الأوضاع في البلاد مربكة بشكل مزعج قلما تجدها في بلدان أخرى، ولأسباب كثيرة منها الحروب وسوء الإدارة فأينما ولى المواطن سيجد بؤر فساد وإفساد وعرقلة لمصالحه ابتداء من المنافذ ونقاط العبور إلى المرافق الخدمية داخل المدن والقرى، حيث توضع الكثير من العراقيل بهدف الحصول على الرشاوى والواسطات.

أسعفني الوقت للاطلاع على أحد الفيديوهات لزيارة دولة رئيس الوزراء الجديد د. أحمد عوض بن مبارك في بداية توليه المنصب إلى بعض المرافق الحكومية التي تقدم الخدمات، ومنها الجوازات، حقيقة الزيارات الميدانية للقيادات هي من الأساليب المتبعة في العديد من الدول الناجحة، حيث يزور المسؤولون مراكز خدمة المجتمع للتأكد من سير الخدمات بشكل مرضي دون الاعتماد على التقارير المنمقة التي تخفي إجراءات الفساد والمجاملة.

رأى دولة رئيس الوزراء حجم معاناة المواطنين أمام بوابة تسليم الجوازات، ورأى سيل التبريرات من المسؤولين والقائمين على الخدمة، ففي الجوازات تناقلت بعض المصادر أنه تم إجراء بعض الإصلاحات، ولكن هناك الكثير من المعضلات في البلد بحاجة إلى التفاتة وإصلاح، لا يكتفى بإصلاحات انتقائية وإنما الشمولية في الإصلاح بالاستمرارية بتكثيف الزيارات، ومن خلال نتائج الزيارات الميدانية القيام بعمل مقارنة ومقاربة صحيحة لإصلاح الأوضاع بمعنى توفير الإمكانيات اللازمة والتمكين والتحفيز لمقدمي الخدمة والتدرج في التحول الإلكتروني للخدمات فهي السبيل لتسريع الخدمات والتقليل من الأخطاء والعراقيل، واتباع أساليب مراقبة دورية ناجحة، ومنها اتباع وتطبيق "أسلوب المتسوق السري" وهو أسلوب متبع في العديد من البلدان للحصول على تقارير محترفة ودقيقة تساعد على اتخاذ قرارات صائبة لإصلاح الخلل والتطوير.
نبارك هذه الخطوة العملية في الزيارات الميدانية. ونأمل ألا تكون هبة بداية تبوء المنصب وتخفت. فلننتظر.
*اختصاصي تطوير مؤسسي