بقلب يملأه الحزن والفخر أكتب اليوم عن صديقي وأخي في الدرب الشهيد البطل محسن علي مثنى طوئرة - أبو محمد من أهالي منطقة النوبة مديرية حالمين بمحافظة لحج الذي ارتقى في 10 يونيو 2011 في النقطة الشمالية بمدينة الحبيلين.
عرفت الشهيد محسن عن قرب.. كان أكثر من صديق، كان أخ ما أنجبته الأم. رجل قليل الكلام كثير الفعل، صاحب ضحكة ما تفارق وجهه حتى في أصعب الظروف.
كان داعمًا للثورة الجنوبية منذ الوهلة الأولى، قبل ما تصير قضية تتناقلها القنوات، كان هو وأمثاله يزرعون بذرتها في الساحات والبيوت.
آمن بعدالة القضية الجنوبية وسار في دربها من أول يوم في الحراك السلمي. كان صوته عاليًا في المسيرات، ويدّه سباقة في دعم أسر الشهداء والجرحى، ومؤمنًا بأن التصالح والتسامح هو قوة الجنوب.
ولما اشتدت المواجهات، كان محسن في المقدمة. كان له دور كبير في تحرير قطاع حالمين، وآخر أيامه كان مرابط في القطاع الشرقي للحبيلين.
يوم استشهاده ما كان مدبرا.. كان مقبلا على العدو، شامخا مثل ما عاش، حتى آخر نفس. ارتقى شهيدا وهو يدافع عن أرضه وعرضه وهويته.
رحل أبو محمد بجسده، لكن بقيت سيرته تعلمنا معنى الرجولة والتضحية والثبات على المبدأ. رحل وهو تارك لنا درس: إن الرجال الصادقين ما ينتظرون اللحظة المناسبة، هم يصنعونها.
أوجه رسالتي لابنه محمد ولأهله جميعًا: دم أبو محمد أمانة في أعناقنا، ووفائنا له أننا نسير على دربه ونحفظ قضيته.
رحمك الله يا محسن يا أبا محمد.. كنت نعم الصديق ونعم الأخ ونعم المناضل، نم قرير العين، فوعد الله حق.
المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والنصر والحرية لشعب الجنوب.