كانت رسالة.. كعادتي في«ويبقى الأثر».
غدًا أضيف عامًا جديدًا إلى عمري، لكنني أشعر أنني لا أضيف عامًا بقدر ما أودّع نسخة قديمة مني.
ثلاثون عامًا من الغربة، وسنوات في الصحافة، وتجارب كثيرة، ثم جاء العامان الأخيران ليعلّماني من الحياة ما لم أتعلمه طوال عمري.
علّمتني الحياة أن الشدائد لا تكشف قوتنا فقط، بل تكشف معادن البشر أيضًا.
وعلّمتني أن الله وحده يبقى حين يرحل الجميع، وأن بعض المواقف تجعلنا نعيد ترتيب الناس في حياتنا دون ضجيج، ودون حاجة إلى عتاب أو تفسير.
لذلك تغيرت.
لم أعد أريد أن أشرح نفسي طوال الوقت، ولا أن أبرر كلماتي ونواياي لمن اختار أن يفهمني كما يريد.
أصبحت أبتعد عن كل ما يؤذيني، وأغلق الأبواب التي تستنزفني، حتى لو كان خلفها شخص تربطني به صلة رحم.
ليس قسوة؛ بل احترام لما تبقى مني.
كبرت، وفهمت أن بعض العلاقات لا يحفظها الدم، وأن بعض المسافات ليست جفاءً، وأن السلام النفسي أحيانًا يستحق أن نخسر من أجله أشياء كثيرة.
غدًا عيد ميلادي، ولا أريد من عامي الجديد إلا أن أكون أكثر قربًا من الله، وأكثر سلامًا مع نفسي، وأقل اكتراثًا بما لا يستحق.
كبرت وتغيرت ولم أعد أخشى أن أختار نفسي، فبعض التغيّر ليس قسوة..إنه نجاة.