> علاء أحمد بدر:
- قصص طموح وإصرار في وجه عقد من الأزمات والعراقيل
وتحتفي بلادنا كسائر دول العالم بهذه المناسبة الأممية، حيث يسلط صندوق الأمم المتحدة للسكان المناسبة هذا العام الضوء على جهود الشباب في بناء السلام ودعم أهداف التنمية المستدامة، فآراء الشباب وأصواتهم أساسية لبناء عالم أكثر عدلًا واستدامة وسلامًا.
في هذه اللحظات الشبابية الممتزجة بالفخر احتفت "الأيام" مع شباب الجنوب وأجرت لقاءات مع عدد منهم في العاصمة عدن ومحافظات (شبوة، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى) لاستعراض همومهم وأحلامهم وأمنياتهم ومدى مقدرتهم على النهوض بالبلاد نحو ازدهارها وتطورها وتغيير الواقع المرير الذي ظل لعشر سنوات جاثمًا على قلب كل شاب جنوبي.
من العاصمة عدن يقول الطالب في تخصص الميكاترونيكس بجامعة العلوم والتكنولوجيا المهندس محمد حاتم علي يحيى "الشباب اليوم يُـشكِّـلون القوة الحقيقية في مواجهة التحديات التي تمر بها العاصمة عدن، سواءً أكانت اقتصادية أو اجتماعية أو حتى سلوكية، فدورهم لا يقتصر على التوعية فقط، بل يتعداه إلى المبادرة وصناعة التغيير"، مضيفًا أن كثير من المبادرات الشبابية أثبتت قدرتها على صنع بيئة إيجابية، ومواجهة الظواهر السلبية مثل العنف، والمخدرات، والانجرار وراء التيارات الهدامة.
وأشار محمد حاتم إلى أن شباب العاصمة عدن هم نبض الحياة وروح التعافي، وبهم تستعيد المجتمعات الأمل في بناء وطن أكثر وعيًا واستقرارًا.
من جهته أكد أحد شباب عدن المهندس محمد أحمد بن سويدان أنه في خضم التحديات التي تواجهها بلادنا يبرز الشباب كقوة دافعة للتغيير، وهم حجر الأساس في بناء المستقبل، فهم حاضر ومستقبل الوطن الذي يتميَّـز بجهودهم وإبداعاتهم.
ولفت ابن سويدان أن الشباب يستطيعون أن يكونوا صنّاعًا للغد وقادة للتغيير في بلادهم من هلال الثقة بالنفس والرؤية الواضحة، والعلم والتعلّم المستمر، والمبادرة وعدم انتظار الفرص، والابتكار والتكيُّـف مع التغيير، والمثابرة، مضيفًا أن الطريق إلى النجاح ليس مفروشًا بالورود، بل مليئًا بالتحديات، والإصرار والصبر هما مفتاح النجاح، كما قال "توماس إديسون" (النجاح هو 1 % موهبة و99 % جهد).
أما الشاب عبدالله عارف فلديه وجهة نظر وضعها خلال اللقاء، قائلًا: "أتمنى أن تسعى الدولة إلى إقامة ورش تدريبية حديثة، مخصصة لطلاب المراحل الأساسية والثانوية، تهدف إلى اكتشاف مواهبهم وصقل قدراتهم، وتمكينهم من التنمية الذهنية والعملية التي تطور العقول وتستثمر الطاقات، بعيدًا عن الجمود التقليدي في المناهج، إننا نحتاج إلى برامج تُمكّن الطالب من إجادة اللغة العربية الفصحى، وتعزز ارتباطه بها، وفي الوقت ذاته تفتح له آفاق العالم من خلال تعلّم اللغات الأجنبية بمنهجية احترافية، تجعل الشباب قادرين على المنافسة في ميادين العلم والعمل"، مستطردًا.. للأسف، يبقى هذا الحلم معلقًا بين الأمنيات، لا يجد آذنًا صاغية ولا قلبًا واعيًا، وكأننا لم نتعلم من دروس الماضي، فكم هو مؤلم أن نرى أكثر من عشرة أجيال ضاعت في دهاليز الظلام منذ اندلاع حرب 2025م، وكم هو محزن أن نشهد شبابًا حُرِموا من فرص الحياة الكريمة، ودُمرت طاقاتهم بأفعال السياسة الغادرة، قبل أن تدخل بلادنا في عقد من السنوات المظلمة.
وتابع عارف حديثه إن ما نرجوه ليس رفاهية، بل ضرورة لبقاء الوطن، فالأوطان لا تُبنى إلا بعقول نيرة، وقلوب مخلصة، وأجيال تعرف طريقها نحو النور.
أما خطاب عبدالسلام محمد عبدالله القادري وهو من العاصمة عدن فقد أفاد أن الشباب هم المحرك الأساسي لتطوير الدولة اقتصاديًا، من خلال الابتكار في مجالات (الزراعة، والصناعة والتقنية) وإطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توفر فرص عمل وتقلل الاعتماد على الاستيراد، مردفًا أنه إذا تم دعمهم بالتمويل والتدريب والأعمال المحفزة، فسيساهمون في تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للنمو، عبر تنفيذ حملات توعوية للشباب تسهم في تنمية معرفتهم وعلمهم ومصلحتهم في هذه الدولة.
واكتفى محمد عبدالله محمد علي العاقل متحدثًا أن الشباب يمكن أن يكونوا وسيلة قوية لمواجهة التحديات من خلال المشاركة الفعالة في النشاطات المختلفة، وطرح الآراء بتنوعها، بالإضافة إلى أن تعاون الشباب مع بعضهم يمكن أن يقود إلى قوى تغيير إيجابية في مجتمعهم.
ومن محافظة شبوة قال المهندس محمود لحول الخليفي "إن أحلامي بسيطة لكنها كبيرة في أثرها، أريد أن أرى محافظة شبوة تنهض بأيدي شبابها، بلا انتظار منقذ يأتي من الخارج، وأن يكون لنا دور فعلي في تغيير الواقع وتحقيق النهضة، وأطمح أن أكون قدوة لمن بعدي، وأن أترك أثرًا يضيء الطريق لشباب الجيل القادم، عبر إقامة مبادرات وإنشاء مشروعات تفتح لهم أبواب العلم والعمل والكرامة، وأتمنى أن تتقدم بلادنا نحو الحداثة وتشارك في سباق التطور والتكنولوجيا، لخدمة المجتمع والبشرية ككل، وأؤمن أن الحلم الذي يُروى بالعمل والإصرار لا بد أن يتحقق مهما طال الليل.
وذكر الخليفي أن الوطن يمكن أن يعتمد على الشباب بشكل مباشر في هذه المعركة الاقتصادية، لأنه يمتلك جيل الإبداع والعمل القادر على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية، والشباب قادرون على قيادة مشاريع إنتاجية محلية، وإطلاق مبادرات تدعم الاقتصاد، بدلًا عن كونهم مجرد متفرجين على الأزمات، متابعًا أن الوطن لم يعد بحاجة لمن ينتظر الدعم الخارجي أو القرارات السياسية فقط، بل يحتاج إلى طاقات الشباب الطموحة القادرة على الابتكار والتعلم والتأهيل المستمر، وبذلك يمكن لكل شاب أن يكون عنصرًا فاعلًا في الصناعة والإدارة والاقتصاد الرقمي، ويشارك بصوته وأفكاره في صناعة القرار المحلي.
وبدوره، قال أحد شباب محافظة أرخبيل سقطرى سليم أحمد اللحصي، "إن الأحلام كثيرة وما زلنا ننتظر تحقيقها إلى هذه اللحظة، ولا نريد سوى وطن يحتضن الجميع ويسوده المحبة والسلام والتعايش الحقيقي وهذا ما نطمح إليه وأن تعود بلادنا شامخًة عزيزًة وبها نحقق أحلامنا وبسواعدنا"، مشيرًا إلى أنه حيثما يكون الشباب حاضرًا ويشد أزر صانع القرار في الدولة سيكون هناك انتصارًا حقيقيًا لجميع المعارك التي تعصف بالبلاد، ولا نهضة وتنمية وتقدم لأي دولة دون أن يكون الشباب جزء من هذا الحدث الكبير فهم أعمدة المستقبل والأساس الحقيقي في تقدم الدول ونهوضها.
ويحلم الشاب طالب ناصر محمد العولقي وهو من محافظة شبوة بأن يحقق نجاحًا بارزًا في مجاله المهني كمحاسب، وأن يمتلك القدرة على تأسيس مشروعات تنموية تساهم في خدمة المجتمع وإيجاد فرص عمل للشباب، ويريد أن ينعم وطنه بالاستقرار والرخاء، وأن يكون أحد المساهمين في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وحول دور الشباب في المعركة الاقتصادية بالوطن يتحدث العولقي أنه يمكن للوطن الاعتماد على الشباب من خلال الاستثمار في تعليمهم وتزويدهم بالمهارات الحديثة وتشجيعهم على الابتكار وريادة الأعمال، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يقودونها، موضحًا أن الشباب يمتلكون الحماس والطاقة والإبداع وهي عناصر أساسية لدفع عجلة الاقتصاد وتحويل الأزمات إلى فرص للنمو والتنمية.
ويضع الشاب عماد صالح كرامة باحميش من مدينة الغيظة عاصمة محافظة المهرة مسارًا لإثبات ذاته، حيث يؤكد أنه يتابع مشواره العلمي في مجال إدارة المستشفيات وفي ذات السياق يسعى لتطوير مهاراته وخبراته العملية بشكٍـل مستمر، ويطمح للمساهمة في تحسين جودة الخدمات الصحية، وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية في هذا المجال.
ويتابع باحميش أنه يأمل أن يكون جزءًا من مشاريع تطوير القطاع الصحي وتسخير مؤهلاته لخدمة المجتمع وتقديم خبراته لخدمة محافظة المهرة على وجه الخصوص، مؤكدًا أن الشباب عبارة عن طاقة متجددة قادرة على الإبداع، وهم الأكثر قدرة على التكيُّـف مع التغيرات الاقتصادية وبإمكانهم ابتكار مشاريع إنتاجية تضع فرص عمل جديدة، فهم يمتلكون الحماس للتطبيق على التقنيات الحديثة وتطويرها.
ويبيِّـن عماد أن الشباب لديهم القدرة على تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد، فإرادتهم القوية تدفعهم لمواجهة التحديات والصعوبات من خلال المعرفة التي يكتسبونها ومن شأنها أن تُـحسِّـن الأداء الاقتصادي، وبإمكانهم نشر الوعي بثقافة العمل والاعتماد على الذات وهو سيساعدهم في تحريك عجلة التنمية بمختلف المجالات، وبتكاتف الشباب مع الخبرات الوطنية يمكن للوطن أن ينهض اقتصاديًا.
ويوضح عمار برك كرامه بن جوهر أن الإنسان يظل في صراع محتدم مع الأحلام، ولهذا يجب على الشخص أن يتجاوز ابتلاءاته ومشاكله بمجرد أن يعي بحلمه الذي يريد أن يشاهده في الواقع، مضيفًا أنه يرغب بأن يعيش في استقرار مادي ومهني ببلاده، يجعله يستبعد فكرة الاغتراب تمامًا من تفكيره، ويشعره بالأمان في كل شيء بحياته، ويبعده عن مجرد التفكير بالفشل.
وأفاد ابن جوهر أن الشباب قوة مجتمعية فاعلة، تستطيع أن تساعد وبشكل كبير في نهضة أي بلاد، وهناك شواهد عدة في كثير من دول العالم، والشباب في ظل هذه الظروف العصيبة والقاهرة لابد لهم من مساعدة دولتهم ومجتمعهم من أجل استقرار الوضع الاقتصادي عبر الرقابة، والإعلام، ويتوجب عليهم إرسال رسائل إيجابية بلسان الشباب الطموح الذي يتطلع للمستقبل القادم بكل روح متفائلة.
وفي سماء أمنياته يتكلم الشاب محمد حسين سعيد حيمد أنه لو طال به الحديث عن أمنياته، لجَلَس الدَّهرَ بكامله يخوض فيها، قائلًا "إنه كأي شابٍّ طموح، له إرادة ورغب وشغف لتحقيق ما يرمي إليه في أرض الواقع، لا على أرض الأحلام، فالأحلام تعبير مجازي عما يريد الشاب تحقيقه في المستقبل، وهناك رغبة حقيقيةٌ تتحفِّـز من أجل التغيير، ألا وهي النهوض بهذا الوطن".
ويقول عبدالله بن يحيى السقطري "إنه شابًا نشأ وترعرع بين أروقة العاصمة حديبو وأمنياته تعانق جبال حجهر الغراء وتلامس طيب نفحاتها نسمات دكسم الطيبة، وبين رخام الزمن سطعت الأحلام لترسم مستقبل أجمل يعيش المتن بأمله رغم مأساة الواقع الراهن إلا أن لأحلامه دومًا طريقًا آخر، فلم تكن يومًا عزلة سقطرى عن العالم لتثني شبابها لحظة عن تحقيق أحلامهم وسيعلم العالم أن في سقطرى شباب طامحون نحو البناء والتنمية وسيتذكرونهم غدًا.
من الاغتراب في دولة قطر الشقيقة يؤكد لـ "الأيام" محمد صالح محمد محسن، أن اليوم العالمي للشباب هي منصة للتعبير عن قضاياهم وآمالهم وطموحاتهم، مستطردًا أن خلف تلك الاحتفالات يعيش كثير من الشباب واقعًا مليئًا بالتحديات، وأبرزها البطالة وصعوبة الحصول على فرص عمل لائقة، ما يجعل كثيرًا منهم يشعر بالإحباط وغياب الأمان الوظيفي، متابعًا أنه إلى جانب ذلك يواجه الشباب ضغوطًا اقتصادية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة امتلاك السكن أو بدء مشاريعهم الخاصة.
وأوضح محسن أنه لا يمكن إغفال التحديات الاجتماعية والنفسية مثل الشعور بالعزلة وضغوط المقارنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع فرص الحوار الحقيقي في مجتمعاتهم وفي بعض المناطق، لافتًا إلى أن الشباب يتأثر بالصراعات والحروب ما يحرمهم من التعليم الآمن والاستقرار، ورغم كل ذلك يبقى الشباب هم المحرك الأساسي لأي تغيير إيجابي، لامتلاكهم الطاقة والإبداع، ولكنهم يحتاجون إلى بيئة داعمة فقط توفر لهم التعليم الجيد، والفرص العادلة، والمساحات للتعبير عن آرائهم والمشاركة في صنع القرار.
ويقول الشاب الجندي في قوات وحدة التدخل بمشكلات أراضي العاصمة عدن حمزة صالح محمد صالح أن للشباب دور مهم لأن يكونوا صمام أمان الجنوب، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال المشاركة الفعالة في الأنشطة التطوعية وحل المشكلات المحلية، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة وتوفير فرص عمل جديدة، وكذلك تعزيز قيم التسامح والتعايش، والانخراط في الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تجمع بين مختلف الفئات والثقافات، وتطوير حلول جديدة للمشكلات المحلية من خلال تحديث مشاريع تقنية وريادية.
ويصرح أحمد عبدالرحيم هزاع سيف أنه في حال بقى الاقتصاد في تحسُّـن وانخفضت أسعار صرف العملات الأجنبية في العاصمة عدن فإن ذلك سيكون له تأثير كبير على حياة الشباب، إذ ستقل تكلفة المعيشة، وستصبح الحياة أسهل بالنسبة لهم، وستتوفر فرص العمل، وسينتج عنه استقرارًا ماليًا ومعيشيًا.
ولفت هزاع إلى أن مجيء الاستثمارات إلى العاصمة عدن سيوجد فرص جديدة ويحفز النمو الاقتصادي وسينشئ جيل قادر على التعلم والتدريب في آنٍ واحد.
وفي العاصمة عدن أكد ضياء الدين عبدالرحمن محمود المشرعي أن الشباب هم المحرك لأي نهضة في العالم، حيث يعتبر تطور وازدهار البلدان في جميع أنحاء العالم جراء الاهتمام بفئة الشباب، ذلك لأن همتهم ونشاطهم غير عادي ويتميَّـز بالقوة لممارسة أي مهام توجه إليه، وقد أصبح للشباب دور مهم للغاية، علمًا بأن الظروف الحالية التي يمر بها الناس تحتاج لشباب واعي ومثقف ومتعلم ومتمكن وسيتحقق كل هذا إذا دأبت الحكومة إلى تطوير ودعم قطاع الشباب من خلال التأهيل والتدريب ومن ثم التمكين في القيادة.





























