أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:23 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • المراجعة الوطنية النقدية الشجاعة والشاملة لا تعني التراجع

    صالح شائف




    لسنا بحاجة هنا للتذكير بما سبق وأن طرحناه من رؤى وآراء وبما قدمناه من مقترحات حريصة وملاحظات نقدية كذلك؛ بشأن ضرورة القيام بمراجعة نقدية وتقييمية شاملة؛ ودعونا من خلالها قيادة المجلس الانتقالي للقيام بها وبصورة لا تقبل التريث أو المزيد من الانتظار.

    بعد أن تعثرت بعض جوانب هذه الخطوة كثيرا ولأسباب ذاتية وموضوعية في السنوات الأخيرة؛ وخلال الأشهر الماضية التي يمكننا أن نتفهمها جيدا.

    غير أن ما طرأ على المشهد السياسي والوطني عموما من أحداث وتطورات سريعة وخطيرة ومتلاحقة؛ وما تفرضه اليوم على الجنوب من تحديات تاريخية كبرى؛ وحتى يكون شعبنا بمستوى مواجهتها والقدرة على تجاوزها وبأقل تكلفة ممكنة وبقدر أكبر من التماسك الوطني الجنوبي.

    فإن كل ذلك يتطلب بالضرورة الاقدام وبشجاعة وطنية وتاريخية وأخلاقية مسؤولة؛ القيام بعملية الإصلاح الشاملة لكل هياكل ومؤسسات المجلس الانتقالي؛ وعلى قواعد وأسس ومحددات واضحة للمراجعة النقدية والتقييم المسؤول؛ البعيد عن العشوائية والأمزجة وسطحية الإجراءات وشكليتها.

    فتصويب السياسات وتصحيح الأخطاء ومعالجة الاختلالات قد أصبحت اليوم ضرورة وطنية لضمان التقدم إلى الأمام؛ ومغادرة مربع الحفاظ على ما هو قائم وبوهم الحفاظ على حالة الإستقرار التي قد تبدو للبعض بأنها قائمة في بنيان الانتقالي وفي ميدان عمله وعلاقاته الوطنية.

    ويستطيع الانتقالي اليوم وبجدارة أن يقوم بهذا الفعل الوطني الكبير دون خوف أو قلق على دوره ومكانته الريادية في الجنوب؛ بعد أن تضاعف حضوره وشعبيته الطاغية على كامل ساحة الجنوب الوطنية والجغرافية خلال العشرة الأشهر الماضية.

    وهي رسالة تاريخية بليغة لكل من تآمر عليه وحاول إزاحتة بالقوة من المشهد؛ أو على أقل تقدير تحجيمه أملا باسقاط مشروع الجنوب الوطني كما كانوا يتصورون؛ وعبر بوضوح كذلك عن التفافه حول قيادة الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي وتأييده ومؤازرته في كل خطواته الوطنية.

    ونحن هنا لن نطرح رؤى أو مبادرات جديدة بهذا الشأن؛ فما قد سبق لنا طرحه وطرحه كثيرون غيرنا وبصيغ وعناوين متعددة؛ يكفي لأن يكون كل ذلك أرضية خصبة لتحقيق أهداف الإصلاح والتغيير المنشودين.

    كما أن وثيقة الميثاق الوطني الجنوبي المقر في اللقاء التشاوري الأول عام 2023؛ تمثل أساسا سليما بل ومرجعية وطنية لما يمكن الإقدام عليه؛ ناهيك عن ما تضمنه الإعلان الدستوري والبيان السياسي في يناير 2026 وغير ذلك من الرؤى والمبادرات الوطنية التي تقدمت بها أطراف وشخصيات جنوبية عديدة.

    الأمر الذي يستدعي معه تشكيل فرق متخصصة ومجربة ومن مختلف نخب الجنوب المؤهلة والمقتدرة للقيام بهذه المهمة.

    وبالتشاور والتنسيق العملي الفعال وبالتوافق مع شركاء الحياة السياسية والقوى الوطنية القائمة والفاعلة على ساحة الجنوب الوطنية دون إستثناء والموافقة على المشاركة.

    ليكون بمقدور هذه الفرق المتخصصة الإعتماد على ما تضمنته تلك الوثائق الوطنية المهمة؛ واستخلاص ما يلزم منها للخروج ببرنامج وطني شامل وناضج يؤدي إلى عملية مراجعة وتقييم شاملة؛ ليس داخل كيان الانتقالي فحسب؛ بل ولمجمل عمل ونشاط كل قوى شعبنا الوطنية والسياسية.

    وهو ما سيشكل بالضرورة قاعدة لوحدة وطنية جنوبية تستجيب لمتطلبات اللحظة التاريخية الراهنة؛ وتؤمن طريق مواصلة كفاح شعبنا نحو الحرية واستعادة دولته الجنوبية المستقلة.

المزيد من مقالات (صالح شائف)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال