أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:16 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​26 سبتمبر.. إرث اليمنيين الذي يجب ألا نضيّعه

    حمير سعد الجعفري




    ​ثورة سبتمبر على الأبواب، واليمنيون يترقبون السادس والعشرين من سبتمبر، ذلك اليوم الذي تجاوز كونه ذكرى تاريخية ليصبح رمزًا وطنيًا حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة.

    ونحن نحتفي بسبتمبر، من المهم أن نتذكر حقيقة جوهرية: ثورة 26 سبتمبر لم تكن ثورة ضد أسرة أو مذهب أو فئة اجتماعية، وإنما ضد نظام حكم أراد احتكار السلطة ومنح الأفضلية السياسية على أساس النسب، وجعل حق الشعب في اختيار من يحكمه أمرًا ثانويًا.

    ولهذا لم يكن سبتمبر مشروع انتقام أو صراعًا بين هويات اليمنيين، بل كان انتقالًا من فكرة الحق الوراثي في الحكم إلى الجمهورية التي يفترض أن يكون فيها الشعب مصدر السلطة، والمواطنون متساوين أمام الدولة.

    ومن أهم ما يميز الثورة أن اليمنيين من خلفيات ومناطق ومذاهب مختلفة شاركوا في مسارها، وكان بينهم هاشميون وقفوا إلى جانب الثورة والجمهورية. وهذه حقيقة مهمة اليوم أمام محاولات تحويل الصراع السياسي إلى صراع اجتماعي أو مذهبي.

    مشكلتنا ليست مع نسب الإنسان أو مذهبه أو منطقته، وإنما مع أي مشروع يمنح إنسانًا حقًا سياسيًا فوق آخر بسبب نسبه أو أسرته.
    لكن الاحتفال بسبتمبر لا ينبغي أن يمنعنا من مراجعة تجربتنا الجمهورية بصدق.

    لقد سقط النظام الإمامي وأُعلنت الجمهورية، لكن أهداف سبتمبر كانت أكبر من مجرد تغيير شكل الحكم. كان الحلم بناء دولة عادلة، وإزالة الفوارق والامتيازات، وبناء جيش وطني، وتحسين حياة الشعب، وبناء مجتمع ديمقراطي عادل.

    وبعد أكثر من ستة عقود، علينا أن نسأل: كم تحقق من تلك الأهداف؟
    قامت الجمهورية وشهد اليمن إنجازات وإخفاقات، لكننا لم ننجح في بناء دولة مؤسسات راسخة كما حلم بها اليمنيون. تداخلت مراكز القوى والمصالح والفساد والمحسوبية مع مؤسسات الدولة، وبقيت الجمهورية في مراحل مختلفة أقل من طموحات أبنائها.

    ثم جاءت أحداث ما بعد 2011، ودخل اليمن مرحلة أشد قسوة. انهارت مؤسسات، واتسعت الحرب، وتبعثرت الدولة، وأصبح ملايين اليمنيين بين نازح ومهاجر ولاجئ، فيما يعيش آخرون داخل وطنهم تحت وطأة الحرب والفقر والخوف.
    ونحن من جيل شاهد أحلامه تتبعثر أمامه. جيل درس وحلم وعمل، ثم وجد كثير من أبنائه أنفسهم يبحثون عن مستقبلهم خارج وطنهم، لا لأنهم توقفوا عن حبه، وإنما لأن الظروف دفعتهم للبحث عن الأمن والعمل ومستقبل أطفالهم.
    ومع ذلك، تبقى رمزية 26 سبتمبر أكبر من خلافاتنا الراهنة.

    سبتمبر ليست ملكًا لحزب أو قبيلة أو منطقة أو أسرة أو تيار سياسي، بل إرث وطني لليمنيين جميعًا.
    والدفاع الحقيقي عنها اليوم لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالدفاع عن معناها: دولة مواطنة يتساوى أمامها اليمنيون، وجيش يتبع الدولة، وقانون فوق الجميع، وسلطة لا يمتلكها أحد بحق النسب أو السلالة.
    إن مسؤولية جيلنا ليست فقط الاحتفال بما صنعه الأجداد، بل التفكير فيما سنتركه لأبنائنا.
    والحفاظ على إرث سبتمبر اليوم يعني الحفاظ على اليمن من التمزق، والتمسك بالدولة والجمهورية والمواطنة المتساوية، والبحث عن سلام يعيد لليمنيين دولتهم وحقهم في تقرير مستقبلهم.
    قد نختلف سياسيًا، لكن يجب أن يبقى بيننا سقف وطني واحد:
    اليمن وطن للجميع، والجمهورية حق للجميع، والسلطة ليست حقًا وراثيًا لأحد.
    ذلك هو إرث سبتمبر الذي يستحق أن نحافظ عليه.

المزيد من مقالات (حمير سعد الجعفري)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال