ما يحصل في البلد من فساد وإفساد يشيب منه الرأس، سبق أن تطرقت في مقال سابق عن الترهل الوظيفي وما يصرف من رواتب باهظة ترهق كاهل الحكومة ومنها الرواتب والحوافز لمجلس النواب والاستشاريين والسلك الديبلوماسي المتضخم بسبب تعيينات الأقارب والمعاريف وغيرها من تصنيفات الوظائف في جهاز الدولة والتي فندها تقرير سابق.

قبل أيام في مقابلة مع زميل الدراسة د. محمد حسين حلبوب - مدير البنك الأهلي بعدن فصرح بكل شفافية بأن هناك (2000) مسؤول متواجدون في مصر وأزيد من عندي بأن هناك مثلهم وأكثر في تركيا وغيرها تصرف لهم رواتب بالدولار تتراوح ما بين 2000 دولار و8000 دولار حسب كفاءة الشخص في الفهلوة لتثبيت مبلغ الصرف وزيادته الدورية، وذكر بأن هؤلاء لا يعملون بل كما وصفهم "نائمون"، وهم في حقيقة الأمر ليسوا نائمين بل في إجازة سياحية مفتوحة من الحكومة يتنقلون بين المنتجعات والفنادق والقهاوي في مصر الشقيقة وغيرها من الدول دون أن يقدموا شيئا للدولة وتصرف لهم تلك الرواتب بمسمى جديد ومضحك "الإعاشة" وكأنهم ثكلى أو أرامل أو جرحى حرب.. يا للمهزلة.

وأردف في تصريحه أن هذه الإعاشة كلفت ميزانية الحكومة عام 2023 مبلغا قدره (815) مليار ريال يمني، وتشكل ما نسبته 25 % من الميزانية، وأن هناك عددا كبيرا ممن هم في سن التقاعد لم تتم إحالتهم إلى التقاعد لتتكفل رواتبهم التأمينات الاجتماعية، ويحل محلهم موظفون شباب ليخفف ذلك من حجم البطالة في المجتمع، وما لفت انتباهي قوله إن 71 % من ميزانية الحكومة تذهب إلى الثقوب السوداء للحكومة، وهنا أضع ألف خط تحت الثقوب السوداء لأني لم أتمكن من سماع تفسير لها.

لا أحد يتجنى على هذه الحكومة، فنحن ننطلق بكل ألم لتدهور الأوضاع من تصريحات وتقارير رسمية من مسؤولين في تلك الحكومة، وما يخجل في ظل هذا الترهل والفساد وضعف الأداء أن تطرق الحكومة أبواب دول الجوار والمنظمات الدولية طلبا لمساعدتها في تعزيز العملة المحلية ووقف تدهورها.. لا أعتقد أن أحدا من دول الجوار أو المنظمات الدولية يثق في أداء هذه الحكومة لتنهال عليها المساعدات، عدا أن بعض دول الجوار لأسباب سياسية ولاعتبارات معينة لوضع اليمن تضخ بعض المساعدات المالية بين الفينة والأخرى خشية تدهور الأوضاع بشكل أكثر خطورة، والحكومة تستغل هذا التوجه لنهب المزيد من المساعدات التي وللأسف لا تذهب لمصلحة تحسين العملة أو التحسين المعيشي للشعب.

حقيقة طفح الكيل يا حكومة، فإذا ما كانت لديكم نية لإصلاح هذا التدهور في العملة وفي الأداء بشكل عام، فهناك كوادر كفؤة في البلد ستقوم بذلك إذا ما أتيحت لهم الفرص، فقط يتطلب إزاحة جهابذة النهب والسلب عن طريقها لتقوم بواجبها في الإصلاح.. كفانا فسادا وتدهورا.

*"اختصاصي تطوير مؤسسي"