أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 06:25 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​الشرعية بين التعبئة والنفير أضاعت الساحل الغربي وباب المندب وتعز

    قاسم عبد الرب العفيف




     هل كانت الشرعية جادة في إعلان التعبئة والنفير لاستعادة صنعاء؟ وماذا عملت من استعدادات لخوض هذه المعركة الحاسمة، من تجهيزات لوجستية وإعداد مسارح العمليات التي تمتد من مأرب شرقًا إلى الساحل الغربي غربًا، مرورًا بمناطق التماس: بيحان، البيضاء، حد يافع، والضالع، وكرش، والمسيمير، وحتى خط التماس في تعز والساحل الغربي؟
    كان يفترض أن تعمل رئاسة الأركان العامة ووزارة الدفاع ليل نهار، كخلية نحل، من أجل الإعداد الاستراتيجي للمعركة، وإعداد الطواقم القيادية، وتكديس السلاح والمؤن الأخرى، وإنشاء المستشفيات الميدانية لإخلاء الجرحى، وإشراك كل القوى السياسية المنضوية تحت جناح الشرعية لتهيئة الجماهير لبدء المقاومة الشعبية في كل محافظة تقع تحت سيطرة الحوثي، وخاصة أن هناك محافظين معينين في هذه المحافظات، ويستلمون الميزانيات الشهرية دون نقصان فلس واحد.

    كان يفترض أن تجري تنسيقات بين القوى المقاتلة المنضوية تحت المجلس الرئاسي، لتعمل معًا مع بقية القوات الأخرى، وتحت إشراف مركز قيادي واحد، مشترك في غرفة عمليات مشتركة. لكن، في الواقع، لم يحصل أي شيء من هذا، بل شهدنا اختفاء وزير الدفاع ورئيس الأركان؛ بل افتعل الوزير معركة جانبية في محور الضالع، أما رئيس الأركان فلم نجد له أي أثر.

    وحتى الرئيس نفسه، الذي أعلن التعبئة والنفير، استرخى في فندقه، ويصدر تصريحات من بعيد، يناشد الدول في العالم التصدي للحوثي في باب المندب، وكأنه يعلن تدويل المضيق.

    وكانت المفاجأة أن سيطر الحوثي على الساحل الغربي، وصولًا إلى جزيرة ميون، واكتسح كل القوات المكلفة بحراسة تلك المنطقة الاستراتيجية المهمة، والتي تركت مواقعها دون أي مقاومة تذكر. وبسقوطها بيد إيران، خسرت اليمن منطقة جيوسياسية مهمة ستتحول إلى تهديد لأمن الدول العربية المتشاطئة على سواحل البحر الأحمر، وستكون مصر العربية الأكثر تضررًا من هذا الحدث المهم، الذي يعتبر من أهم الأحداث العسكرية وأغربها مسارًا، لأنها حُسمت دون قتال: «سلّم واستلم».

    وما جرى في الساحل الغربي تكرر في تعز، حيث تركت القوات المكلفة بحراستها والدفاع عنها مواقعها دون قتال يذكر أيضًا، ودخل الحوثي إلى المناطق الحدودية مع الجنوب، التي تصدت له قبائل الصبيحة والقوات الجنوبية، ولم تمكّنه من اختراق الجبهات الجنوبية حتى الآن.

    في مثل هذه الدعوات لاستعادة صنعاء وإعلان التعبئة والنفير، كان يفترض أن تتحرك الجبهات كلها في وقت واحد، مع تحريك المقاومة الشعبية بقيادة المحافظين المعينين، ولكن ذلك لم يحدث. فقد غابت كل الجبهات عن التفعيل، واختفى شيء اسمه تنظيم التعاون بين القوات، وكل جبهة تتحرك من نفسها، بينما الحوثي هو من يحدد المبادرة في توجيه الضربة الرئيسية في الحرب، وتحريك قواته الرئيسية باتجاه جبهة الساحل الغربي، أما بقية الجبهات فظل يناوش فيها لإشغالها.

    فقط، وكان له ما أراد في الساحل الغربي.

    ولا أحد يعرف ما هو سر عدم تصدي قوات حراس الجمهورية، المجهزة تجهيزًا قتاليًا عاليًا يمكنها من خوض معارك دفاعية لشهور. وكذا، لا أحد يدري لماذا ألوية القوات التابعة للشرعية في تعز تترك مواقعها دون قتال. وحتى اليوم، لم نسمع أي لجنة تحقيق بما جرى، وكأن الأمر عادي.

    ويمكن نحن لم نفهم بأن النفير والتعبئة يعني، في مفهوم الشرعية وقوات حراس الجمهورية والقوات التابعة لها، ترك المواقع وتسليم المواقع للحوثي والتوجه جنوبًا.

    وإن أخطر ما نتج عن هذا السيناريو هو تسليم الساحل الغربي وجزيرة ميون الاستراتيجية، ووقوعها بيد إيران، بدون أي مسوغ منطقي لتصرف القوات اليمنية الضخمة بعدم القتال والصمود والدفاع عن هذه المواقع الاستراتيجية، الذي وضع أمن الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، وحتى مصر، تحت تهديدات السياسات الإيرانية المتطرفة.

    وبامتلاك إيران لمضيق باب المندب والساحل الغربي، تكون قد حققت حلمها التاريخي، وأضافت موقعًا جيوسياسيًا يعتبر أهم بكثير من مضيق؛ لأنه يقفل البحر الأحمر، ويطل مباشرة على القرن الأفريقي، ويفتح أمامها فضاءً واسعًا لتصدير الثورة الإيرانية.
    اليوم، بعد كل الذي حصل، مطلوب إجراء مراجعة شاملة وتقييم للأداء، وإجراء تغييرات واسعة وسريعة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى فقدان السيطرة على الأوضاع في مناطق استراتيجية أخرى.

    همسة موجهة لقيادات القوات الجنوبية
    القتال في الشمال ليس من مهامكم، ولكنه من مهام الشرعية، التي تمتلك جيشًا قوامه مئات الآلاف من المقاتلين، وملايين من البشر، وتمتلك الاعتراف الدولي ودعم التحالف، الذي تضعه أمام الجنوب كسيف مسلط عليه، وحتى اليوم لا تعترف بتضحيات وتطلعات الجنوبيين في الحرية.

    عموما، الحرب منذ انطلاقتها كانت غير مفهومة، وستظل كذلك حتى يفتح صندوقها الأسود، وتتضح للناس الأهداف الحقيقية لها.
    ونأمل الإسراع في وقفها والعودة إلى طاولة الحوار، ونطالب الإقليم والعالم بتوفير المناخ الملائم؛ فهم قادرون على ذلك.

المزيد من مقالات (قاسم عبد الرب العفيف)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال