طائر الفينيق هو طائر أسطوري ويُعد رمزًا للخلود والحياة الأبدية في العديد من الثقافات القديمة، ويُعرف بشكله الجميل، ويُقال إنه يعيش لمدة 500 عام، ثم يُحرِق نفسه في النار، ويُولد من الرماد.

ذكرتني حكاية الفينيق وأنا أرى الحياة كيف دبت بمحافظة مأرب، فالعلاقة بين طائر الفينيق ومأرب أنها نهضت من الرماد بعد تدميرها في مراحل عمرها التي بدأت في الألفية الثانية ق.م.

فها هي اليوم تعيش مرحلة التجديد والازدهار، لتعيش نهضة عمرانية جديدة، لم يسبق لها مثيل.. شوارع واسعة (4 خطوط) ذهابًا ومثلها إيابًا منها شارع عدن الذي يلتقي في بدايته مع شارع صنعاء، غير ذلك من عشرات العمارات الشاهقة، واستتباب أمني يذهلك.. ممنوع إطلاق الرصاص، ومن يتجاوز ذلك تتم مصادرة سلاحه وسجنه وتغريمه ماليًا، وخدمات من ماء وكهرباء لا تنقطع، ولا يسأل أهل مأرب بعضهم البعض "متى با تلصي الكهرباء، ومتى با تكون حصتنا من الماء".

وطرقات نظيفة، بل صارت النظافة عنوانًا للمحافظة، وحُورب البناء العشوائي، وفرضت غرامات على المخالفين بعيدًا عن الرشاوى إلى جانب ذلك مراقبة المطاعم ونوع الخدمات التي تقدمها لزبائنها، ومحاسبة المخالفين، بل منع (الدكاكين) بيع فرشاة الأسنان؛ لأن ذلك من صميم عمل الصيدليات.

والأهم من ذلك أن أهل مأرب يرحبون بأبناء الوطن دون السؤال من أين أنت؟ حتى صار عدد من نزحوا إليها نحو ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف نازح إلى جانب أبناء مأرب قبل النزوح الذين لا يتجاوز عددهم الـ400 ألف.

فهذا العبء المفاجئ لم يعجز قيادة السلطة المحلية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظها اللواء سلطان العرادة على الاستمرار في النهوض بالمحافظة، وبعثها من تحت الرماد.

وذلك العدد الكبير من النازحين أيضًا شكل عبئًا آخر على جامعة إقليم سبأ بمأرب، لكن قيادة الجامعة تعاملت مع تزايد عدد الطلاب (الضعف) بطريقة أكاديمية ونجحت في استيعابهم، فصارت بعض القاعات الدراسية تستوعب أكثر من 100طالب وطالبة، وتسير العملية التعليمية بشكل سلس وسهل من غير منغصات.

كل تلك الزيادات العددية تحتاج إمكانيات مادية أكبر، وخدمات أكبر وقوة أمنية أكبر وغير ذلك من الاحتياجات، لكن لم يحدث شيء من ذلك، ولم تقدم لهم أي زيادات، بل تُسير الأمور في المحافظة بالإمكانيات المادية السابقة.

تمتلك مأرب حضارة عريقة، فانعكس ذلك اليوم في تصرفات أهل مأرب الذين احتكموا إلى العقل في إدارة شؤون حياتهم بعيدً عن لغة السلاح.