> "الأيام" غرفة الأخبار:

في قلب مدينة هامترامك بولاية ميشيغان، المدينة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها ميلين مربعين، يبرز اسم المهندس آدم الحربي كأحدث وجهٍ يمنيٍّ أميركي يطمح إلى قيادة واحدة من أكثر المدن تنوعاً في الولايات المتحدة. فبعد أن تصدر نتائج الانتخابات التمهيدية في أغسطس 2025، أصبح الحربي على بُعد خطوة من كرسي العمدة، في مواجهة المرشح البنغلاديشي الأميركي موهيث محمود في الانتخابات العامة المقررة في الرابع من نوفمبر المقبل.

وُلد الحربي في محافظة إب اليمنية، وانتقل إلى الولايات المتحدة في طفولته، حيث نشأ في هامترامك وتلقى تعليمه في مدارسها العامة قبل أن يتخرج في جامعة “واين ستيت” حاملاً بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والحاسوبية. عمل لسنوات في وزارة شؤون المحاربين القدامى، ويشغل حالياً منصب مهندس في وزارة التجارة المحلية، كما شغل عضوية لجنة الاستئناف البلدية في المدينة بين عامي 2017 و2023.

في خطاباته وتصريحاته الإعلامية، يؤكد الحربي، البالغ من العمر 44 عاماً، أن ترشحه ينبع من إحساسٍ عميقٍ بالمسؤولية تجاه مدينته التي يعتبرها "البيت الذي احتضنه منذ الصغر". ويقول: “هامترامك هي موطني، وأريد أن أجعلها أفضل للجميع”.

يعتمد برنامجه الانتخابي على رؤية واقعية لإصلاح البنية التحتية المتقادمة للمدينة، إذ يشير إلى أن شبكات الصرف الصحي والمياه “مهترئة منذ ستة عقود”، داعيًا إلى خطة طويلة الأمد لتجديدها على مراحل، بالتوازي مع توظيف كاتب منح متخصص لجذب التمويل الفيدرالي والمجتمعي. كما يطرح أفكارًا لتحسين المظهر العام للمدينة وجعلها وجهة جاذبة للاستثمار والسياحة.

ويتميز الحربي بنهجه الشامل الذي يتجاوز الانتماءات العرقية والدينية، مؤكداً أنه ليس “مرشحاً يمنياً أو مسلماً، بل مرشحًا لكل سكان هامترامك”. ويحرص على ترسيخ صورة المدينة كرمزٍ للتنوع والتعايش، مقترحاً تطوير مناطق "بنغلاداون" و"يمن تاون" و"وورلد تاون" على شارع "جوز كامبو" لتصبح مراكز ثقافية وتجارية تعكس ثراء النسيج الاجتماعي المحلي.

ويرى مراقبون أن الحربي يمثل جيلًا جديدًا من اليمنيين الأميركيين، أكثر انخراطًا في الشأن العام وأكثر إدراكًا لقيمة المشاركة السياسية. ويأتي ترشحه امتدادًا لتجربة العمدة الحالي الدكتور عامر غالب، أول يمني يتولى المنصب في تاريخ أميركا، والذي يُتوقع أن يغادره نحو مهمة دبلوماسية جديدة.

يراهن الحربي على خطابٍ وحدويٍ يرفض الانقسامات الحزبية، قائلًا:"طرق المدينة لا تعرف الأحمر أو الأزرق، بل تحتاج قيادة تعمل للجميع". وبينما تستعد هامترامك لجولتها الانتخابية المقبلة، يبدو أن قصة آدم الحربي تجسد حكاية مهاجرٍ يمنيٍّ جديدٍ يسعى لترسيخ قيم التعايش والوحدة في مدينة تمثل العالم في ميلين مربعين فقط.