أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:30 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • تعبها لا يُرى.. لكن أثرها في كل مكان

    إقبال صوفان




    المرأة ليست فقط أمًا أو زوجة أو أختًا أو ابنة، وليست فقط شخصًا يقوم بواجباته كل يوم. قبل كل شيء، هي إنسانة لها مشاعرها وأحلامها وتعبها، ولها حقها في الاحترام والتقدير.

    هناك نساء يقضين يومهن بين مسؤوليات كثيرة. تهتم ببيتها وأطفالها، أو تذهب إلى عملها وتبذل جهدها، ثم تعود لتكمل ما عليها من مسؤوليات. وهناك من تتحمل ظروفًا صعبة، ومع ذلك تحاول أن تبقى قوية أمام من حولها.

    وأحيانًا نتعود على عطائها لدرجة أننا لا نعود ننتبه إلى حجم ما تفعله.

    نتوقع منها أن تتحمل، وأن تهتم بالجميع، وأن تكون موجودة عندما يحتاجها الآخرون، لكننا ننسى أن نسألها في المقابل: هل أنتِ بخير؟ هل أنتِ متعبة؟ هل تحتاجين إلى من يقف بجانبك؟.

    المرأة لا تحتاج دائمًا إلى كلمات كبيرة. أحيانًا يكفيها أن تشعر أن هناك من يرى تعبها ويقدّر ما تفعله.

    كلمة شكرًا قد تبدو بسيطة، لكنها عندما تأتي في وقتها ومن القلب، يكون لها معنى كبير.

    شكرًا للأم التي تعطي من عمرها لأبنائها.

    شكرًا للزوجة التي تقف بجانب أسرتها في الأيام الصعبة قبل الأيام الجميلة.

    شكرًا للأخت التي تكون سندًا في أوقات كثيرة.

    وشكرًا لكل امرأة تعمل وتجتهد وتحاول أن تبني لنفسها مكانًا ومستقبلًا أفضل.

    ومجهود المرأة لا يتوقف عند حدود البيت. وجودها في المجتمع أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة؛ في التعليم والطب والعمل والإدارة والثقافة وغيرها من المجالات. كثير من النساء يقدمن شيئًا مهمًا للمجتمع، وقد يكون هذا العطاء معروفًا للناس، وقد يمر أحيانًا دون أن ينتبه إليه أحد.

    لذلك، التقدير الحقيقي لا يكون في يوم واحد، ولا يكون فقط بكلمة جميلة أو هدية. التقدير يظهر في طريقة تعاملنا معها، في احترام رأيها، وفي عدم التقليل من تعبها، وفي إعطائها حقها، وفي الوقوف إلى جانبها عندما تحتاج إلى الدعم.

    وأهم شيء أن نفهم أن كون المرأة قوية لا يعني أنها لا تتعب.

    هي قد تكون قوية لأنها اضطرت إلى أن تكون كذلك، وقد تكون ابتسامتها رغم كل شيء هي الطريقة التي تكمل بها يومها.

    لهذا علينا أن نكون أكثر انتباهًا لمن حولنا. ربما توجد امرأة قريبة منا تحتاج فقط إلى كلمة طيبة، أو إلى شخص يسمعها دون أن يحكم عليها، أو إلى من يقول لها ببساطة: أنا مقدّر تعبك.

    التغيير الحقيقي يبدأ من الأشياء الصغيرة. من البيت، ومن طريقة تربية أبنائنا، ومن الكلمات التي نقولها، ومن الطريقة التي نعامل بها النساء في حياتنا.

    إذا أردنا مجتمعًا أفضل، فعلينا أن نبدأ بالاحترام والتقدير، وأن نعرف أن الإنسان لا يُقاس فقط بما يقدمه للآخرين.

    وفي النهاية، لكل امرأة تبذل من وقتها وجهدها، ولكل امرأة تحاول رغم التعب، ولكل امرأة صنعت فرقًا في حياة من حولها دون أن تنتظر شيئًا: شكرًا لكِ.

    قد لا نرى كل ما تفعلينه، وقد لا يقول لكِ أحد كل يوم إنكِ محل تقدير، لكن هذا لا يعني أن تعبكِ بلا قيمة.

    فالتقدير الحقيقي للمرأة لا يكون بالكلام فقط، بل بأن نشعرها كل يوم أن وجودها وجهدها وإنسانيتها لها قيمة.

المزيد من مقالات (إقبال صوفان)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال