> أنور العنسي:
خطيرة ومقلقة لأغلب دول العالم، تلك الهجمات التي شنتها مؤخرًا جماعة الحوثيين الموالية لإيران في البحر الأحمر، وأسفرت عن إغراق السفينة "إترنيتي سي" قبالة الحديدة، واحتجاز عدد من بحارتها، وفقًا لبيان السفارة الأميركية لدى اليمن، وذلك بعد أيام فقط من إغراق سفينة "ماجيك سيز".
تبرهن هاتان الحادثتان وما سبقهما من هجمات على فشل دولي ذريع في التعامل مع ممارسات هذه الجماعة التي استأنفت أنشطتها في المياه الدولية، وذلك بذريعة نصرة قطاع غزة في مواجهة تعنت إسرائيل، في الوقت الذي تنشط فيه وساطات مكثفة لإنهاء الحرب في القطاع.
الواضح أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا، أخفق مرة أخرى في إجبار الحوثيين على تغيير سلوكهم "المزعزع لأمن وسلامة الملاحة الدولية" في ممر مائي حيوي مهم للعالم بأسره.
لكن هذه القدرات لم تكن في الواقع وليدة اللحظة، ولكنها كانت قد تطورت بسرعة على يد إيران منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميًا في الـثامن من مايو عام 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في باريس عام 2015، لتشعر معه طهران بالخطر، ولتقول بصريح العبارة على لسان أكثر من مسؤول رفيع فيها إنه "لم تعد هناك إمكانية للوثوق بالولايات المتحدة، خصوصا في ظل رئاسة ترمب".
منذ ذلك الحين عمدت إيران، بشكل ممنهج ومدروس وشبه سري، على رفع وتفعيل القدرات العسكرية لأذرعها، خصوصا في اليمن، ذلك البلد القصي الذي تصعب مراقبة أنشطتها فيه، والغارق في أتون حرب داخلية لم تخف إيران خلالها دعمها لمن تسميهم "أنصار الله" الحوثيين في مواجهة خصومها في الداخل والإقليم، لكن الحقيقة هي أن طهران كانت تتحسب ليوم لا بد أن يشهد مواجهة مؤكدة مع الولايات المتحدة، طال الزمن أم قصر، ولا بأس لديها في هذه الحالة من أن تستخدم أذرعها في المنطقة لتأجيل تلك المواجهة قدر ما تستطيع ولأطول وقت ممكن.
استطاعت إيران، منذ نحو عقدين من الزمن، خلق أمر واقع، نشاز وغير مستقر في اليمن، معتمدة على حلفائها الحوثيين، الجماعة المذهبية، التي مكنها الدعم الإيراني المتنوع الأشكال من الصعود بقوة لتصبح قوة تعذر كسرها خلال حروبها الست مع الداخل اليمني، وخلال حرب السنوات السبع التي شارك فيها تحالف عسكري عربي، أو حتى بعد الضربات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية لمناطق سيطرتها.
كذلك أثارت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن الدولي سجالا مع المندوب الروسي حول فاعلية عمل بعثة "أونما" الأممية في الحديدة، لكن كل ذلك لا يعدو أن يكون مجرد (كلام سياسي) في محاولة لتصحيح خطأ الحسابات الأميركية في التعامل مع الحوثيين، وذلك أمام العالم.
غير أن اليمن (غير السعيد) يظل الغائب الأكبر في كل هذه التطورات، والحاضر فقط في بقائه خارجها وفي معزل عنها بحجة صراعاته الداخلية واستمرار المواجهة بين جماعةِ الحوثيين الموالية لطهران وإسرائيل التي يُرجح أن موعد تصفية حسابها مع الجماعة لم يحِن بعد حتى الانتهاء من إعداد خططها لذلك.
ونتيجة لهذا، فالمتوقع أن يظل اليمن المنكوب، حتى إشعار آخر، معزولًا عن كل ما يجري، ومتروكًا بلا "يوم تال" كغيره من دول المنطقة التي يجهد كل منها اليوم في البحث والعمل على تحديد موقعه في النظام الإقليمي الجديد المرتقب، بما في ذلك إيران نفسها، الداعم الرئيس للجماعة الحوثية، ما معناه أن اليمن سوف يكون خارج هذه التسويات، كما لو كان في كوكب آخر وليس جزءًا من المنطقة.
"المجلة" اللندنية
تبرهن هاتان الحادثتان وما سبقهما من هجمات على فشل دولي ذريع في التعامل مع ممارسات هذه الجماعة التي استأنفت أنشطتها في المياه الدولية، وذلك بذريعة نصرة قطاع غزة في مواجهة تعنت إسرائيل، في الوقت الذي تنشط فيه وساطات مكثفة لإنهاء الحرب في القطاع.
الواضح أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا، أخفق مرة أخرى في إجبار الحوثيين على تغيير سلوكهم "المزعزع لأمن وسلامة الملاحة الدولية" في ممر مائي حيوي مهم للعالم بأسره.
- مؤشرات وتحذيرات
لكن هذه القدرات لم تكن في الواقع وليدة اللحظة، ولكنها كانت قد تطورت بسرعة على يد إيران منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميًا في الـثامن من مايو عام 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في باريس عام 2015، لتشعر معه طهران بالخطر، ولتقول بصريح العبارة على لسان أكثر من مسؤول رفيع فيها إنه "لم تعد هناك إمكانية للوثوق بالولايات المتحدة، خصوصا في ظل رئاسة ترمب".
منذ ذلك الحين عمدت إيران، بشكل ممنهج ومدروس وشبه سري، على رفع وتفعيل القدرات العسكرية لأذرعها، خصوصا في اليمن، ذلك البلد القصي الذي تصعب مراقبة أنشطتها فيه، والغارق في أتون حرب داخلية لم تخف إيران خلالها دعمها لمن تسميهم "أنصار الله" الحوثيين في مواجهة خصومها في الداخل والإقليم، لكن الحقيقة هي أن طهران كانت تتحسب ليوم لا بد أن يشهد مواجهة مؤكدة مع الولايات المتحدة، طال الزمن أم قصر، ولا بأس لديها في هذه الحالة من أن تستخدم أذرعها في المنطقة لتأجيل تلك المواجهة قدر ما تستطيع ولأطول وقت ممكن.
- بداية الإخفاق في اليمن
- نوايا في غير محلها
استطاعت إيران، منذ نحو عقدين من الزمن، خلق أمر واقع، نشاز وغير مستقر في اليمن، معتمدة على حلفائها الحوثيين، الجماعة المذهبية، التي مكنها الدعم الإيراني المتنوع الأشكال من الصعود بقوة لتصبح قوة تعذر كسرها خلال حروبها الست مع الداخل اليمني، وخلال حرب السنوات السبع التي شارك فيها تحالف عسكري عربي، أو حتى بعد الضربات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية لمناطق سيطرتها.
- استدراك متأخر
كذلك أثارت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن الدولي سجالا مع المندوب الروسي حول فاعلية عمل بعثة "أونما" الأممية في الحديدة، لكن كل ذلك لا يعدو أن يكون مجرد (كلام سياسي) في محاولة لتصحيح خطأ الحسابات الأميركية في التعامل مع الحوثيين، وذلك أمام العالم.
- إسرائيل تستغيث
- هل تخلت واشنطن عن اليمن؟
- كيف نقرأ المشهد الآن؟
غير أن اليمن (غير السعيد) يظل الغائب الأكبر في كل هذه التطورات، والحاضر فقط في بقائه خارجها وفي معزل عنها بحجة صراعاته الداخلية واستمرار المواجهة بين جماعةِ الحوثيين الموالية لطهران وإسرائيل التي يُرجح أن موعد تصفية حسابها مع الجماعة لم يحِن بعد حتى الانتهاء من إعداد خططها لذلك.
ونتيجة لهذا، فالمتوقع أن يظل اليمن المنكوب، حتى إشعار آخر، معزولًا عن كل ما يجري، ومتروكًا بلا "يوم تال" كغيره من دول المنطقة التي يجهد كل منها اليوم في البحث والعمل على تحديد موقعه في النظام الإقليمي الجديد المرتقب، بما في ذلك إيران نفسها، الداعم الرئيس للجماعة الحوثية، ما معناه أن اليمن سوف يكون خارج هذه التسويات، كما لو كان في كوكب آخر وليس جزءًا من المنطقة.
"المجلة" اللندنية













