أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:22 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • استعادة دولة الجنوب.. الورقة الاستراتيجية الرابحة لأمن الخليج والمنطقة

    د. محمود شائف




    لم تعد قضية استعادة دولة الجنوب مجرد مطلب سياسي يرتبط بتصحيح اختلالات الوحدة اليمنية، بل أصبحت، في ضوء التحولات الإقليمية المتسارعة، خيارًا استراتيجيًا يستحق أن يتصدر حسابات الأمن القومي الخليجي، باعتباره مدخلًا لإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في مواجهة التمدد الإيراني وأدواته ووكلاائه المسلحة.

    لقد أثبتت التجربة أن الإصرار على استعادة وحدة يمنية فقدت مقوماتها السياسية والوطنية، دون معالجة جذور الصراع، لم ينتج دولة مستقرة، بل أسهم في إطالة أمد الأزمة وخلق فراغات استراتيجية استثمرتها وأملتها إيران عبر جماعة الحوثي، لتحويل اليمن إلى منصة تهديد لأمن الجزيرة العربية والملاحة الدولية.

    ومن هنا، فإن استعادة دولة جنوبية مستقلة، تمتلك مؤسسات فاعلة وشراكة استراتيجية مع دول الخليج، لا تمثل مجرد تحول في الخارطة السياسية، بل فرصة لإقامة توازن إقليمي جديد، يحد من النفوذ الإيراني ويحمي الممرات البحرية الممتدة من باب المندب إلى خليج عدن وبحر العرب.

    إن الأهمية الجيوسياسية للجنوب، بموقعه البحري وثرواته الطبيعيه ،وامتداده الجغرافي، تمنحه مقومات الدولة القادرة على التحول إلى عمق أمني واقتصادي للخليج، وشريك رئيسي في منظومة الدفاع عن المصالح العربية المشتركة.

    ولعل المملكة العربية السعودية،ودولة الامارات العربيه المتحدة، بما تمثلانه من ثقل سياسي واستراتيجي، هما الأكثر إدراكًا لأهمية الانتقال من إدارة الأزمة اليمنية إلى معالجة أسبابها البنيوية، عبر مقاربة واقعية تعترف بالخصوصية السياسية للجنوب وحق شعبه في تقرير مستقبله.

    وفي هذا السياق، تكتسب دعوة الرئيس عيدروس الزُبيدي للأشقاء في المملكة العربية السعودية إلى الاعتراف بالجنوب والبيان الدستوري أهمية استراتيجية، بوصفها دعوة للانتقال من إدارة الصراع إلى بناء شراكة سياسية وأمنية تستند إلى الاعتراف المتبادل والمصالح المشتركة. كما أن الاستجابة لهذه الدعوة يمكن أن تشكل مدخلًا لإعادة صياغة العلاقة الجنوبية الخليجية على أسس أكثر وضوحًا واستقرارًا، بما يخدم أمن المنطقة ومصالح شعوبها.

    فالرهان على إعادة إنتاج معادلات أثبتت فشلها لن يصنع استقرارًا بالمطلق، بينما قد تفتح استعادة دولة الجنوب، بإرادة شعبية وضمانات إقليمية، آفاقًا لشراكة أمنية أكثر تماسكًا.

    إن الجنوب ليس مجرد جغرافيا تبحث عن استعادة دولتها، بل فرصة استراتيجية لإعادة بناء منظومة الأمن الإقليمي.

    وحين تصبح الجغرافيا مفتاحًا للأمن، فإن استعادة دولة الجنوب ليست عبئًا على الخليج، بل ورقته الاستراتيجية الرابحة التي ينبغي ألا تُهدر.

المزيد من مقالات (د. محمود شائف)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال