الاقتراح هو فكرة إبداعية مبتكرة تهدف إلى التجديد والتنوع والتبسيط والتحسين لذا فإن الاقتراحات تعتبر أداة مهمة من أدوات التحسين والتطوير،وفي ظل تدهور الاداء في مؤسسات اليمن، وكثرة تعقيدات الاجراءات وانتشار الفساد، ما احوجنا لتقبل الاقتراحات والافكار التطويرية من جمهور المتعاملين لاصلاح ما يمكن إصلاحه اسوة ببقية بلدان العالم والاستفادة من تجاربهم.

فعلى سبيل المثال قامت العديد من المؤسسات الحكومية في بعض دول الجوار بدعم غير محدود من قيادتها لخلق بيئة ابداع محفزة ومن ضمنها اطلاق نظم إلكترونية لتلقي الأفكار والاقتراحات ومتابعة تنفيذها،وهذا النظم توفر فرصة للموظف أو المتعامل الخارجي لتقديم اقتراحه بكل حرية،ويحفظ حقه في الإقتراح بإعطائه رقما متسلسلا وفقا لتاريخ التقديم،ومن هذا المنطلق وقع الدور على عاتق الاطر القيادية الاشرافية والتنفيذية (مديرو الإدارات الفرعية ورؤساء الأقسام) في تبني الاقتراحات المتدفقة إلى وحداتهم الإدارية بإيلاءها الاهتمام الكافي على أنها أفكار ابداعية ساهم بها المقترح، وأنها من أهم أدوات التحسين والتطوير للأداء والخدمة،وأن تكون هناك نظرة إيجابية تجاه الاقتراحات،وعدم إعتبار التعامل معها من المهام الالزامية الروتينية، بل جعلها كفكرة أو مجموعة أفكار بحاجة إلى عناية، للاسف في العديد من البلدان الأقل تطورا القيادات الإشرافية ونظرا لكثافة المهام لا يجدون الوقت الكافي للإلمام ببعض نقاط الضعف في الأعمال المؤداه في وحداتهم،وبالتالي مقدم الاقتراح يسهم في لفت انتباهم إلى هذه النقاط بتقديم اقتراحه متضمنا أفكارا لتحسينها وتطويرها وتلافي سلبياتها،والمدير المتميز هو الذي يسعى نحو الاستفادة من آراء العاملين والمتعاملين في تطوير خدماته بطرق وآليات مختلفة ومنها:

• تشكيل فريق أو لجنة لدراسة مضمون الإقتراح أو الفكرة المقدمة واعطائه تقييما تصنيفيا معينا.

• جمع المعلومات اللازمة التي تساعد على توضيح فكرة الإقتراح للوصول إلى الهدف الرئيسي أو مجموعة الأهداف التي يرمي إليها المقترح.

• عدم التسرع في تقييم الفكرة أو النتائج المتوقع الحصول عليها.

• العمل على فرز أو دمج أفكار المقترح حسب طبيعتها ومضمونها.

• دراسة إمكانية تطبيق الاقتراح أو الفكرة واتخاذ القرار بشأن ذلك.

• إبلاغ المقترح بنتائج دراسة اقتراحهه.

• وضع آلية معينة تسهم في تطبيق أكبر عدد من الإقتراحات بما يتناسب ومهام الوحدة التنظيمية.

لذا يجب ان لا يستهان بأي اقتراح أو فكرة مهما كانت فربما فكرة بسيطة كانت لها عوائد ومكاسب كبيرة وجنبت المؤسسة سلبيات وأخطاء جسيمة،ولنا اسوة حسنة في العديد من المؤسسات المتميزة في الامارات وبعض دول الجوار حققت نجاحات مؤسسية بتعاملها الايجابي مع الاقتراحات والافكار، وهناك نماذج من الشركات والمؤسسات العالمية الرائدة والتي أسهمت الإقتراحات في احداث نقله نوعية في أدائها ونجاحها ومنها على سبيل المثال شركة تويوتا اليابانية، ففي مطلع السبعينات من القرن الماضي حينما تدهورت مبيعاتها وبدأت تفقد بعض اسواقها انتبهت هذه الشركة لأهمية الاقتراحات ففتحت الأبواب لتدفقها،فتلقت في إحدى السنوات ما يزيد عن (مليون وخمسمائة ألف اقتراح) أولتهم جل اهتمامها فطبقت ما لا يقل عن 98 % منها، فكرم المقترحون ماديا ومعنوياً ، وهذا ما أحدث نقلة نوعية في أداء هذه الشركة وجعلها تكتسح أسواق العالم بمنتجاتها منذ السبعينات وتصبح من الشركات الرائدة عالميا.