> زنجبار «الأيام» خاص:
شهدت مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين، صباح الخميس مسيرة ومهرجانًا جماهيريًا حاشدًا نظمه المجلس التنسيقي الأعلى لأبناء محافظة أبين، شارك فيه المئات من المواطنين وممثلي منظمات المجتمع المدني والشيوخ والأعيان من مختلف المديريات، للمطالبة بالحكم الذاتي وإدارة شؤون المحافظة بعيدًا عن الوصاية والتبعية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.

وجابت المسيرة شوارع المدينة وسط هتافات غاضبة ولافتات تطالب بوقف التهميش والجبايات غير القانونية ورحيل التحالف العربي، بالإضافة إلى إقالة المحافظ أبوبكر حسين سالم.
وأكد المحتجون أن محافظة أبين تعاني أوضاعًا إنسانية صعبة، حيث تتزايد معدلات الفقر والبطالة وغياب أبسط مقومات الحياة من كهرباء ومياه وخدمات صحية، محملين المسؤولية لحكومات متعاقبة وصفوها بالفاشلة وللتحالف العربي الذي اتُهم بأنه يمارس سياسة التجويع والتركيع بحق المواطنين.
وفي المهرجان الذي أقيم أمام بوابة المجمع الحكومي القديم، ألقى عدد من الشخصيات كلمات تطرقت إلى عمق الأزمة التي تعاني منها أبين، حيث أكد رئيس المجلس التنسيقي محمد دمبع النخعي أن الجوع طال كل منزل، نتيجة سياسات تهميش وإقصاء، وفساد مستشرٍ في مفاصل السلطة، مع غياب تام للدولة والخدمات.

وأشار النخعي إلى أن التحالف العربي فقد مبررات وجوده بعد أن "حوّل البلاد إلى ساحة للفقر والجوع"، داعيًا إلى رحيله وتمكين أبناء أبين من إدارة محافظتهم بأنفسهم.
بدوره، قال عضو المجلس الاستشاري للمجلس الانتقالي، صالح سالم أبو الشباب، إن "أبين انتفضت اليوم ضد منظومة الفساد والجبايات التي حولت حياة الناس إلى جحيم"، مشيرًا إلى أن "الكرامة لن تعود إلا بإعطاء المحافظة الحق في الحكم الذاتي".
وشدد المتحدثون على أن المجلس التنسيقي الأعلى وجد ليكون مظلة جامعة لقضايا المحافظة والدفاع عن حقوقها، مطالبين بوقف كافة أشكال الجباية والمحاسبة العاجلة للفاسدين، وإنصاف أبناء أبين الذين حُرموا من ثرواتهم.
وأصدر المجلس التنسيقي خلال الفعالية بيانًا أكد فيه "حق أبناء أبين في تقرير مصيرهم بأنفسهم بعيدًا عن الوصاية أو الإقصاء"، ودعا إلى تحرك شعبي شامل لاستعادة القرار المحلي، وتمكين الكفاءات الوطنية من إدارة شؤون المحافظة. كما حذر البيان من كارثة إنسانية وشيكة في ظل الانهيار المستمر للخدمات، وطالب الجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها، مشددًا على أن المطالب سلمية ومشروعة ولن يتم التراجع عنها حتى تتحقق بالكامل.

ويأتي هذا الحراك في أبين ليعكس تصاعد موجة المطالبات بالحكم الذاتي في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، وهو ما بدأ يظهر بشكل أكثر تنظيماً في محافظة حضرموت، حيث قطع حلف قبائل حضرموت خطوات متقدمة نحو هذا المسار بإصداره وثيقة "المبادئ السياسية للحكم الذاتي"، التي وُصفت بأنها تؤسس لعقد اجتماعي حضرمي جديد وتطرح رؤية متكاملة لمستقبل سياسي واقتصادي وتنموي مستقل للمحافظة.
وتُعد المطالبات بالحكم الذاتي تعبيرًا متصاعدًا عن فشل الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية، وفقدان الثقة بها، وهي عدوى احتجاجية بدأت تنتشر في محافظات أخرى مثل عدن وتعز والضالع، حيث تتصاعد الأصوات الشعبية المنددة بالتدهور الاقتصادي وتردي الأوضاع المعيشية، في ظل أزمة شرعية سياسية تعصف بالحكومة المعترف بها دوليًا.
وفي ظل هذا الحراك المتنامي، تبدو مطالب أبناء أبين والحضارم متقاطعة في جوهرها، من حيث رفض التهميش، والمطالبة بإدارة مستقلة لمناطقهم، والاتكاء على مواردهم المحلية لبناء واقع سياسي وتنموي جديد يضع حدًا للفساد ويعيد الاعتبار لدور هذه المحافظات في الخارطة الوطنية.














