> رام الله «الأيام» ا.ف.ب

أكد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن الأخير لن يلتقي نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الذي سيزور المنطقة في النصف الثاني من ديسمبر الجاري عقب التحول في سياسة واشنطن حيال القدس، فيما خرجت تظاهرات في الأراضي الفلسطينية لليوم الثالث على التوالي.
وأسفرت غارات شنتها إسرائيل على قطاع غزة بعد عمليات إطلاق صواريخ متكررة من الجانب الفلسطيني عن مقتل فلسطينيين اثنين من حركة حماس قبل فجر أمس وسط ارتفاع منسوب التوتر في الأراضي الفلسطينية جراء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ومنذ قرار ترامب الذي قوبل بانتقادات من جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال اجتماع طارئ عقد أمس الأول، قتل أربعة أشخاص وأصيب العشرات في القطاع المحاصر.
وقال مستشار الرئيس الفلسطيني مجدي الخالدي لوكالة فرانس برس “لن يكون هناك اجتماع مع نائب الرئيس الاميركي في فلسطين”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة الأميركية تخطت الخطوط الحمر بقرارها المتعلق بالقدس”.
من جهته، أصدر بابا الاقباط في مصر تواضروس الثاني أمس إعلانا مشابها وأفاد أنه لن يلتقي بنس في القاهرة نهاية الشهر الجاري، احتجاجا على قرار واشنطن حيال القدس.
وجاء في بيان مقتضب للكنيسة القبطية المصرية أنها “تعتذر عن استقبال السيد مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي خلال الزيارة المزمع القيام بها في ديسمبر الجاري، نظرا للقرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية بخصوص القدس ودون اعتبار لمشاعر الملايين من الشعوب العربية”.
وأمس الأول، أعلن شيخ الأزهر أحمد الطيب رفضه “بشكل قاطع” طلبا رسميا سبق ووافق عليه للقاء بنس في الفترة ذاتها.
واندلعت مواجهات جديدة أمس عندما ألقى متظاهرون فلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة الحجارة على عناصر الأمن الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي.
وفي غزة، وسط هتافات الغضب ودعوات للانتقام من إسرائيل وإطلاق النار في الهواء، شيع الفلسطينيون شخصين قتلا في مواجهات قرب الحدود أمس الأول وعنصرين من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، قتلا في غارات أمس السبت.
*«أعمال شغب»
وأصيبت فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي إثر تجدد المواجهات على الحدود بعد جنازة شارك فيها الآلاف في خان يونس بقطاع غزة.
وتحدث بيان للجيش الإسرائيلي عن “اندلاع أعمال شغب عنيفة في نحو 20 موقعا” في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث رشق المتظاهرون القوات الإسرائيلية بالحجارة وقنابل المولوتوف ودفعوا بدواليب أضرمت فيها النار تجاههم.
وأضاف أن الجنود ردوا بـ“وسائل لإنهاء أعمال الشغب” لم يحددها ما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح طفيفة.
وفي القدس الشرقية المحتلة، استخدمت الشرطة الإسرائيلية القنابل الصوتية لتفريق متظاهرين فلسطينيين في شارع صلاح الدين الرئيسي، وفقا لمصور وكالة فرانس برس.
واعتبرت الشرطة الإسرائيلية التظاهرة “غير قانونية” بينما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني أن 12 فلسطينيا أصيبوا بجروح.
*دعوات لانتفاضة
وأثارت دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى إطلاق انتفاضة جديدة مخاوف من تصاعد العنف.
وأعادت حماس وحركة الجهاد الإسلامي تأكيد الدعوة أمس. وأصيب عشرات المتظاهرين بالرصاص المطاطي أو الحي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس في المواجهات التي تلت صلاة الجمعة.
وشارك عشرات الآلاف في تظاهرات خرجت في عدة دول عربية وإسلامية بينها الأردن وتركيا وباكستان وماليزيا.
وأعلن الجيش الاسرائيلي صباح أمس أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف منشآت لحركة حماس في قطاع غزة، “ردا على صواريخ اطلقت على جنوب اسرائيل طوال يوم أمس الأول”.
وأوقعت غارتان قتيلين و14 جريحا بينهم نساء وأطفال وفق وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة. وينتمي القتيلان إلى كتائب عز الدين القسام التي خاضت ثلاث حروب ضد إسرائيل منذ العام 2008.
وأطلقت ثلاثة صواريخ أمس الأول من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، سقط إحدها في مدينة سديروت الإسرائيلية وقالت الإذاعة الاسرائيلية إنه لم ينفجر.
وأعلنت “ألوية الناصر صلاح الدين - لواء التوحيد” وهي جماعة غير معروفة يرجح أنها سلفية، مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ في بيان أفادت فيه أن الهجوم “رد على الإعلان الأميركي أن القدس عاصمة دولة اليهود”.
إلا أن الجيش الإسرائيلي حمل حماس المسؤولية. وأفاد أن “الصواريخ التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين تعد عدوانا شديدا”، مضيفا أن “حماس مسؤولة عن هذه الهجمات التي تستهدف حياة المدنيين وجميع الأفعال الصادرة من قطاع غزة”.
*واشنطن وحدها في القرار
وبينما لاقى قرار ترامب ترحيبا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فأنه أثار تنديدا دوليا.
وأصرت خمس دول أوروبية في مجلس الأمن أن السياسة الأميركية الجديدة غير منسجمة مع القرارات الأممية، وأكدت أن القدس الشرقية أرض محتلة.
وكان ثمانية من أعضاء المجلس الـ15 طلبوا عقد الاجتماع الطارئ من دون نية للتصويت على أي قرار كون الولايات المتحدة تملك حق الفيتو.
من جهته، أصر ترامب على أن خطوته التي كانت أحد وعوده الانتخابية، معتبرا أنها تمثل بداية “نهج جديد” لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الموحدة، في حين يطالب الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.
ويعد وضع القدس بين أكثر المسائل حساسية في النزاع المستمر منذ عقود.