في إحدى دورات القيادة في كلية التخطيط للطوارئ البريطانية التي أعمل بها، وفي أحد الأيام، وفي أثناء تناولي وجبة الغداء مع أحد المتدربين، وكان شابا خلوقا من إحدى الدول العربية، وفي أثناء حديثنا، أسر إلي حينها، هذا الشاب، وهو من قادة قطاع الدفاع المدني في بلاده، مبديا إعجابه بما شاهده من اعتزاز العامل الغربي بعمله، بغض النظر عن طبيعة العمل، حتى إن كان بسيطا، وسألني عن السر في ذلك؟
فحكيت له موقف منظف المراحيض في وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) عندما زار فريق من المفتشين لوكالة ناسا، وفي أثناء قيامهم بمهمتهم في مبنى الوكالة دخلوا إلى إحدى دورات المياه في مقر الوكالة، وسألوا عامل النظافة، وهو يمسح أرض المرحاض: ما عملك؟
فكانت إجابة العامل بكل فخر وثقة: عملي هو أن أرسل رجال الفضاء إلى القمر.
فبينت له أن القائد الكفء والناجح هو من يزرع روح الانتماء في كل فرد من أفراد مؤسسته، وكأنهم أسرة واحدة، ويشعرهم أن المؤسسة التي يعملون بها هي بيتهم الثاني، والكل يسعى لتحقيق الهدف الذي تصبو إليه هذه المؤسسة، التي وجدت من أجله، وكل حسب دوره ومكانته يشارك بتحقيق ذلك الهدف، ولذلك يشعر الموظف بأهميته في مكان عمله وبحبه لعمله.
فمازحني جليسي قائلا نحن رجال الدفاع المدني، في بلادي، يسمينا بعض العامة، من باب السخرية، بضباط جردل الماء! رغم ما نقوم به من أعمال محفوفة بمخاطر مواجهة النيران، وإخراج عالقين من المنازل، وإنقاذ للأرواح، ورغم ما نراه من مناظر في غاية القسوة والبشاعة خاصة عندما ننتشل أشلاء بشرية لأناس قضوا نحبهم في حوادث مرورية.
فبينت له أن مهنة الدفاع المدني تعد واحدة من أنبل الأعمال وأسماها، ويتحلى أفرادها بشجاعة وتضحية بالنفس، وذلك أعز وأغلى ما يملكه الإنسان.
وذكرت له أنه في بعض المجتمعات يُنظر إلى أفراد الدفاع المدني على أنهم نجوم مجتمع.
تجد لهم مجلاتهم الخاصة بهم، وعليها صورهم وحكايات عن أعمالهم البطولية، وصورهم على لوحات التقويم الشهري، وتجد لهم أيضا ملابس تباع في المتاجر عليها صور لأفراد الدفاع المدني، مثلهم مثل نجوم المجتمع الآخرين من مغنيين وممثلين ولاعبي كرة القدم والرياضات الأخرى.
وعندما صادف يوم حفل تخرج مجموعة ذلك الشاب، تذكرت ما حدثني به في ذلك اليوم، فشعرت وقتها بنوع من الاستياء، كيف أن بعضنا في مجتمعاتنا العربية يستهزئ بواحدة من أنبل المهن!
فأهديتهم بيتيّ شعر كنت قد نظمتها في يوم تخرجهم تقديرا لهذه المهنة النبيلة، فوقفت أمامهم مهنئا لهم بالتخرج وأنشدت قائلا:
نجوم في سماء الدفاع تتلألأُ
و متى سٌمع النداء أسودٌ
إلى أرض الوغى تهرعُ
تحملون أرواحكم رخيصة
في الذود عن الطفل والشيخ والحرائر
مؤمنين بقوله تعالى ومن أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعا.
فحكيت له موقف منظف المراحيض في وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) عندما زار فريق من المفتشين لوكالة ناسا، وفي أثناء قيامهم بمهمتهم في مبنى الوكالة دخلوا إلى إحدى دورات المياه في مقر الوكالة، وسألوا عامل النظافة، وهو يمسح أرض المرحاض: ما عملك؟
فكانت إجابة العامل بكل فخر وثقة: عملي هو أن أرسل رجال الفضاء إلى القمر.
فبينت له أن القائد الكفء والناجح هو من يزرع روح الانتماء في كل فرد من أفراد مؤسسته، وكأنهم أسرة واحدة، ويشعرهم أن المؤسسة التي يعملون بها هي بيتهم الثاني، والكل يسعى لتحقيق الهدف الذي تصبو إليه هذه المؤسسة، التي وجدت من أجله، وكل حسب دوره ومكانته يشارك بتحقيق ذلك الهدف، ولذلك يشعر الموظف بأهميته في مكان عمله وبحبه لعمله.
فمازحني جليسي قائلا نحن رجال الدفاع المدني، في بلادي، يسمينا بعض العامة، من باب السخرية، بضباط جردل الماء! رغم ما نقوم به من أعمال محفوفة بمخاطر مواجهة النيران، وإخراج عالقين من المنازل، وإنقاذ للأرواح، ورغم ما نراه من مناظر في غاية القسوة والبشاعة خاصة عندما ننتشل أشلاء بشرية لأناس قضوا نحبهم في حوادث مرورية.
فبينت له أن مهنة الدفاع المدني تعد واحدة من أنبل الأعمال وأسماها، ويتحلى أفرادها بشجاعة وتضحية بالنفس، وذلك أعز وأغلى ما يملكه الإنسان.
وذكرت له أنه في بعض المجتمعات يُنظر إلى أفراد الدفاع المدني على أنهم نجوم مجتمع.
تجد لهم مجلاتهم الخاصة بهم، وعليها صورهم وحكايات عن أعمالهم البطولية، وصورهم على لوحات التقويم الشهري، وتجد لهم أيضا ملابس تباع في المتاجر عليها صور لأفراد الدفاع المدني، مثلهم مثل نجوم المجتمع الآخرين من مغنيين وممثلين ولاعبي كرة القدم والرياضات الأخرى.
وعندما صادف يوم حفل تخرج مجموعة ذلك الشاب، تذكرت ما حدثني به في ذلك اليوم، فشعرت وقتها بنوع من الاستياء، كيف أن بعضنا في مجتمعاتنا العربية يستهزئ بواحدة من أنبل المهن!
فأهديتهم بيتيّ شعر كنت قد نظمتها في يوم تخرجهم تقديرا لهذه المهنة النبيلة، فوقفت أمامهم مهنئا لهم بالتخرج وأنشدت قائلا:
نجوم في سماء الدفاع تتلألأُ
و متى سٌمع النداء أسودٌ
إلى أرض الوغى تهرعُ
تحملون أرواحكم رخيصة
في الذود عن الطفل والشيخ والحرائر
مؤمنين بقوله تعالى ومن أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعا.















