أخر تحديث للموقع
الخميس, 06 أغسطس 2026 - 12:54 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • الجنوبيون بعد 11 عامًا من الحرب: ماذا لو لم يتدخل التحالف العربي؟

    م. عبدالناصر صالح ثابت




    بعد أحد عشر عامًا من الحرب، يحق للجنوبيين التوقف أمام سؤال صعب وحساس: ماذا لو لم يتدخل التحالف العربي في اليمن؟.

    ليس السؤال إنكارًا لدور التحالف أو لتضحيات من وقفوا إلى جانب الجنوب، وإنما هو محاولة لقراءة ما حدث بموضوعية، وقياس حجم التضحيات التي قدمها الجنوب مقارنة بما تحقق من مكاسب سياسية لقضيته.

    عندما بدأت الحرب، دخل الجنوبيون المعركة بهدف حماية أرضهم، ومواجهة الحوثيين والإرهاب، أملًا في الوصول إلى حل عادل للقضية الجنوبية واستعادة حقهم في تقرير مستقبلهم، بعد عقود من الصراع منذ عام 1994.

    وخلال السنوات الماضية، خاض الجنوبيون معارك متعددة ضد الحوثيين والقاعدة والإصلاح، وضد الإرهاب الموجّه إلى الجنوب، وقدموا تضحيات كبيرة، حتى إن بعض المناطق جرى تحريرها أكثر من مرة، وفي كل مرة من عدو مختلف.

    ماذا حقق الجنوب سياسيًا مقابل كل هذه التضحيات؟

    لا يزال الحل العادل للقضية الجنوبية غائبًا، ولا توجد شراكة واضحة تحقق تطلعات الجنوبيين، ولا اتفاق على مستقبل الجنوب، بينما يتعثر الحوار الجنوبي، وتستمر الأزمات الاقتصادية والخدمية.

    وهنا تكمن المفارقة: حقق الجنوبيون إنجازات عسكرية مهمة، لكن المكاسب السياسية لم تكن بحجم التضحيات.

    ربما كان الجنوب سيواجه مخاطر أكبر لو لم يتدخل التحالف، وربما كانت النتائج أسوأ. لكن في المقابل، ربما كان سيحافظ على قدر أكبر من طاقته وقدراته وتماسكه، ويخوض مواجهات يختارها وفقًا لظروفه ومصالحه، بدلًا من استنزاف سنوات طويلة في حرب لا تزال نهايتها السياسية مجهولة.

    لا أحد يستطيع الجزم بما كان سيحدث في ذلك السيناريو، وليس الهدف محاكمة الماضي أو التقليل من أهمية التحالف، وإنما استخلاص الدروس من تجربة أحد عشر عامًا.

    فالجنوب اليوم أمام خيارات كلها صعبة، وهو في الوقت نفسه مُستنزف عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، فيما أصبح وضعه أكثر تعقيدًا مما كان عليه قبل الحرب.

    والأخطر أن كل المؤشرات في الوقت الراهن تبدو وكأن ما تبقى من هِمّة الجنوبيين يُراد توظيفه في لعبة المصالح وصراعات الآخرين، من خلال إعادة إنتاج الخلافات بينهم، ثم يُطلب منهم تقديم المزيد من التضحيات، بينما تبقى قضيتهم مؤجلة.

    إذا فُرضت على الجنوب حرب جديدة، فيجب أن يكون قرارها وأهدافها نابعًا من إرادته، وأن يكون أمنه ومصالحه وقضيته في صلبها، لا أن يخوضها نيابةً عن الآخرين. فقد قدم الجنوب الكثير، وحان الوقت لأن تكون تضحياته في سبيل قضيته.

    قد لا نعرف ماذا كان سيحدث لو لم يتدخل التحالف العربي، لكننا نعرف شيئًا واحدًا الآن:

    أن الجنوبيين كانوا، ولا يزالون، من أكثر من دفعوا كلفة هذه الحرب؛ ولذلك لا ينبغي أن يدخلوا عامها الثاني عشر بالمعادلة نفسها التي دخلوا بها عامها الأول.

المزيد من مقالات (م. عبدالناصر صالح ثابت)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال