قراءة في تراجع الذراع الحوثي وتضعضع راعيه الإيراني… وفرصة استعادة التوازن الوطني اليمني
إنّ الخطاب الحوثي، الذي اعتاد توظيف تهمة «العمالة» ضد خصومه، بات يلتهم أبناءه. والنتيجة أن الحركة التي طالما قدّمت نفسها بوصفها «جبهة مقاومة موحدة» تنزلق اليوم إلى منطق الثورة التي تأكل أبناءها، بعد أن تآكلت شرعيتها من الداخل بفعل الصراعات والولاءات المتشابكة.
تكرار هذه المقاربة داخل اليمن يعني أن طهران لم تعد قادرة على حماية نفسها أو حلفائها إلا من خلال تصدير مناخ الشك والارتياب الداخلي الذي يسود مؤسساتها الأمنية منذ تلك الحرب، حيث تلقّت ضربات نوعية أضعفت توازنها الاستخباري وفضحت هشاشة منظومتها في الإقليم.
والمفارقة أن هذا الانغلاق الأمني لا يحقق لها تماسكًا، بل يزيد من عمق الشروخ ويقوّض ما تبقّى من توازنها الاجتماعي والسياسي في مناطق السيطرة، خصوصًا في ظل تصاعد السخط الشعبي وتدهور المعيشة بعد انقطاع الرواتب ومصادرة الممتلكات بذريعة «العمالة».
فالمعادلة اليوم لا تحتمل التباطؤ؛ إذ تفتح حالة الارتباك الحوثي–الإيراني نافذة استراتيجية لإعادة ترتيب الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة الاتحادية بما يضمن استعادة القرار المالي والسيادي، وتكثيف الحضور الدبلوماسي الخارجي الذي يرسّخ شرعية الدولة اليمنية كفاعل مسؤول في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
إن اللحظة الراهنة تمثل فرصة نادرة لتحويل ضعف الخصم إلى قوة للمشروع الوطني، عبر توحيد القرار السياسي والاقتصادي والعسكري تحت مظلة الشرعية، بما يعيد الثقة للداخل، والمصداقية للخارج، والفاعلية لمؤسسات الدولة في معركة استعادة اليمن وقراره.
فاليمن المستقرّ ليس مصلحة وطنية فحسب، بل ركيزة في منظومة الأمن العربي الجماعي، ومفتاح لاستعادة التوازن الإقليمي في مواجهة مشاريع الفوضى العابرة للحدود.
إنها لحظة تكشف هشاشة الأنظمة العقائدية حين تُختزل في الولاء الأعمى وتُدار بالارتياب بدل الثقة. فكما أن طهران فقدت بوصلة التمدد، يفقد الحوثيون بوصلتهم في الداخل، ليجد كلٌّ من المركز والوكيل نفسه في مواجهة ذاته.
وهكذا تتحول «المقاومة» إلى نظام مغلق يلتهم نفسه من الداخل - في طهران كما في صنعاء، بينما تبقى عدن واليمن الشرعي أمام فرصة سانحة لإعادة بناء الدولة واستعادة القرار الوطني الحر.
- ارتباك داخلي يتجاوز حدود اليمن
إنّ الخطاب الحوثي، الذي اعتاد توظيف تهمة «العمالة» ضد خصومه، بات يلتهم أبناءه. والنتيجة أن الحركة التي طالما قدّمت نفسها بوصفها «جبهة مقاومة موحدة» تنزلق اليوم إلى منطق الثورة التي تأكل أبناءها، بعد أن تآكلت شرعيتها من الداخل بفعل الصراعات والولاءات المتشابكة.
- بصمات الحرس الثوري و"عقيدة الاشتباه الدائم"
تكرار هذه المقاربة داخل اليمن يعني أن طهران لم تعد قادرة على حماية نفسها أو حلفائها إلا من خلال تصدير مناخ الشك والارتياب الداخلي الذي يسود مؤسساتها الأمنية منذ تلك الحرب، حيث تلقّت ضربات نوعية أضعفت توازنها الاستخباري وفضحت هشاشة منظومتها في الإقليم.
- تصدّع المركز وارتداد الأطراف
والمفارقة أن هذا الانغلاق الأمني لا يحقق لها تماسكًا، بل يزيد من عمق الشروخ ويقوّض ما تبقّى من توازنها الاجتماعي والسياسي في مناطق السيطرة، خصوصًا في ظل تصاعد السخط الشعبي وتدهور المعيشة بعد انقطاع الرواتب ومصادرة الممتلكات بذريعة «العمالة».
- ضرورة استثمار لحظة التصدّع في محور الانقلاب
فالمعادلة اليوم لا تحتمل التباطؤ؛ إذ تفتح حالة الارتباك الحوثي–الإيراني نافذة استراتيجية لإعادة ترتيب الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة الاتحادية بما يضمن استعادة القرار المالي والسيادي، وتكثيف الحضور الدبلوماسي الخارجي الذي يرسّخ شرعية الدولة اليمنية كفاعل مسؤول في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
إن اللحظة الراهنة تمثل فرصة نادرة لتحويل ضعف الخصم إلى قوة للمشروع الوطني، عبر توحيد القرار السياسي والاقتصادي والعسكري تحت مظلة الشرعية، بما يعيد الثقة للداخل، والمصداقية للخارج، والفاعلية لمؤسسات الدولة في معركة استعادة اليمن وقراره.
- نافذة الحسم ومسؤولية الإقليم
فاليمن المستقرّ ليس مصلحة وطنية فحسب، بل ركيزة في منظومة الأمن العربي الجماعي، ومفتاح لاستعادة التوازن الإقليمي في مواجهة مشاريع الفوضى العابرة للحدود.
- خاتمة: من أزمة الشرعية إلى أزمة البقاء
إنها لحظة تكشف هشاشة الأنظمة العقائدية حين تُختزل في الولاء الأعمى وتُدار بالارتياب بدل الثقة. فكما أن طهران فقدت بوصلة التمدد، يفقد الحوثيون بوصلتهم في الداخل، ليجد كلٌّ من المركز والوكيل نفسه في مواجهة ذاته.
وهكذا تتحول «المقاومة» إلى نظام مغلق يلتهم نفسه من الداخل - في طهران كما في صنعاء، بينما تبقى عدن واليمن الشرعي أمام فرصة سانحة لإعادة بناء الدولة واستعادة القرار الوطني الحر.


















