الاثنين, 29 يونيو 2026
116
بديلاً عن المقدمة:
ولد محمد أحمد نعمان بعد خروج الأتراك من اليمن بخمسة عشر عاماً، في علاقة لصيقة بوالده (الأستاذ المعلم رجل التنوير السياسي)، أي صاحب الرؤية والفكر والكلمة قبل السياسة، حيث السياسة والشرط السياسي في ظل الإمامة لم يكن فحسب مقيداً بل ومحتكراً من الطبقة الحاكمة والمحيطين بها من السادة والقضاة وأعيان الحكم.
ومن هنا تقدمت الفكرة والكلمة – نسبياً - على السياسة في عقل الأستاذ أحمد النعمان، وابنه محمد نعمان، بل وفي عقل جميع رجال حركة الأحرار، بدرجات متفاوتة، بما لا يعني غياب أو انعدام السياسة مطلقاً، ولكنها - السياسة- وجدت نفسها مختفية أو متوارية وراء حجب هائلة كثيفة من لغة الكلام الموارب الممنوع من الصرف في ظل الواقع الاستبدادي الإمامي في عمقه "القروسطي"، وهو ما تقوله حالة مسيرة مدرسة ذبحان (نادي الإصلاح الأدبي).
ففي البدء كانت الكلمة (المدرسة/ التعليم)، أول محاولة لاختراق حجب الإمامة الأيديولوجية، وبعدها وفي سياقها مباشرة تأتي السياسة - كما سبقت الإشارة - مغطاة بجملة هائلة من خطابات الوعظ والإرشاد والنصح الديني، وبجملة مفيدة ومحاصرة من خطاب التعليم الأولي وصولاً إلى ما يشبه التعليم الحديث الذي سارت عليه مدرسة النعمان في حركة تطورها المكبلة بضغوط عيون الإمامة. فالتعليم والمدرسة كلمتان محتكرتان من النخبة السياسية والطبقية العليا.
وفي هذا السياق كان الاشتباك الجدلي بين الفكري والسياسي في حياة النعمان الأب والابن، وفي حياة الابن أكثر، حيث الوحدة بين الفكري والسياسي في تفكيره وسلوكه العملي كانت أعمق وأوضح.
فقد كان الأستاذ الشهيد محمد أحمد نعمان، إنسان واقعي( ديناميكي/ غوبة)، بقدر ما كان شخصية رؤيوية مستقبلية، اشتغل على تطوير ذاته باتجاه تنمية تفكيره المستقل، ومن هنا حضور ثقافة السؤال لديه، ثقافة طرح غير المألوف من الأفكار ومن الأسئلة، لأن لديه استعداد للتعامل مع الواقع ؛ مع التجارب الفاشلة قبل الناجحة.
فالمفكر والسياسي، محمد أحمد نعمان، من أوائل من تحدث وكتب عن الجمهورية وعن الوحدة، وهو ممن جسدت كتاباته ربط الكفاح السياسي ضد الإمامة بالكفاح ضد الاستعمار ومن قلب مستعمرة عدن.
هو ابن مخضرم؛ يجمع بين بداية ضعف حركة الأحرار بعد فشل حركة 1948م، وبداية مرحلة تشكل وصعود نجم الحركة السياسية التحررية الديمقراطية المعاصرة، بهذه الصورة أو تلك.
هو خلاصة ونتاج للفكرة الوطنية الديمقراطية، والفكرة القومية العربية التحررية، والفكرة اليسارية الاشتراكية، بهذه الدرجة أو تلك.
ومن هنا عمق وضوح فكره السياسي تجاه العديد من القضايا والمفاهيم التي ألمحنا إليها، وكانت غير واضحة أو ملتبسة في خطاب الأحرار وفكرهم.
"يعد محمد نعمان السياسي الوحيد - وإن كنت أرى أنه السياسي الأبرز - الباحث - في حركة الأحرار الذي اهتم بصياغة تصوراته وآرائه السياسية في نصوص مكتوبة عبر بها عما يجيش في عقله وصدره من آراء ورؤى، وزاد على ذلك أن كتب بصراحة تامة على غير عادة السياسيين الذين لا يقولون شيئاً بالتفصيل، ويحتفظون لأنفسهم بهوامش للمناورة وبخطوط للتراجع أو المراوغة، وهو السياسي اليمني الوحيد الذي ترك تراثاً مكتوباً إذا استثنينا أستاذه في السياسة محمد محمود الزبيري الذي كان شاعراً سياسياً، أي أنه مارس السياسة بأحاسيس الشاعر المرهف وانفعالاته".(1)
وهنا أجدني متفقاً مع الجزء الأول من رأي الصديق، د. علي زيد حول صراحته ووضوحه على غير عادة السياسيين الذين يشتغلون بالمناورة والمراوغة في السياسة، ومن حيث تركه تراثاً مكتوباً شأن أستاذه محمد محمود الزبيري، على أنني لا أعتقد أن الشاعر الزبيري أستاذ محمد نعمان في السياسة وفي الفكر السياسي بأي معنى من المعاني، إن لم يكن محمد نعمان نقيض الزبيري الجذري في الفكر السياسي بل وفي شكل ومحتوى الممارسة السياسية.
الشيء الذي أتصوره أكيداً وواضحاً هو تأثير الزبيري القيمي والأخلاقي على محمد أحمد نعمان، من خلال سلوكه الصوفي الزاهد، والورع عن الانغماس في مفاسد السياسة والمال، والاستبداد بالسلطة؛ هذا هو التأثير العظيم الذي قد يكون عميقاً من الزبيري على محمد أحمد نعمان وعلى غيره من الأحرار، ومن شباب الأحرار.
قليلة هي الأسماء في التاريخ السياسي اليمني لشخصيات جمعت أو توحدت فيها لحظتا الفكر والسياسة بمفهومها الجدلي، العملي/ التنظيمي، بصورة إبداعية خلاقة، كما هو الحال مع محمد أحمد نعمان، الذي في تقديري ولد ونشأ وتشكل معرفياً وفكرياً وحياتياً جامعاً بين لحظتي الفكر والسياسة، فقد كان التعليم والتعلم (القراءة والكتابة والفكر الثقافي والسياسي) هاجسه منذ صباه، وللنشأة التعليمية الثقافية والفكرية والسياسية والتربوية التكوينية في حضن والده دور في ذلك الجمع الخلاق بين الفكري والسياسي، مع أنه كان مغايراً في الرؤية وفي منطق التفكير مع وعن والده، مع احتفاظه منه أو عنه بالبعد الأخلاقي والاجتماعي القويم، ذلك أن التعليم هو في الأساس لحظة ثقافية فكرية وسياسية في واقع سياسي اجتماعي إمامي ليس مضطرباً فحسب، بل جامد ومتكلس عند لحظة إمامية تاريخية "فوق- قروسطية"، حاولت أن تفرض ظلها البائس والكالح على اليمن كله، في ظل واقع معزول عن بعضه البعض ومحتدم بالصراعات المتخلفة؛ المذهبية والقبلية والطائفية والمناطقية.
آل النعمان في تعز - الحجرية، القريبة من عدن، كانوا هم أول محاولة أسرية في تاريخنا المعاصر انتدبت نفسها للخروج من ذلك النطاق البائس الأيديولوجي والسياسي الذي يحاول أن يفرض ظله الكئيب على كل المنطقة اليمنية الإمامية، وهو المد السلبي الذي بدأ يظهر بقوة بعد خروج الأتراك من اليمن – مع الأسف - مع حديث الإمامة عن الاستقلال الزائف، ومد "الاستقلال" إلى مناطق جنوب البلاد بالقوة والحرب "التغلب"، على خلفية القاعدة المذهبية/ السلالية، وهي بداية العلاقة المأزومة للإمامة بالداخل الوطني/ اليمني، فيما بينها البين (الصراع على الإمامة)، وفي ومع مناطق جنوب الشمال والمشرق.
الإستقلال الذي تحول إلى نكبة سياسية، ولم يقد إلى بناء الدولة، بقدر ما سار بخطى ثابتة على طريق تفكيك وتدمير ما تبقى مما تركه الاتراك من أولويات مادية ومؤسسة لبناء الدولة الحديثة، هو استقلال عن الاتراك، يقول عنه محمد أحمد نعمان "كان من نتيجة عمله استقلالاً عن العالم المعاصر، كان انعزالاً عما حوالينا من تطورات".(2)
الملفت أنك حين تطالع كتابات محمد أحمد نعمان، من باكورة كتابه (من وراء الأسوار) إلى "الأطراف المعنية“ إلى كتيبه "أزمة المثقفين"، وصولاً إلى كتاباته في الصحافة السيارة في عدن، ستجد تلك الوحدة بين المعرفي/ الفكري، وبين السياسي.
قطعاً، في الأعمال الفكرية التحليلية النقدية تجد ذلك التوحد أعمق وأكثر وضوحاً، وهو ما ستجده في "الأطراف المعنية" وفي "أزمة المثقفين" وفي غيرها من الكتب والكتابات؛ كتابات تجمع بين روح المفكر التاريخي (في التاريخ)، وبين المفكر السياسي وهو ما يحتاج إلى بحث نقدي مستقل.
هو مفكر في التاريخ وليس مؤرخاً، مفكر في التاريخ الاجتماعي والسياسي، هو باحث في قضايا وإشكالات المجتمع إلى حد ما، أقرب ما يكون للسوسيولوجي (عالم الاجتماع)، وهو – كذلك- رجل فكر سياسي على علاقة شفافة وحذرة بالسلطة، فمع احتلاله مواقع رسمية عليا في قمة السلطة، إلا أنك لا تستطيع أن تقول عن محمد أحمد نعمان إنه رجل سلطة.
كان وهو يتولى أرفع المناصب الوزارية: (وزير/ نائب رئيس وزراء، مستشار رئيس المجلس الجمهوري) أقرب ما يكون لروح وصورة المفكر والمثقف والباحث عن الحقيقة.
لم يستولِ عليه هاجس السلطة، ولم يستغرقه المنصب السياسي، بقي فوق المناصب الرسمية في تعبيره عن نفسه وعن احتياجات المجتمع والناس، ذلكم في تقديري هو ما جعله يجمع بتلك الصورة المتقدمة والخلاقة بين المعرفي والفكري والسياسي.
كان وهو يتولى أرفع المناصب السياسية الرسمية، يضع مسافة حذره بينه وبين السلطة كهيمنة وسيطرة، ولذلك بقيت روح المفكر والباحث والمثقف هي من يمتلكه ويتحكم بمنطق تفكيره، وجزء كبير من ذلك يعود إلى طبيعة تفكيره المستقل والنقدي الذي رافقه منذ بدايته التكوينية الأولى حتى الاغتيال والاستشهاد النبيل.
الاغتيال الذي خرم عمره باكراً (41 عاماً)، وهو في قمة شبابه العمري/ الجسدي، وفي ذروة عطائه المعرفي والثقافي.. اغتيال حرمنا والمكتبة اليمنية من إضافاته المعرفية والفكرية والثقافية والسياسية، على غزارة إنتاجه المعرفي والفكري. انظر إلى إرثه وتراثه الذي خلفه وهو في هذا العمر القصير، يقول لك أية خسارة عظيمة وفادحة طالت الحركة الفكرية والثقافية والسياسية اليمنية بفقدانه.
"لم يكن محمد نعمان مجرد ناشط سياسي ينفذ ما يصدر عن قيادة الأحرار أو "الاتحاد اليمني" من قرارات ومن سياسات وإرشادات، بل كان دائماً يحرص على أن يجتهد ويفكر ويبتكر ويقترح ويضيف بصمته الخاصة إلى المسيرة السياسية للمعارضة. وكان لا يتردد عن الجهر بآرائه حتى لو لاقت اعتراض العناصر التقليدية في المعارضة؛ لأن ذهنه كان مفتوحاً ومنفتحاً وكان متجدداً، كان كثير الإقبال على القراءة والاطلاع وتعميق ثقافته بكل جديد المعرفة، في حين كان معارضوه من التقليديين الذين لا يستطيعون مجاراته في تجديداته، كانوا كسولين وعاجزين، في حين كان كثير النشاط والحركة، ولذلك وصفه بعض من عرفوه وأعجبوا بنشاطه مازحين بأنه "طاقة لا تطاق"، ووصفه آخرون بأنه الدَّوّامة أو العاصفة".(3)
أو كما اشتهر عنه وصفه بـ"الغوبة".
بدليل موقفه من شعار"خيار الجمهورية كرؤية وموقف"، الذي كان في حينه خروجاً عن المألوف ومناطحة للسماء، وكذا رؤيته وموقفه الواضح من الوحدة اليمنية، وفي انغماسه المفاجئ في العمل النقابي في اليمن، وفي الوطن العربي، وموقفه الرافض والناقد من إرسال محمد علي الشهاري حين كان طالباً في القاهرة مع علي حميد شرف إلى عدن لتفجير مصافي عدن، واعتراض محمد نعمان على ذلك لأسباب وجيهة سياسياً ووطنياً مع أن ذلك الرأي والموقف كان هو رأي قيادة الأحرار في مصر، كما أشار إلى ذلك، علي محمد عبده،(4) وموقفه الرافض والناقد للإمامة والاستعمار معاً، باعتبارهما وجهين لعملية سياسية تاريخية استبدادية واحدة.
منذ زمن مبكر (بداياته الأولى)، كان قد بدأ يظهر عليه ذلك التميز والاختلاف، حتى لا أقول الافتراق الأولي بينه وبين الآباء المؤسسين، وليس كتاب "من وراء الأسوار" سوى دليل حي على ما نذهب إليه.
"من لا يملك بصيرة لا يستطيع أن يكتب، وأول البصيرة القدرة على اختيار الحكاية"(5)، وقد اختار محمد النعمان كتابة بداية وأصل الحكاية، من حيث توقفت .. كتابة بدأها بالأسئلة، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره.
إن "من وراء الأسوار" محاولة جدية للتفكير الحر خارج الصندوق، تفكير في وحدة خلاقة تجمع بين الفكري والسياسي في مجتمع مسجون ومغلق في قمقم "القروسطية"، ومن هنا قيمة أسئلة محمد النعمان في "من وراء الأسوار":
"لقد كان محمد النعمان وهو في ذلك السن المبكر يقض مضاجع الأحرار المسجونين ويلاحقهم ويصدهم عن اليأس والقنوط والإحباط في أجواء الكارثة التي حلت بهم وبشعبهم، ويدفعهم إلى عدم انشغال كل منهم بتخفيف القيود عن قدميه وبتوفير الحد الأدنى من وسائل البقاء على قيد الحياة، ويكرر السؤال الصعب في تلك الظروف: "ماذا نريد؟" لأن مجرد محاولة التفكير بهذا السؤال ترياق ضد الانهيار وضد اليأس والقنوط"(4)، في صورة ذلك الحوار النقدي الذي يتوحد فيه الفكري بالسياسي بالواقع في جدل تطوره الموضوعي التاريخي.
إن قيمة ومكانة الشهيد محمد أحمد نعمان تكمن أولاً في فحص صحة الفكرة في جدل علاقتها بالواقع الحي والمتجدد (جدل الفكر والواقع)، وثانياً في رفعه مكانة الحوار المرتبط بجدل السؤال/ الأسئلة، حيث السؤال المتوحد بثقافة الحوار هو بداية المعرفة المفتوحة على الحياة، كما هي في عقله وتفكيره، ولذلك بدأ يشغلهم بهموم جديدة وأسئلة مبتكرة، فكرية وسياسية، يوسع من خلالها مدار تفكيرهم بما هو محصور بالقيد والسجان والسجن، بأفكار/ رؤى أخرى تقودهم إلى سؤال كيفية تحررهم وتحريرهم من وعي السجن وأيديولوجية السجان.. بفكرة أخرى تحررهم من وعي التجربة الأولى (نكبة 1948م، اليمنية) وكارثيتها، ومن حركة السجن الساكنة الثابتة المقيدة وبدون أفق، أي في التفكير في كيفية تجاوز وضع السجن بالتفكير بما هو فوق وخارج السجن، محاولة لشغل الأحرار مرة ثانية وجديدة بقضيتهم ضمن شروط واقع جديد (فوق وخارج السجن)، والتفكير بمداخل جدية وجديدة للخروج (للحل) من حالة وعي السجن إلى حالة وعي الحرية كضرورة تاريخية للتقدم الاجتماعي؛ لأن الحرية هي وعي الضرورة، وهو ما كان يحاول محمد النعمان أن يقوله للأحرار وهم في سجنهم.
"من وراء الأسوار" هو بداية أولى مبكرة وتدريجية لانتقال محمد أحمد نعمان من دائرة خطاب وفعل حركة الأحرار (الآباء المؤسسين)، وبداية للبحث عن أفق جديد للحركة وللعمل، وللتفكير في كيفية الدخول إلى مشروع الإصلاح والتغيير، ومَن يكون البديل الموضوعي والتاريخي (الذاتي) للإمامة؟ ولذلك كان سؤال "ولاية العهد", عند البعض، وسؤال الجمهورية والدولة الوطنية الحديثة عند محمد أحمد نعمان وشباب الأحرار (محمد الفسيل، محسن العيني، علي محمد عبده، صالح عبده الدحان).
ظل وبقي خطاب السؤال يلاحق محمد أحمد نعمان طيلة رحلة حياته الفكريّة والسياسيّة وخلال نشاطه العملي: ماذا نريد؟ وكيف نبدأ العمل للإجابة على سؤال ماذا نريد في كل مرحلة من المراحل؟ ومن هنا جدل الفكري والسياسي في عقل وتفكير محمد أحمد نعمان؛ سؤال/ أسئلة نجدها مبثوثة ومنتشرة في جميع كتاباته، وليس اغتياله الجسدي سوى محاولة لاغتيال مشروع السؤال، بعد أن تأكد للبعض أنه لم ولن يقتنع بالإجابات الجاهزة، وذهب بفكره المستقل ومنفرداً نحو التأسيس لثقافة السؤال، وكانت إجابة رموز سلطات الأمر الواقع المختلفة جاهزة وسريعة بتلك الرصاصات الخائبة والجبانة التي حاولت إيقاف المعنى العميق للسؤال في عقله وتفكيره الحي.
والكتاب الذي بين أيديكم محاولة غير مباشرة للإجابة على ثقافة السؤال والتعدد والحوار في عقل المفكر الشهيد محمد أحمد نعمان.
هوامش:
1- د. علي محمد زيد (الثقافة الجمهورية في اليمن)، مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر، ط (1)، 2020م، القاهرة، ص 112-113.
2- محمد أحمد نعمان: محاضرات( الفكر والموقف...) ص384
3- د. علي محمد زيد: نفس المصدر، ص 113.
3- حول ذلك، يكتب ، علي محمد عبده، التالي: " في عام ١٩٥٦م، بعد العدوان الثلاثي على مصر، سافر محمد أحمد نعمان من عدن إلى القاهرة، وجد هناك يومها بعض الطلبة اليمنيين وعدد من الشباب وهم، محمد علي الشهاري، ومحمد علي الاكوع، وعبدالجبار أمين نعمان، وعلي حميد شرف، وكانوا يتدربون على يد المخابرات المصرية، على نسف الجسور ، وخزانات النفط وغيرها، تمهيداً لإرسالهم إلى عدن ليكونوا تحت قيادة وتوجيه ضابط المخابرات المصري هناك للقيام بنسف مصافي الزيت البريطانية في البريقة، وكذلك خزانات الوقود .. فعارض محمد أحمد نعمان، فكرة نسف منشآت المصافي لأنها عملية تخريبية ضد الاقتصاد اليمني، إلى جانب أن غالبية العمال فيها من اليمنيين، ولابد أن تعود ملكيتها لليمن في يوم من الأيام .. اقتنع الأستاذان، أحمد محمد نعمان، ومحمد محمود الزبيري، بوجهة نظره، وكانا هما اللذان اختارا الشباب وقدماهما ليتدربوا على تلك العمليات، وغيرا رأيهما (...)، وقد أشار محمد أحمد نعمان، إلى ذلك في كتيبه" كيف نفهم قضية اليمن"، ص39، انظر كتاب: (لمحات من تاريخ حركة الأحرار اليمنيين)، المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية، ومنتدى النعمان الثقافي للشباب، ط (1)، يناير، 2002م الجزء (2)، ص. 113- 114
4- د. علي محمد زيد: نفس المصدر، ص 411.
5- إبراهيم نصر الله : الروائي الفلسطيني، صحيفة القدس العربي، 3 يوليو،2024م
*- هذه المادة هي مقدمة كتابي، عن الشهيد المفكر، محمد أحمد نعمان.
تحت عنوان:( محمد أحمد نعمان، المفكر والسياسي والشهيد .. قراءة فكرية سياسية تاريخية نقدية).