السبت, 26 سبتمبر 2026
83
كنت سألتزم الصمت.
قلت: مباراة وانتهت، والخسارة واردة في كرة القدم، خصوصًا أمام منتخب يملك إمكانيات وخبرة أكبر.
لكن ما استفزني أكثر من الخسارة نفسها هو تبرير الفشل الذي بدأ بعد المباراة على مواقع التواصل الاجتماعي.
نعم، خسر منتخب اليمن أمام الإمارات بأربعة أهداف نظيفة، لكن المشكلة ليست في الأربعة أهداف وحدها.
المشكلة في الطريقة التي خسرنا بها.
كنا نشاهد 11 لاعبًا يركضون، لكن إلى أين؟
لا تنظيم واضح، لا تناسق، لا بناء حقيقي للهجمات، ولا شخصية واضحة داخل الملعب.
كان المشهد أشبه بتشويش بصري؛ كل لاعب يحاول أن يفعل شيئًا، لكن من دون أن نعرف ما هي الخطة التي تجمعهم.
والأغرب أن كل هذا جاء بعد حديث عن جاهزية المنتخب بنسبة 400%!
400%؟
يا جماعة الخير… نحن لم نطلب 400%.
كنا نريد فقط 100% من التنظيم!
نريد منتخبًا يعرف كيف يمرر، وكيف يتحرك، وكيف يدافع، وكيف يبني هجمة.
ثم يأتي من يقول: «ماذا تريدون؟ لقد لعبوا أمام الإمارات!»
طيب، لنفترض أن الإمارات أقوى، وأن الفوارق كبيرة.
لكن هل طلبنا الفوز؟
لا.
كنا نريد أن نشاهد مباراة كرة قدم.
اخسروا، لا مشكلة.
قاتلوا، لا مشكلة.
قدموا لنا مباراة ممتعة، وسنصفق لكم حتى في الخسارة.
لكن أن تنتهي المباراة ونحن لا نستطيع تحديد ماذا كان يفعل منتخبنا أصلًا، فهنا يصبح النقد واجبًا.
أما حكاية «منتخب اليمن لعب أمام البرازيل لأن معظم لاعبي الإمارات من البرازيل»… فهذه لا تنقذ الموقف.
حتى لو لعبنا أمام البرازيل، كنا نريد أن نرى روحًا وخطة وشخصية.
الخسارة يمكن أن تُحترم.
لكن الأداء المرتبك لا يمكن تجميله بالأعذار.
حب المنتخب لا يعني التصفيق لكل شيء.
بل أحيانًا يكون أقسى نقد له هو أصدق أشكال الحب.
لا نريد تصريحات ضخمة، ولا 400% جاهزية، ولا توقعات ترفع سقف الجمهور إلى السماء.
نريد فقط منتخبًا يعرف ماذا يفعل.
منتخبًا إذا خسر، يجعلنا نحترم خسارته.
وإذا قاتل، نصفق له.
وإذا أخطأ، نعذره.
أما مباراة الأمس، فلم تكن المشكلة أن الكرة دخلت مرمانا أربع مرات…
المشكلة أننا لم نعرف ماذا كان يفعل منتخبنا داخل الملعب.
نحب منتخبنا…
لكننا نريده أن يلعب!
ويبقى الأثر…