> الكويت "الأيام" العرب:

​أثارت تصريحات وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك موجة من الغضب والاستياء في الكويت، واجتاح اسمه مواقع التواصل بعدما زعم أن الولايات المتحدة أنفقت 100 مليار دولار لتحريرها من الغزو العراقي عام 1991، منتقدا ارتفاع الرسوم الجمركية الكويتية على المنتجات الأميركية.

وأكد ناشطون ومحللون كويتيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الكويت، إلى جانب دول أخرى مثل السعودية والإمارات واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية، ساهمت بشكل كبير في تغطية التكاليف، حيث بلغت هذه المساهمات نحو 53 مليار دولار.

وعلاوة على ذلك لفت كثيرون إلى أن الكويت تكبدت خسائر مباشرة ضخمة بسبب الغزو، مع تدمير واسع للبنية التحتية.

وأكد ناشطون أن الحرب تسببت في حدوث خسائر نفطية يومية بلغت نحو 120 مليون دولار، في حين بلغت تكاليف إعادة إعمار قطاع النفط وحده نحو 80 مليار دولار.

وطالبت عدة شخصيات عامة كويتية الحكومة الأميركية بتصحيح تصريحات الوزير لوتنيك، معتبرة إياها "تجاهلاً للتضحيات والخسائر الكبيرة التي تحملتها الكويت خلال الغزو وبعد التحرير".

وأكدت الوزيرة والنائبة السابقة جنان بوشهري أنه “من السذاجة اعتبار حديث وزير التجارة الأميركي عن عدم دفع الكويت تكاليف حرب التحرير تصريحا عابرا، فسبق أن صرح بهذه الأفكار الرئيس دونالد ترامب (…) خلال سباق الانتخابات الرئاسية، ما يؤكد أن الكويت ليست بعيدة عن رادار الإدارة الأميركية في حروبها التجارية، وأي إجراءات تصعيدية مقابل الحصول على المال أو حتى جزء من الثروة النفطية.”

وقالت بوشهري “إن كان الشأن الخارجي وتقييمه يقع تحت مسؤولية الحكومة، فعليها مسؤولية أخرى أعظم، والاستماع إلى الآراء الوطنية المشهود لها، والخطوة الأولى تبدأ بتعزيز الوحدة الوطنية ومكافحة أفكار الفتن والفرقة.”

واعتبر العديد من الناشطين أن التصريحات الأميركية تمثل ابتزازا واضح الأهداف، عبر مزاعم غير صحيحة ولا تمت إلى الواقع بصلة.

وطالب سياسيون وناشطون بأن يكون الرد الكويتي بالالتفاف حول القيادة ووحدة الصف وعدم إفساح المجال للتدخل الخارجي في القضايا الداخلية.

وتحدث وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في لقاء عن سياسات بلاده إزاء الرسوم الجمركية، سواء المنخفضة أو المرتفعة التي تفرضها الدول على بضاعة بلاده، حيث ضرب مثلا على ذلك الكويت، فقال “هل تعلمون ما هو أفضل مثال يمكنني تقديمه لتوضيح الأمر بشكل لا لبس فيه؟ إنها الكويت، لقد أنفقنا ما يقرب من 100 مليار دولار لتحرير الكويت، أليس كذلك؟ هل تعلمون ما هي الدولة التي تفرض (حاليا) أعلى رسوم جمركية على الولايات المتحدة؟ الدولة الأولى التي تفرض أعلى الرسوم الجمركية على الولايات المتحدة هي الكويت.”

وأضاف هوارد “قد تتساءلون: ما هذا؟ إنه أمر مذهل! لكن هذا هو الواقع. وإذا عدنا إلى فهم الطريقة التي تفكر بها أميركا، فإنها ترى أن هناك حاجة إلى إعادة بناء هذا الوضع، حيث كانت الكويت قد دمرت تماما، أليس كذلك؟ فكل آبار النفط الخاصة بها أضرمت فيها النيران. هل تتذكرون ‘ريد’؟ كان اسمه ‘ريد’ أو شيء من هذا القبيل، وهو الرجل الأميركي الذي أطفأ جميع حرائق آبار النفط في الكويت.”

وتابع “سمحنا لهم (للكويتيين) بفرض رسوم جمركية مرتفعة (علينا). لكن هل تعلمون ما المشكلة؟ المشكلة هي أننا ننسى بعد ذلك، وقد تركنا الأمر يمر. ثم جاء دونالد ترامب وقال ‘يجب أن يتوقف هذا’. حسنا، هذا يوفر الآن سياقا مذهلا حول الرسوم الجمركية.”

وكانت المشاركة الأميركية في حرب الكويت حاسمة في إنهاء الاحتلال العراقي للكويت، وأظهرت تفوق الولايات المتحدة العسكري والدبلوماسي. ومع ذلك أثارت هذه الحرب قضايا جدلية، مثل استمرار الوجود العسكري الأميركي في الخليج، والعقوبات التي أثرت على الشعب العراقي.