حينما تتدخل"الآلة الخارجية" لإعادة هندسة النتائج وحماية الكبار من السقوط!.
ثمة متلازمة تاريخية غريبة تلاحق الإبداع المصري؛ كلما باغت "الفراعنة" العالم بتفوق ساحق ومفاجئ يقلب الطاولة، تحركت "غرف العمليات الخلفية" لسرقة الإنجاز وإعادة ترتيب المشهد لحماية الطرف المدعوم. فما أشبه الليلة بالبارحة! فما فعله الحكم الفرنسي بالأمس في مباراة مصر والأرجنتين، يعيد إلى الأذهان ذات العقلية التي أدار بها الثعلب السياسي "هنري كيسنجر" أزمة حرب أكتوبر 1973 لمنع انكسار حليفته إسرائيل.
عسكريًا في الـ 73، ورياضيًا بالأمس.. تكررت"الخطيئة" بذات التفاصيل الصادمة.
- صدمة"العبور الفرعوني" المفاجئ
في 1973: زلزل الجيش المصري الأرض بإسقاط خط بارليف "الذي لا يقهر"، وعبر 100 ألف جندي مدمرًا أسطورة سلاح
الجو والمدرعات الإسرائيلية في ساعات.
بالأمس: باغت الشباب المصري العالم بأداء أسطوري وتفوق ميداني كاسح، حاصر طموحات الأرجنتين (المدعومة بترشيحات الكبار) ووضعها على حافة إقصاء تاريخي لم يكن في الحسبان.
- التدخل الفوري.."ممنوع انتصار مصر!"
كيسنجر (1973): أعلنها صراحة منذ اليوم الأول:"عقدنا العزم على منع نصر عربي"، معتبرًا هزيمة إسرائيل ضربة للنفوذ الأمريكي، فتحرك فورًا لإنقاذها عبر جسر جوي عسكري.
الصافرة الفرنسية: عندما شارف"الفراعنة" على حسم المعركة الرياضية، تدخل الحكم بقرارات مجحفة ومثيرة للريبة في توقيت قاتل، وكأنه تلقى أمرًا بضرورة كسر الزخم المصري وإعادة النبض للمنافس المحتضر.
- سلب المكاسب وإعادة هندسة النتيجة
كيسنجر (1973): كان هدفه الاستراتيجي سلب الجيش المصري مكاسبه الميدانية وإجباره بالقوة والدبلوماسية الخبيثة على العودة إلى خطوط ما قبل المعركة.
صافرة الأمس: تجلى الهدف في تمديد الوقت بشكل مبالغ فيه والتغاضي عن أخطاء صارخة ضد مصر، في محاولة مستميتة لإلغاء التفوق المصري وإرجاع المباراة إلى نقطة الصفر لإنقاذ المنافس من الغرق.
- طغيان"النفوذ الدولي" والمعايير المزدوجة
في الحرب: استغلت واشنطن نفوذها كقوة عظمى لفرض إرادتها وحماية حليفتها من هزيمة حتمية ومهينة.
في الرياضة: ظهرت عقدة "المركزية الدولية" في إدارة اللعبة؛ حيث بدت القرارات وكأنها تطبق معايير مزدوجة لحماية مصالح القوى التقليدية في كرة القدم على حساب العدالة والشرف الرياضي.
أخيرا رأينا كيف هتف الإسرائيليون البارحة فرحًا لهزيمة مصر واحتساب الأرجنتين فائزًا.
التاريخ يعيد نفسه في ثوب رياضي.. عندما يعجز المدعوم عن المواجهة بشرف في الميدان، تتدخل "الإدارة الخارجية" (سياسيًا بجسر جوي عام 73، وتحكيميًا بـ "جسر صافرة" بالأمس) لسرقة الكفاح والنجاح المصري وإعادة صياغة النتيجة خلف الكواليس!.