أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 09:35 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • هل أخطأنا؟!

    د. عبدالناصر الوالي




    "هل أخطأنا؟"، يسألني بعض الزملاء. نعم بالتأكيد، فنحن بشر نُخطئ ونصيب. ولكن، هل كنا سنسير على المنوال نفسه؟ نعم، فقط كنا سنحرص على تجنب بعض الأخطاء التكتيكية، أما استراتيجيًا فلم نُخطئ.

    لم نُخطئ نحن الجنوبيين عندما ذهبنا إلى الوحدة، فهي هدفٌ سامٍ ولسنا نادمين. هم مَن أخطأ، بل مَن أجرم بحق الجنوب وشعبه وبحق الوحدة، وهم مَن عليه أن يندم.

    وللأسف، هم غير معترفين بالخطأ وغير نادمين، بل لا يزال شعارهم "الوحدة (الفيد) أو الموت (لشعب الجنوب)" هو السائد في خطابهم السياسي حتى اليوم. لقد لفظهم الشعب وكرههم في الشمال، فقد تركوه فريسة سهلة وفرّوا بجلودهم. ويكرههم شعب الجنوب بعد أن تقبّل الشراكة معهم على مضض؛ لكي يعودوا إلى صنعاء ثم نتفق على فك ارتباط آمن، فغدروا بالشراكة مع الجنوب مرة أخرى، مع الأسف.

    الجنوب كله محرَّر، ويحكمه ساسة شماليون ممن غزوه عام 1994م؛ قبلناهم نحن ولم يقبلونا هم! أمرٌ لا يُعقل ولا يُصدق، والعالم محتار وعاجز عن الفهم. أحد عشر عامًا يحكمون الجنوب ولا يتقدمون قيد أنملة نحو صنعاء، ومع هذا أدوشوا العالم بكل صلافة بأن الجنوبيين هم السبب! لماذا؟ لأننا لم نتركهم يأخذون راحتهم في حكم الجنوب واستخدام موارده للعيش برفاهية في الخارج.

    صراخ وزعيق وعويل، وطبول نصر تُقرع بضجيج وصخب، فقد سقط الشريك الجنوبي مرة أخرى؛ الأولى في 1994م بالقوة والكثرة، والثانية في 2026م بالتدليس والتزوير ووهم الدفاع عن الوحدة، التي لا يستطيعون حتى أن يُفصحوا: وحدة مع مَن؟ صنعاء ذهبت بعيدًا ولن تعود، وعدن ذهبت أبعد مما يتصورون ولن تُروَّض ولو أرجف المرجفون.

    سنحاور، وسنناور، وسنقاوم، وسنجاهر، وسنفاخر.. وفي الأخير سننتصر.

    بعد 32 سنة من الرفض الشعبي العارم والتضحيات الجسيمة، واهمٌ مَن يعتقد أنه يستطيع أن يعيد التاريخ إلى الوراء، وأن يتعسف التاريخ والجغرافيا والثقافة.

    نتفهم مشاعر الأصدقاء والأشقاء ممن يعزّ عليهم أن تفشل الوحدة رغم كل محاولاتهم للمساعدة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. نحن كنا أشد عاطفة وتوهماً ولكننا فشلنا، وهم أصبحوا يعرفون وعلى يقين الآن أنهم لم ولن ينجحوا، فالمعطيات على الأرض قد تغيرت تماماً. كم من الوقت سيحتاجون حتى يتخذوا الخطوة الصحيحة؟ لا أعرف، ولكنهم بالتأكيد يعرفون.

    سننتظر ونصبر، ولكن شعبنا يعاني وقد تحمل وصبر كثيرًا، وصافرة الغليان قد ارتفع صفيرها حدّ الانفجار. مَن يُنفسها قبل فوات الأوان؟.

    شعبنا في الجنوب لا يمكن أن يبقى رهينة.. لا يمكن. انتبهوا، فأنتم تعرفون شعبنا.

    "مثل صيني: "اجلس على ضفة النهر مهدئًا روعك، وستأتيك جثث أعدائك طافية".

المزيد من مقالات (د. عبدالناصر الوالي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال