أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:16 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​تعليق على لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

    العميد علي زين بن شنظور




    ​في ضوء ما نشرته صحيفة «العرب» عن لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة، في زيارة استغرقت عدة ساعات، فإن أهمية هذا اللقاء لا تكمن فقط في العلاقات المصرية السعودية وما يجمع البلدين من مصالح سياسية واقتصادية وأمنية، وإنما في توقيته والملفات الإقليمية التي جاءت في مقدمتها أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

    فالرسالة الأهم، في تقديري، أن أمن البحر الأحمر وباب المندب لم يعد يُنظر إليه باعتباره شأنًا يمنيًا فقط، وإنما أصبح جزءًا من منظومة أمن إقليمية ودولية أوسع.
    وهذا أمر طبيعي بالنسبة لمصر التي يرتبط أمنها الاقتصادي والاستراتيجي بأمن قناة السويس والبحر الأحمر، كما أنه بالنسبة للسعودية يرتبط بأمن سواحلها الغربية وطرق تصدير الطاقة والتجارة.

    ومن هنا، فإن ما يجري في باب المندب بعد التطورات الأخيرة على الساحل الغربي من باب المندب لا يمكن أن يبقى خارج الحسابات المصرية والسعودية.
    والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس فقط: ماذا قيل في لقاء القاهرة، وإنما ماذا سينتج عنه من خطوات عملية في المرحلة القادمة؟

    هل نشهد تنسيقًا عربيًا أوسع لحماية الملاحة في البحر الأحمر؟
    وهل يكون لمصر دور أكبر في التعامل مع تطورات اليمن وباب المندب؟

    وهل تستطيع القاهرة والرياض إعادة جمع الموقف العربي حول قضية أصبحت تتجاوز حدود اليمن لتلامس أمن المنطقة والتجارة الدولية والطاقة؟
    لا أعتقد أن المطلوب هو فتح جبهة جديدة أو العودة إلى تجارب عسكرية سابقة دفعت المنطقة أثمانًا باهظة.

    المطلوب، قبل كل شيء، قراءة المتغيرات الجديدة بعقل سياسي مختلف، والاستفادة من ثقل مصر ودورها العربي ومن ثقل المملكة ومكانتها الإقليمية للوصول إلى موقف عربي أكثر تنسيقًا يمنع اتساع دائرة الصراع ويحمي أمن الملاحة.
    أما بالنسبة لنا في الجنوب بشكل خاص، فإن أمن باب المندب والبحر الأحمر لا يمكن فصله عن مستقبل المنطقة وعن مستقبل اليمن بجغرافيته الكاملة.

    والجنوب تحديدًا يقع في قلب هذه الجغرافيا: خليج عدن إلى باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي، ولذلك فإن أي ترتيبات إقليمية جديدة ينبغي أن تقرأ الواقع على الأرض كما هو، وأن تأخذ في الاعتبار أمن المنطقة ومصالح شعوبها قبل مصالح القوى المتصارعة وأجنداتها.

    ونتمنى ألا يغفل الأشقاء عن قضية الجنوب، لأنها قضية مرتبطة بأمن باب المندب وخليج عدن وبحقائق تحوّل مشروع الوحدة اليمنية من مشروع وحدة سلمية أخوية، كان الطموح له تحقيق الاستقرار وتطور الدولتين صنعاء وعدن كما هو حال جيراننا في الخليج، إلى مشروع حروب لا نهاية لها في اليمن، أثرت حتى على جعل هذه البقعة الجغرافية أخطر بقعة صراعية؛ ليس صراعًا سوفيتيًا أمريكيًا كما كان قبل 90م، بل صراعًا مفتوحًا، وإيران باتت أهم تلك الدول المستفيدة من الصراع، مما استنزف الجميع في بلادنا.

    نحن بحاجة اليوم إلى إنهاء حالة تعدد وتضارب الحسابات، وتوحيد الجهود تجاه المخاطر التي تهدد أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
    فهذا الممر البحري ليس ساحة مفتوحة لمن يريد استخدامه ورقة في صراعات إقليمية ودولية.

    ونأمل أن يكون لقاء القاهرة بداية لتنسيق عربي وخليجي أوسع، بما في ذلك ردم ما حدث من تباين في العلاقات السعودية الإماراتية، يعيد ترتيب الأولويات ويضع أمن البحر الأحمر وباب المندب في مكانه الصحيح ضمن الأمن القومي العربي.

    نتابع ما نراه جميعًا في الواقع بعد هذه الزيارة، ولعل القادم يحمل ما فيه خير للمنطقة وشعوبها.

المزيد من مقالات (العميد علي زين بن شنظور)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال