> هشام عطيري:

  • 1870 فدانًا زراعيًّا خارج الخدمة بعد اجتياح السيول للقرية
  • مواطنون يروون تفاصيل إنقاذ أسرهم وسط غرق المنازل وارتفاع منسوب السيول
> برزت قرية دار المناصرة الواقعة في الجنوب الشرقي لمديرية تبن بمحافظة لحج في الكثير من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة عقب تعرضها لأضرار كبيرة جراء تدفق السيول وهطول الأمطار في تاريخ 23 أغسطس التي استمرت ما يقارب ثلاث ساعات جراء المنخفض الجوي الذي شهدته العديد من المحافظات.


"الأيام" نزلت إلى القرية كأول وسيلة مقروءة تستطلع أوضاع القرية بعد الكارثة التي تعرض لها الأهالي، فتدفق السيول الجارفة في قرية المناصرة دمر العديد من منازل المواطنين وغمرت المياه منازل أخرى وأتلفت جميع محتويات ومقتنيات المواطنين في منازلهم ونفقت العشرات من رؤوس الماشية جراء تدفق السيول التي لم تشهدها القرية منذ العام1982م.


في ذلك اليوم كان مواطنو القرية يعيشون بأمان في منازلهم ليتفاجؤوا بالسيول وقد غمرت منازلهم دون سابق إنذار حاول فيها مواطنون إنقاذ الأسر وأخرى حاصرتها السيول القوية في منازلهم مع الأطفال.


يقول المواطن سامي صالح كنت بعيدًا عن موقع منزلي أقف على مرتفع إحدى الأراضي الزراعية أشاهد منزلي من هذا المرتفع ولم يمض سوى وقت قصير إلا والسيول تمر بجانب منزلي فنزلت مسرعًا إلى منزلي لإنقاذ أطفالي وزوجتي وإخراجهم إلى مكان آمن لأعود لعمل محاولات لحماية منزلي لكن قوة السيول أدت إلى تدمير منزلي فلم أقدر أن أعمل شيئًا وهناك منازل أخرى تضررت وغمرتها المياه أنها مأساة عاشتها القرية من محاصرة السيول.


وأرجع المواطن أسباب تلك الكارثة إلى تدفق مياه السيول من إحدى الأراضي الزراعية التي تضررت والمقابلة لمنازل القرية إضافة إلى تدفق مياه السائلة من الوادي إلى القرية لقد كان الوضع فضيعًا استمر لساعات.


من خلال تجول "الأيام" لوحظ أن العديد من منازل المواطنين التي كانت في مقدمة القرية تضررت بشكل كبير وخسر المواطنون كل شيء.. منازل غمرتها السيول ووصل إلى ارتفاعات كبيرة وتدمرت منازل أخرى وأتلفت كافة محتويات تلك المنازل من أدوات معيشة ومعدات كهربائية وفرش وأدوات مطبخ وغيرها من الإضرار التي تحتاج إلى تدخلات كبيرة لمعالجة كارثة الأهالي المتضررين.


يقول فهد عبدالعزيز إن السيول غمرت منزله وأطفاله في الداخل ومع تزايد منسوب المياه وارتفاعه قامت زوجتي برفع الأطفال إلى أحد نوافد المنزل وربطهم بشيء سميك حتى لا ينزلقون وأمهم بجانبهم والمياه ترتفع ليستمر هذا الوضع عدة ساعات حتى وصلت المساعدة من بقية المواطنين في القرية بعد انخفاض منسوب السيول، مشيرًا إلى أنه فقد كل شيء جراء السيول كغيره من مواطني القرية لكنه يحمد الله على نجاة أسرته وكل الأسر في القرية من السيول الجارفة.


المواطن مصطفي عبدالعزيز قال إن السيول تدفقت من إحدى الأراضي الزراعية باتجاه الشمال بعد خراب الأرض مؤكدًا أن كل القرية متضررة فهناك منازل تهدمت وأخرى تضررت وانتهت كل مواد المنزل مشيرًا إلى أن السيارات غمرتها السيول وتضررت شبكة الكهرباء والمياه حيث تعاني من عدم توفر مياه شرب نقية وهو ما دفعهم إلى البحث عن المياه في مناطق أخرى، وأوضح مصطفى أن المأساة كبيرة تحتاج إلى معالجة جذرية وحماية للقرية من كوارث قادمة.


الشيخ عبدالقوي المنتصر شيخ المناصرة أوضح أن القرية شهدت فيضانًا عارمًا بسبب أضرار المزارع ومن جهة الوادي عاش الأهالي في رعب لم نتلق أي إشعار أو تحذير من الجهات المختصة تبلغنا بقدوم سيل عارم رغم وجود جهاز مختص بعملية الترصد ومعرفة تدفق السيول.


يكشف الشيخ المنتصر أنه في العام 1982 تدفقت السيول ولكن لم تكن الأضرار بهذا المستوى والخسارة الكبيرة.


وأشار المنتصر إلى أن عقب ما حدث في القرية سارعت السلطة المحلية بمديرية تبن إلى التواصل مع العديد من الجهات المانحة والمنظمات لتقديم المساعدة للقرية التي شهدت كارثة ليس لها مثيل.


كثير من المواطنين والمشايخ طالبوا بشكل عاجل توفير الفرشان وأدوات الطبخ لتلبية احتياجاتهم الأساسية اليومية في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمرون بها، مشيرين إلى أن عدد سكان قرية دار المناصرة يبلغ 250 أسرة وهم بحاجة إلى دعم، إضافة إلى معالجة شبكة المياه في القرية التي تعرضت لأضرار كبيرة وهو ما يتطلب إصلاحها بشكل عاجل إلى جانب إعادة التيار الكهربائي الذي انقطع عن القرية نتيجة السيول.


إضافة إلى دعوات للجهات المختصة ومنظمات الإغاثة للوقوف مع أبناء القرية وتقديم الدعم اللازم لتخفيف معاناتهم.


نظمي المنتصر رئيس جمعية سد عقمة الرياض بمنطقة دار المناصرة مديرية تبن قال إن السيول خلفت أضرارًا جسيمة على المستوى الزراعي والمعيشي لسكان قرية دار المناصرة مشيرًا إلى أن السيول أدت إلى تدمير واسع للأراضي الزراعية وانهيار العديد من المنازل ونفوق أعداد كبيرة من الأغنام والماشية الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين في المنطقة وألحق خسائر فادحة في مصادر رزقهم.


وناشد نظمي المنتصر وزارة الزراعة والري إضافة إلى المنظمات المحلية والدولية بضرورة التدخل العاجل لإصلاح الأراضي الزراعية وإعادة تأهيلها حتى لا تقع الكارثة مرة أخرى.

وقال إن الأضرار لم تقتصر على الأهالي بل وصل إلى تضرر أكثر من 1870 فدانًا من الأراضي الزراعية وقنوات الري أصبحت غير صالحة للزراعة بعد أن جرفت أسوارها وأغلقت أعبارها ما يجعل من المستحيل استغلالها دون تدخل عاجل.


الوضع الكارثي الذي شهدته قرية دار المناصرة والعديد من المواقع الزراعية كشف عن عدم مقدرة الجهات المختصة من معالجة تلك الإشكاليات والإصرار في حينه جراء عدم توفر الآليات والمعدات وفرق الطوارئ في مثل هذه الظروف رغم تدخل السلطة المحلية وبعض الجهات المانحة في دعم الأهالي بمواد غذائية ونزول محافظ المحافظة إلى القرية المتضررة والاستماع للأهالي.