الاثنين, 06 يوليو 2026
105
شيخة أم أحمد هي معلمة من إحدى دولنا العربية نذرت نفسها وعمرها لتعليم (ذوي الهمم)، أما المونديال فلا يحتاج إلى تعريف بقدر ما نحتاج إلى قراءة ما شاهدناه، ومن المعلمة شيخة والمونديال سنقرأ رسالتي إلهام تخاطب المشاعر في زمن نكاد نصاب فيه بتبلد المشاعر في زمن طغيان المادة.
المعلمة شيخة بلغت من العمر عتيا، وقد نذرت عمرها هذا للاهتمام بذوي الهمم، تعليما وغرس الهمم في نفوس طلابها وطالباتها، وهؤلاء هم من نظموا حفل تكريمها بمعزل عن أي دور رسمي.
كان حفل التكريم مفاجئا لها وقد تمثل في إصدار كتاب بعنوان (الأستاذة شيخة، أنت قدوة) وصناعة حقائب مدرسية (وتيرشرتات) تحمل صورتها (كأيقونة) وتم إصدار ميدالية تحمل صورتها واسمها وتم تقليدها هذه الميدالية من قبل زملاءها وزميلاتها المعلمين في حفل اختلطت فيه الدموع الفرح بالابتسامات، وما أجمل البسمة في وجوه تذرف أعينها الدموع.
كانت هناك شاشة تعرض احاديث لطلابها وطالباتها الكبار الذي قال كثير منهم، والدموع تسابق كلماتهم، انهم لم يتخيلوا كيف كانت ستكون حياتهم بدون وجود الأستاذة شيخة فيها.
نحن الآن نتخيل أن يكون لدينا معلمون ومعلمات كالأستاذة شيخة، لكن من أين لنا ذلك ومعلمينا ومعلماتنا يعانون من الفقر بسبب قلة الأجور وانعدامها، وهو حال كل الناس؟، من أين لنا معلمون في ظل سلطات تتسابق لتحقيق مكاسب شخصية فقط، وتلك كانت الرسالة الأولى.
أما الرسالة الثانية فكانت من مونديال 2026م الذي شهد أكثر مشاركة عربية بصعود ثمان منتخبات عربية، ورغم أن السواد الأعظم من الناس في بلادنا لم يتمكنوا من مشاهدة المباريات، أما بسبب ضيق ذات اليد لأن القنوات الناقلة مشفرة وأما بسبب غياب الكهرباء، إلا أن الناس عاشت الحدث بوسائلها الخاصة التي لا دخل للسلطات فيها.
رغم مغادرة ستة من المنتخبات العربية التصفيات إلا أن مجمل مباريات المونديال حملت لنا صورة جديدة غير التي نراها في الإعلام أو في وسائل التواصل.
رأينا المغربي والجزائري والسعودي والإماراتي والشمالي والجنوبي والمصري والسوداني، وغيرهم من العرب، رأيناهم يعانقون بعضهم بحرارة عند تسجيل الأهداف.
رأينا أناسًا من مختلف الجنسيات، عرب وغير عرب، رأيناهم يحتفلون معًا في شارع واحد من شوارع مدن الاستضافة في أمريكا وكندا والمكسيك، رأينا مشاعر الحب والفرح بكل اللغات والأجناس والألوان وهم ينشدون أهازيج من مختلف الثقافات، رأينا أناسًا يحبون بعضهم ويرفضون أن يكونوا وقودا للحروب.
كل من عايشوا المونديال، بالحضور أو من خلال الشاشات، لسان حالهم يقول (هذا عالمنا الذي يجب أن نتعايش فيه)، وأقبح توصيف للحروب هو أصدقها (أناس لا يعرفون بعضهم يقتتلون من اجل أناس يعرفون بعضهم ولا يقتتلون).
بعد رسالتي (شيخة والمونديال) هل يحق لنا أن نسأل، هل النخب في عالم اليوم أصبحت عبئًا على شعوبها؟