> «الأيام» غرفة الأخبار:

​الحكومة فقدت 70% من مواردها والـ 100 يوم الماضية برئاستها صعبة
هناك أزمة ثقة بالمسؤولين والنزول للمواطنين واجب وليس اختيارا
تجاوز التحديات يستوجب تكامل مجلس القيادة والحكومة


> قال رئيس الوزراء اليمني د. أحمد عوض بن مبارك، في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" أمس، إن القبول بالسماح لـ "الحوثيين" بالسيطرة على الحدود والمياه الإقليمية اليمنية "خطأ استراتيجي"، لافتاً إلى أنه "يهمنا الوصول إلى سلام مستدام لا يقود لتسليم اليمن لخدمة أجندة إيران".

وبسؤاله عن أن السلام هل ما زال قائماً في ظل التصعيد الحوثي؟ قال رئيس الوزراء اليمني: "بالنسبة إلينا سيبقى السلام خياراً استراتيجياً"، يعلل بن مبارك ذلك بأنه مع التصعيد الحوثي الأخير "أصبحت فرص السلام تتضاءل، نتيجة تصرفات الحوثيين وانحيازهم للبعد الأيديولوجي مقابل المصالح البراجماتية التي كان من الممكن أن يحققوها لو انصاعوا للحلول المطروحة على الطاولة".

وأضاف: "أصبح العالم ينظر بريبة شديدة للدور الذي من الممكن أن يلعبه الحوثيون في أي صيغة سلام مقبلة"، ويعتقد رئيس الوزراء أن هذا الأمر بالتحديد "بدأ يشغل بال المجتمع الدولي بشكل كبير، خاصة في ظل استخدام الحوثيين القدرات والعلاقات الوطيدة بينهم وبين إيران"، ما جعل السلام يتعقد أكثر فأكثر.

ويرى رئيس الحكومة اليمنية ضرورة مراجعة ربط السلام مع عمليات البحر الأحمر.
ومضى يتساءل: "هل سيعود الحوثيون حركة عادية إذا ما توقفوا اليوم عن عملياتهم في البحر الأحمر، ويمكن التعاطي معهم؟ ثم قال إن "تصرفات الحوثيين خلال الأشهر الماضية أظهرت توجهاً أيديولوجياً واضحاً، وارتباطاً وثيقاً بالأجندة الإيرانية التي أوضحت أنهم يشكلون تهديداً كبيراً، لذلك لا يهمنا كيف يدعم الأميركيون أو لا يدعمون أي صياغة مقبلة، بقدر ما يهمنا أن يتم دعم ما هو مستدام، ويساعد اليمنيين على الوصول إلى صيغة يمكن من خلالها أن يتعايشوا، وأن يتعاطوا مع قضاياهم بطريقة أكثر ديمومة".

هناك طريقان للتعامل مع هجمات الحوثيين. الأولى تذكير الغربيين بأنه تم تحذيرهم سابقاً ولم يستجيبوا، وبذلك فهي مشكلتهم الآن، والثانية استثمار الموقف بطريقة بنائية. وبسؤال رئيس الوزراء اليمني: "أي الطريقين قد تسلك الحكومة؟"، أجاب: "مهم بالطريقين. ويعلل ذلك بأن الشرعية لو أرادت بناء سردية جديدة فلا بد من دحض السرديات السابقة التي قام وظل عليها كثير من الحلول الترقيعية خلال الفترة الماضية".

ويعتقد بن مبارك أن وجود الحكومة اليمنية على الأرض وزيادة وتمكينها من أدواتها السيادية وممارسة أعمال السيادة على أرضها "إحدى القضايا المهمة التي نعمل عليها، لذلك، رفع مستوى التعاون مع الدول الغربية على هذا الأساس بعد تصحيح هذه السرديات يعد من القضايا المهمة، والاستراتيجية أيضاً بالنسبة لنا".

ويصعب الحديث في اليمن عن مجلس القيادة الرئاسي من دون الإشارة إلى التوافق الذي كان يوماً ضرباً من المستحيلات. ولكي يتوافق الأعضاء على رئيس حكومة فهو أيضاً تحد آخر، يبدو أن بن مبارك نجح في تجاوزه.

يقول رئيس الوزراء اليمني: "أعتقد أن وجود كل هذه القوى، التي كانت قبل تشكيل مجلس القيادة تتحارب، في كيان واحد خطوة متقدمة بشكل كبير جداً، توحيد كل القوى المناهضة للمشروع الحوثي والمشروع الإيراني في المنطقة أمر مهم، وشكّل خطوة للأمام، أنا بصفتي رئيس وزراء أتيت بتوافق كامل بين كل القوى المشاركة في المجلس القيادي، وهناك موقف داعم واضح من كل هذه القوى، ولا يمكنني بصفتي رئيس وزراء أن أعمل، وأن أقوم بكل هذه الخطوات من دون دعم من مجلس القيادة بكل مكوناته".

هناك من راهن على سقوط المجلس، لكنه أثبت عكس ذلك، على الأقل منذ تشكيله عام 2022 حتى اللحظة، ويقر رئيس الوزراء بوجود التحديات سواء الداخلية أو الخارجية، ويرى أنه لا يمكن تحقيقها من دون دور تكاملي بين مجلس القيادة بوصفه قيادة سياسية لمرحلة تدير السلام الحرب، والحكومة بوصفها جهازاً تنفيذياً يعكس الإرادة السياسية لمجلس القيادة، ويقول بن مبارك: "كثير مما أقوم به بدعم مباشر وتوجيهات مباشرة من مجلس القيادة، وطبيعة التحديات أمامنا تعطينا حافزاً أن نمضي معاً".

وسألت "الشرق الأوسط" رئيس الوزراء عن رده على الانتقادات، فأجاب قائلاً: "أنا في وضع أعتقد أن الاقتراب من الناس قضية مهمة، بل ضرورة، وهذا نهج ومسار، وليس خياراً في هذه المسألة، فالاقتراب من الناس والاستماع لهم. ببساطة ولظروف كثيرة، صارت هناك مسافة بين المسؤولين والمواطنين، ولكن علينا أن نتحمل بصفتنا مسؤولين ذات المخاطرة التي يتحملها المواطن".

ويعترف بن مبارك بوجود أزمة ثقة، ويقول إنه يجب ترميمها، لافتاً إلى أن "الاتصال بالناس يعطيك حسَّاً مختلفاً في كيفية التعاطي مع المشكلة. كثيرون أوصوني بألا أخرج، وأنا أتفهم هذا الأمر، لكنني أقول إن كل نزول ميداني كان يمنحنا فرصة للاطلاع على المشكلة بطريقة مختلفة وبروح مختلفة، وكان يعطينا ذخيرة مختلفة، وإذا لاحظت أنه في كثير من الأحيان يكون هناك مواجهات مباشرة مع المواطنين، وكنت أوجِّه الإعلام الرسمي بنشرها مع أنها تحتوي على نقد مباشر لي شخصياً أو لحكومتي، لكن مهم جداً أن يتحول هذا إلى مسار، سواء ما يتعلق برئيس وزراء أو بالنسبة للحكومة بشكلٍ عام".

وتابع: "وبعد كل نزول هناك أجندة عمل يجب تنفيذها سواء تلك التي تحدث بعد زياراتي للمواطنين، أو بعد الزيارة للمحافظات. وكثير من المحافظات كنت فيها من دون أي حماية وبين الناس، لكن بعد كل نزول أعود مع فريقي ونناقش كل ما شاهدناه، ونضع مصفوفة عمل، ونبدأ العمل عليها، ونتخذ إجراءات بعضها عاجل، وبعضها يحتاج إلى تدخلات مختلفة، لكنني أعتقد أنّ هذه مسألة مهمة، وأن هذا النوع من المباشرة والاتصال بالناس قضية مهمة جداً بالنسبة لي بصفتي رئيس وزراء وبالنسبة للحكومة بشكل متكامل".

وبسؤاله عن كيف مرَّت أول 100 يوم على توليه المهمة الجديدة؟، يجيب رئيس الوزراء اليمني: "صعبة بالتأكيد؛ لأن الظروف صعبة، وتعلم أنني أتيت في ظل توقف تصدير النفط، وهذا حرم الحكومة اليمنية من أكثر من 70 % من مواردها في ظل عنوان رئيسي للحرب، وهو الحرب الاقتصادية، سواء بمنع انتقال البضائع من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وحرم الحكومة كثيراً من الموارد ومنع تصدير الغاز المنزلي من مأرب، ومنع تصدير النفط، وكل ذلك خلق حرباً اقتصادية حقيقية موجهة نحو الحكومة اليمنية".

وعن انقطاع التيار الكهربائي، يقول رئيس الوزراء: "عانى هذا القطاع في الفترة الماضية لأسباب كثيرة حتى قبل الحرب، وقد غاب التعاطي الاستراتيجي مع هذا الملف لفترة طويلة، وكان هناك اعتماد كبير على الحلول الجزئية".
وتنفق الحكومة اليمنية 30 % من مواردها على قطاع الطاقة، 75 % من هذا الإنفاق يذهب وحده إلى الوقود، ولهذا، استهدفت استراتيجية الحكومة بقيادة بن مبارك سعر الوقود نفسه.

وأوضح: "كانت الاستراتيجية أولاً بالتركيز على إيقاف النزيف، حتى نستطيع أن نحقق وفرة تمكننا من استخدام استثمارات على المدى المتوسط، وعلى المدى الطويل، فمثلاً الوقود الذي كان يتم شراؤه بـ1200 دولار للطن سنشتريه الآن بـ760 دولاراً للطن، وأنا هنا أتكلم عن وفرة تقترب من النصف، ونتكلم عن وفرة مماثلة سيتم تحقيقها في نقل النفط الخام الذي يصل إلى بعض محطات الطاقة خاصة في عدن، وهناك عمل على الانتقال من استخدام الديزل أو المازوت، وتوسع باستخدام الطاقة النظيفة؛ سواء الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح، بالتنسيق مع أشقائنا، سواء في السعودية أو الإمارات".