قرأت مقالا للدكتور ياسين سعيد نعمان حفظه الله ورعاه بعنوان "إن الدولة وحدها من يستطيع أن يستعيد الدولة"، ونتفق معه في ذلك، ولكن للأسف جل من في المشهد ومن يعول عليهم باستعادة قيم الدولة ليسوا بمستوى المهمة الجليلة بإعادة بناء الدولة أو لملمة ما ضاع من مقوماتها خلال عقود خلت حتى نُكب الوطن بممارسات اللادولة، وأدى ذلك إلى بروز نتوءات تعيش على ذلك الواقع المؤلم، فتنمو وتزدهر وتتوسع وتجر البلد إلى استمرار الضياع والضعف، وتسهم في تراكم عقود أخرى من معاناة الشعب ومستقبل الأجيال، للأسف المشهد مليء بمن يركزون على ملء الجيوب أكثر من ملء الوطن بالإنجازات النافعة للشعب، وهناك للأسف من قادة الفكر والسياسة من يتوارون عن المشهد اضطرارا أو عمدا لشعورهم بعدم القدرة على فعل التغيير في ظل تلك الأوضاع، ومن المؤلم أيضا أن البعض من هؤلاء من يحاول يؤقلم نفسه بالعيش صامتا ليتسنى له الحصول على بعض فتات موائد اللئام.
في ظل الأوضاع السيئة ما أثار استغرابنا وعجبنا وجود بعض المسؤولين في شمال البلاد وجنوبها وهم يلحون على الدعوة للاحتفال بمناسبات ثورة 14 أكتوبر و26 سبتمبر، صحيح هي مناسبات وطنية، ولكن إذا ما عدنا إلى 26 من سبتمبر كانت ثورة لاقتلاع جذور الملكية، و14 من أكتوبر كما يُدعى أدت إلى نيل الاستقلال، وعادة ثورات التغيير في الدول تحدث نقلة نوعية في البناء والازدهار.. السؤال إلى ماذا أدت ثورة الشمال؟ انبثق عنها نظام جمهوري أسوأ في الكثير من منعطفاته من النظام الملكي، وفي اعتقادنا لو استمر النظام الملكي لكان نظاما سيواكب إلى حد ما توجهات دول الجوار ويحقق بعض الاستقرار، والجنوب بعد نيل الاستقلال نسأل القادة الذين تعاقبوا على حكم الجنوب حتى تسليمه حطاماً لنظام صنعاء، ماذا حققنا سوى تدهور الأوضاع في كل المجالات.
لسنا بحاجة إلى تنظير فكري طبعت منه مجلدات لم يلتفت إليها أحد بل كانت مجرد توثيق يرجع إليه بعض الباحثين من الطلاب والأكاديميين في صياغة رسائلهم العلمية.
*"اختصاصي تطوير مؤسسي"