في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها اليمن منذ سنوات، ومع استمرار الحرب وتراجع الدولة في تقديم الخدمات الأساسية، أصبحت الكهرباء واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا في حياة المواطنين. لا يكاد يمر يوم في مدن مثل عدن إلا وتغرق الأحياء في الظلام لساعات طويلة، وأحيانًا لأيام. وفي هذا الواقع المضطرب، برزت الطاقة الشمسية كحلٍّ عملي وفعّال، فرض نفسه من الميدان، تمامًا كما فرضت الحرب نتائجها على الجميع.

لم يكن أحد يتصور أن اليمن، بكل ما يمر به من تدهور اقتصادي ومؤسساتي، سيصبح من أكثر الدول العربية استخدامًا للطاقة الشمسية على مستوى الأفراد. لكن الناس، بدافع الضرورة لا الانتظار، بدأوا في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء، وأسقف منازلهم إلى محطات صغيرة تُغذّي حياتهم اليومية.

في عدن، لعبت الطاقة الشمسية دورًا محوريًا في حياة الأسر، خصوصًا مع تكرار انقطاعات الكهرباء في ذروة الصيف. أصبحت الألواح الشمسية وسيلة أساسية للحصول على الحد الأدنى من الطاقة، لتشغيل الإضاءة، والمراوح، والثلاجات، وحتى أجهزة الاتصالات. بعض الأسر الأكثر قدرة استطاعت تشغيل مكيفات باستخدام أنظمة شمسية متطورة، لكنها ما تزال حلولًا محدودة بسبب التكلفة العالية، واحتياجها لمساحات واسعة وعدد كبير من البطاريات والألواح.

لكن الغالبية العظمى من سكان عدن لا تملك القدرة المادية على تركيب نظام شمسي متكامل. فمتوسط تكلفة النظام البسيط الذي يغطي الاحتياجات الأساسية قد يتجاوز ألف دولار، وهو مبلغ كبير لا يتناسب مع دخول معظم الأسر، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتدهور العملة المحلية. كثير من العائلات تلجأ إلى أنظمة مؤقتة أو رديئة الجودة، أو تضطر إلى الاقتراض لتأمين الحد الأدنى من الكهرباء. وفي المقابل، لا توجد برامج دعم حكومي أو تسهيلات تمويلية، بينما تستمر بعض الأسر في التعايش مع الوضع، متحملة قساوة الحرمان من أبسط مقومات الحياة المرتبطة بالطاقة.

ورغم فوائد هذه التقنية، إلا أن بيئة المدن مثل عدن لا تخلو من تحديات حقيقية تعرقل انتشار الطاقة الشمسية. فالمساحات السكنية الضيقة، والأسطح المشتركة، والمباني المتداعية، والخلافات بين الجيران حول توزيع الألواح أو تأثير الظلال، كلها عوامل تشكّل عقبات مستمرة. يُضاف إلى ذلك ضعف الوعي الفني لدى كثير من المستخدمين، وغياب الرقابة والتنظيم الرسمي للسوق، ما أدى إلى انتشار أجهزة منخفضة الجودة تتلف سريعًا أو قد تسبب حرائق أو تماسًا كهربائيًا عند الاستخدام الخاطئ. أما البطاريات التالفة فتُرمى غالبًا بشكل عشوائي، ما يهدد البيئة وسلامة المجتمع، في ظل غياب منظومة واضحة للتدوير أو التخلص الآمن منها.

ورغم كل هذه التحديات، لم تعد الطاقة الشمسية في عدن مجرد بديل مؤقت، بل تحوّلت إلى ركيزة من ركائز البقاء اليومي، ومصدر ثابت للنور والأمل، في وقت فقد فيه المواطن ثقته بالخدمات العامة.

ويظل الأمل قائمًا في أن يحمل المستقبل فرصة حقيقية لتوفير منظومات طاقة متجددة ضمن خطط واضحة تتحمل فيها الحكومة مسؤوليتها، بهدف التخفيف من أزمة الوقود وتوفير طاقة نظيفة ومستقرة، والتقليل من الأعباء الثقيلة التي فرضتها الظروف على كاهل المواطنين الذين يكابدون معاناة مستمرة في ظل شحّ الخدمات الأساسية الأخرى. ففي بلد تشرق فيه الشمس أغلب أيام السنة، وتغيب فيه الكهرباء أغلب ساعات اليوم، لم يعد الاستثمار في ضوء الشمس ترفًا، بل ضرورة من ضرورات البقاء.