أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:18 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • إبداع الأوائل.. محتوى يصبح ملكًا للغير!

    علي عبدربه غزال




    حين نتصفح في مواقع التواصل اليوم بعض الصور القديمة، والأغاني، والحفلات، والتسجيلات الإذاعية، والتقارير وسهرات التلفزيونية لعدن نشعر أننا أمام ذاكرة غنية صنعها أناس سبقوا زمن وسائل التواصل الاجتماعي بسنوات طويلة.

    كان أولئك الأوائل أهل محتوى حقيقي، يصنعون أعمالهم بإمكانات محدودة، لكنهم كانوا يمتلكون الفكرة والموهبة والحضور والقدرة على الوصول إلى الناس. لم تكن أمامهم منصات التواصل الاجتماعي لنشر أعمالهم، ولا وسائل التصوير الحديثة، ولا سهولة الوصول إلى الجمهور التي نعرفها اليوم، ومع ذلك بقي إنتاجهم حاضراً حتى يومنا هذا.

    وما يلفت الانتباه أن كثيرًا من تلك المواد القديمة ما زالت تجد طريقها إلى الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر جميل في حد ذاته؛ لأنه يعيد للأجيال الجديدة شيئًا من ذاكرة الماضي ويعرّفهم بإبداعات من سبقوهم.

    لكن الأجمل أن تبقى أسماء أصحاب تلك الأعمال حاضرة معها، وأن نعرف أن وراء كل صورة مصورًا، ووراء كل تسجيل إذاعي صوتًا ومعدًا، ووراء كل تقرير تلفزيوني صحفيًا ومصورًا وفريق عمل، ووراء كل أغنية فنانًا وموسيقيًا وكلماتٍ ولحنًا وجهدًا.

    لقد كنت لسنوات أطالع أسماء تتصدر محتويات قديمة، وأقول في نفسي: هذا جهد أناس سبقونا، فلماذا لا نذكر أسماءهم ومصادر أعمالهم..! وكنت أتجاوز الأمر باعتباره مجرد إعادة نشر، لكنني وجدت أن المسألة اتسعت كثيرًا في فضاء التواصل الاجتماعي.

    ومع ذلك، ليست الغاية من الحديث عن هذا الأمر الإساءة إلى أحد أو التقليل من جهد أي شخص يعيد نشر تلك المواد؛ فربما كان له فضل في إخراجها من الأرشيف وإعادتها إلى الناس. وإنما الغاية أن نعطي الأوائل حقهم من التقدير والذكر،قبل أن نكتب اسمانا على واجهة المحتوى لأنهم كانوا يصنعون المحتوى في زمن لم تكن فيه كلمة..محتوى بالمعنى الذي نعرفه اليوم.

    كانوا يعملون من خلف الكاميرا والميكروفون، ويسافرون ويتعبون ويبحثون ويوثقون، ثم يتركون لنا اليوم ذاكرة نعود إليها بعد عقود.

    ولهذا فإن من الجميل أن نقول دائماً.. هذا من أرشيف تلفزيون عدن، وهذه أغنية للفنان فلان من الأرشيف الحكومي الخاص وهذا تسجيل إذاعي قديم، وهذا تقرير أعده الصحفي فلان، وهذه صورة التقطها المصور فلان.

    فليس في ذكر أصحاب الفضل انتقاص من أحد، بل هو وفاء لهم.

    قبل أن تكون هناك منصات للتواصل الاجتماعي، كان هناك أناس يصنعون المحتوى من أجل الناس. واليوم نحن نعيد نشر ما صنعوه، ولذلك أقل ما نستطيع فعله أن نحفظ أسماءهم ونقول.. هؤلاء كانوا أهل إبداع ومحتوى، ومنهم بدأ الطريق.

المزيد من مقالات (علي عبدربه غزال)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال