديًا للانزلاق إلى مواجهة عسكرية إقليمية، مستخدمة وزنها العسكري والجيوسياسي للضغط على طهران لاحتواء وكلائها في اليمن، حماية لمصالحها الاستراتيجية مع الرياض.
تعكس التحركات الباكستانية الأخيرة إدراكا عميقا لمخاطر اتساع رقعة الصراع الإقليمي. فباكستان، التي تجمعها بالرياض علاقات أمنية وعسكرية متينة ومؤسسية، تجد نفسها في موقع حرج حال تعرض الأمن القومي السعودي لتهديدات وجودية عبر الهجمات الحوثية.
من هنا تأتي استراتيجية "الردع الدبلوماسي" التي يقودها الجيش والقيادة السياسية في إسلام آباد، عبر إرسال رسائل واضحة ومباشرة للإيرانيين بأن كلفة التصعيد في اليمن قد تتجاوز حدود الجبهة اليمنية لتطال توازنات إقليمية أوسع.
إلى جانب ذلك، تعكس محاولة إسلام آباد التوسط بين طهران وواشنطن رغبة في تخفيف طوق الضغط المفروض على حدودها الغربية، إذ إن أي مواجهة مفتوحة بين إيران والولايات المتحدة ستنعكس سلباً على الاستقرار الداخلي والاقتصادي الباكستاني، مما يجعل الوساطة ضرورة أمنية قومية قبل أن تكون مبادرة دبلوماسية.
تؤكد هذه المعطيات أن باكستان تخوض اختبارًا دبلوماسيًا وعسكريًا معقدًا للغاية؛ فهي من جهة تمارس ضغوطًا وقائية على طهران لكبح جماح الحوثيين وتفادي تفعيل آليات الدفاع المشترك مع السعودية، ومن جهة أخرى تحاول فتح كوة في الجدار المسدود بين واشنطن وإيران. وعليه، فإن نجاح الوفد الباكستاني المرتقب في طهران سيتوقف على مدى استعداد الجانب الإيراني لتقديم تنازلات ميدانية في اليمن تضمن أمن المملكة العربية السعودية، وتحمّل إسلام آباد مسؤولية منع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
وسبق أن اضطلعت باكستان بدور رئيسي في الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ استضافت اتصالات ومفاوضات غير مباشرة بين الجانبَين، وأسهمت جهودها في التوصل إلى "مذكرة تفاهم إسلام أباد" في 17 يونيو الماضي.
ونصّت المذكرة على وقف العمليات العسكرية ومنح الطرفين مهلة 60 يومًا للتفاوض على اتفاق نهائي يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية. لكن المذكرة انهارت سريعا بسبب الخلاف على إدارة مضيق هرمز، بعدما قالت طهران إن أحد بنودها يمنحها حق إدارة الممر البحري، وهو تفسير رفضته واشنطن.
واستؤنفت المواجهات بعدما أطلقت إيران النار على سفن قالت إنها حاولت عبور المضيق من دون موافقتها، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 7 يوليو الماضي، انتهاء التفاهم، من دون التوصل إلى اتفاق دائم عند انقضاء مهلة الستين يوماً في أغسطس.
وواصلت باكستان جهودها بعد انهيار المذكرة، إذ زار عاصم منير ومحسن نقوي طهران في أغسطس الماضي، بعد اتصال بين منير وترامب، طلب خلاله الرئيس الأميركي من إسلام أباد استخدام نفوذها لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. وأعلن نقوي حينها إحراز "تقدم مهم" في المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، لكن الاتصالات لم تسفر عن اختراق يعيد العمل بالتفاهم أو يفضي إلى تسوية نهائية.














