> «الأيام» غرفة الأخبار:

في ظل ظلام الحوثيين الذي يُخيّم على مناطق شمال اليمن، انطلقت صرخة مدوية من رجل لم يكن يملك سوى صوته في مواجهة جحيم الفقر وقهر المليشيات.

إنه خالد عيسى حميدي، المشهور بـ"خالد هولة"، الذي لم تكن كلماته "متنا جوع" مجرد صرخة، وإنما شهادة حيّة على توحش الحوثيين في شمال وغرب اليمن.

"متنا جوع".. كانت آخر صرخة مدوية أطلقها "خالد هولة" في وجه قيادات مليشيات الحوثي بمديرية المراوعة شرقي محافظة الحديدة (غربًا)، قبل أن يتعرض لتصفية صادمة هزت الرأي العام في البلاد.

كان خالد هولة يُعيل أربعة ذكور وفتاة عشرينية من تجارة بيع الماشية في مديرية المراوعة، لكن بعد سيطرة المليشيات على مسقط رأسه، انقلبت حياته رأسًا على عقب.

وبحسب شهادات سكان محليين لـ"العين الإخبارية"، فإن الرجل خسر تجارته بسبب مليشيات الحوثي، وتحول من تاجر ماشية إلى عامل على دراجة نارية بالكاد يستطيع توفير لقمة العيش لأطفاله.

أرهقت الحياة خالد، وأثقل كاهله الفقر، وتحولت أيامه إلى ليالٍ مظلمة، ولم يعد يحتمل رؤية بيوت قيادات الحوثي تتلألأ بالكهرباء، فيما يعيش هو وأطفاله وجيرانه في ظلام دامس تحت وطأة جحيم الحر.

ونتيجة لهذا الظلم، ووفقًا للشهادات، حمل خالد على عاتقه مسؤولية مواجهة الفقر والقهر، حيث كان يمرّ كل يوم بدراجته النارية ويصرخ بشجاعة في وجه قيادات مليشيات الحوثي: "متنا جوع".

كما كان يتساءل بمرارة في وجه قيادات المليشيات: "كيف بيوتكم مُسرجة (مضاءة) ووضعكم في رغد، ونحن لا نملك حتى ثمن شربة ماء؟" في صرخة أثارت حفيظة الحوثيين، فقرّروا إسكاتَه إلى الأبد.

في الثالث من أغسطس الجاري، استيقظت المراوعة وتهامة اليمنية بأكملها على خبر مفزع، حيث أقدم قيادي حوثي يُدعى "محمد مهيم هايشة" على إطلاق أربع رصاصات مباشرة على "خالد هولة"، ليسقط الأب المكلوم في بركة من الدماء.

كان خالد أعزل، وصوته أقوى من أي سلاح، وقد أشعل مقتله الغضب في المنطقة، ودفع أهالي المراوعة للخروج في احتجاجات شعبية تنديدًا بمقتله، فيما زعمت المليشيات أنه "مريض نفسي" للتغطية على الجريمة.

ووفقًا لمصادر محلية، فإن مليشيات الحوثي، بدلًا من القبض على القاتل المشرف الحوثي "هايشة"، اتجهت لقمع المحتجين وملاحقة النشطاء وكل من ينشر أو يتحدث على مواقع التواصل الاجتماعي عن الواقعة.

وكتب أحد النشطاء على حسابه في "فيسبوك": إن خالدا ترجل "برصاص الغدر، وقُتل بدم بارد، وكان أعزل دون سلاح، في جريمة ضد الإنسانية ستظل تلاحق قتلته الحوثيين حتى تقديمهم للعدالة"