أخر تحديث للموقع
الثلاثاء, 14 يوليو 2026 - 01:13 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ما وراء الطائرة الإيرانية !؟

    وضاح بن عطية




    ​هناك تساؤل مطروح هل الطائرة الإيرانية بوابة لنقل المعركة إلى اليمن ومضيق باب المندب بالتحديد لفتح الضغط عن مضيق هرمز فما جرى اليوم لم يكن مجرد رحلة جوية، بل اختبار سياسي وعسكري لسيادة الدولة اليمنية ولإرادة المجتمع الإقليمي والدولي في منع تحويل اليمن إلى منصة إيرانية مفتوحة .

    إصرار إيران والحوثيين على تسيير الطائرة رغم التحذيرات، ثم إطفاء أجهزة التتبع وتغيير مسارها والهبوط في الحديدة بدلاً من صنعاء، يكشف أن الهدف الحقيقي لم يكن نقل وفد، بل فرض أمر واقع جديد يقول إن طهران قادرة على اختراق السيادة اليمنية متى شاءت، حتى وإن تعذر عليها الوصول إلى صنعاء. فالهبوط في الحديدة لا يغيّر جوهر القضية، لأن النتيجة واحدة هي دخول غير مشروع خارج القنوات الرسمية للدولة .

    اللافت أن الحوثيين حاولوا تسويق الحدث بوصفه انتصاراً وكسرًا لما أسموه الحصار، بينما تكشف الوقائع عكس ذلك تماماً فمن كان يروّج لفرض خط جوي دائم بين طهران وصنعاء انتهى به الأمر إلى رحلة غامضة تُطفأ فيها أجهزة التتبع ويُغيَّر مسارها، في مشهد أقرب إلى أساليب التهريب السري منه إلى رحلات الطيران المدنية. كما أن عجز الحوثيين عن تأمين هبوط طائرة تقل قياداتهم في صنعاء أسقط دعايتهم حول امتلاكهم القوة الضاربة والسيطرة الكاملة على الأجواء اليمنية، وأظهر هشاشة الصورة التي سعوا إلى رسمها لأنصارهم .

    لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في رحلة واحدة، بل في سابقة قد تتحول إلى مسار دائم إذا لم تواجه بحزم. فالتهاون مع هذا الاختراق سيمنح إيران وغيرها ممراً جوياً يمكن أن يُستخدم مستقبلاً لإدخال الخبراء والتقنيات العسكرية ووسائل دعم المليشيا، تماماً كما استخدمت في السابق طرق التهريب البحرية .

     وعندما يصبح خرق السيادة أمراً اعتيادياً، فإن اليمن سيدفع الثمن أولاً، ثم يمتد التهديد إلى أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب ودول المنطقة وأهم طرق الملاحة الدولية .

    يتزامن هذا التصعيد مع عودة احتدام المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يثير مخاوف من سعي طهران إلى توسيع ساحات الصراع عبر أذرعها الإقليمية. وفي هذا السياق، تبدو محاولة فرض الرحلة الإيرانية جزءاً من سياسة أوسع لتهيئة الحوثيين للانخراط بصورة أكبر في أي مواجهة مقبلة، وتحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى جبهة ضغط جديدة لتخفيف الضغوط عن إيران، حتى لو كان الثمن تعريض اليمن والمنطقة لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار .

    ومن هنا، فإن أي تراجع أو تساهل من الحكومة اليمنية في مواجهة هذه الانتهاكات لن يُفهم على أنه مرونة سياسية، بل سيُقرأ باعتباره قبولاً ضمنياً بتآكل ماتبقى من السيادة، وسيشجع على تكرار الاختراقات بصورة أكبر.

    لذلك فإن الدفاع عن السيادة اليوم لم يعد متعلقاً برحلة واحدة، بل بمنع ترسيخ معادلة جديدة تسمح لإيران وأدواتها بفرض الوقائع بالقوة، وجر اليمن إلى معارك لا تخدم إلا مشروعها الإقليمي على حساب أمن اليمن والمنطقة بأسرها .

المزيد من مقالات (وضاح بن عطية)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال