إن تغييب اسم القوات التي تحقق الانتصارات على الأرض ليس خطأً إعلاميا عابرا، بل سلوك خطير يستوجب أن يتوقف أمامه التحالف العربي وصنّاع القرار والرأي العام، لما يحمله من مخاطر على مسار المعركة ومستقبلها السياسي والعسكري .
1- ينم عن عقدة نقص وإخفاق متراكم لدى بعض القوى التي عجزت عن تحقيق انتصارات حاسمة على مليشيا الحوثي، وتخشى أن تكشف انتصارات الآخرين حجم فشلها طوال سنوات الحرب.
2- ينم عن نية مبيتة لسرقة الانتصارات تحت يافطة "القوات المسلحة اليمنية" ونسبها إلى قوى لم تصنعها، في محاولة لتزييف الحقائق أمام الرأي العام والتهرب من المساءلة عن إطالة أمد الحرب .
3- ينم عن محاولة لتضليل التحالف العربي وصنّاع القرار بشأن حقيقة ما يجري على الأرض، بما يخدم مصالح المتاجرين بالحرب ويتيح استمرار استنزاف الموارد دون إرادة حقيقية لحسم المعركة وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي .
4- ينم عن استخفاف بتضحيات قوات العمالقة الجنوبية وغيرها من القوات الجنوبية ومحاولة لطمس دورها الميداني، عبر توظيف بعض المنابر الإعلامية لخدمة أجندات سياسية ضيقة وتغييب أصحاب الإنجاز الحقيقي .
5- ينم عن خطر على مستقبل المعركة؛ فتغييب الحقائق قد يقود إلى قرارات خاطئة، ويضرب معنويات المقاتلين الصادقين، ويمنح المتلاعبين بالحرب فرصة لمواصلة العبث على حساب تضحيات الأبطال .
6- ينم عن عدم مصداقية بعض القوى في ادعاء الحرص على حل القضية الجنوبية وإنصاف شعب الجنوب، بينما تُبطن مشاريع لإعادة فرض الهيمنة عليه .
7- ينم عن احتفاظ بعض القوى بقواتها الضخمة لإعادة إحتلال الجنوب بعد إنهاء الانقلاب الحوثي فمن يضلل الرأي العام الآن ويطمس بطولات القوات الجنوبية الساعية لاستعادة كرامة شعبها، كيف سيكون تصرفه إذا امتلك الحكم والقرار ؟ وهذا يعيد إلى الأذهان عرقلتهم رؤى حل القضية بما يضمن إرادة الأغلبية الساحقة من شعب الجنوب.
إن ذكر اسم القوات التي تحقق الانتصارات ليس عيبا ولا عنصرية، بل إنصاف للحقائق وتقدير للتضحيات. ومن السخافة اعتبار ذكر اسم قوات العمالقة الجنوبية عملًا عنصريا، بينما طمس انتصاراتها تحت يافطة عامة مثل «القوات المسلحة اليمنية» هو تغييب للحقيقة ومصادرة لحق أصحاب الإنجاز هو إقصاء وعنصرية ممنهجة .
كل دول العالم تذكر قواتها بأسمائها، مثل قوات المارينز الأمريكية والدرك الأردني والحرس الوطني السعودي، دون أن يُعدّ ذلك انتقاصا من غيرها .
الاعتراف بانتصارات قوات العمالقة الجنوبية لا ينتقص من أحد، لكن إنكارها يظلم المقاتلين ويضلل التحالف والرأي العام، ويخدم المتاجرين بالحرب، ويثير تساؤلات جدية حول صدقية المشاريع السياسية التي تُطرح لمستقبل الجنوب .