> يسلم العظمي:

  • ​بين رزق الصيادين وحماية شريان تصدير النفط
على امتداد الساحل في منطقة النشيمة بمحافظة شبوة، تتقاطع مصالح الصيادين مع منشأة نفطية حيوية تمتد من ميناء النشيمة وخزانات النفط الخام إلى البحر، حيث توجد العوامة البحرية التي تستخدم في عمليات تحميل النفط الخام إلى السفن.

وفي هذا الموقع، لا تبدو شباك الصيد مجرد أدوات يستخدمها الصيادون لكسب قوتهم اليومي، بل يمكن أن تتحول، إذا علقت بالأنبوب أو العوامة البحرية وسلاسلها ومحابسها الأرضية، إلى مصدر خطر على منشأة نفطية حساسة، فضلًا عن تداعياتها المحتملة على البيئة البحرية.
  • شباك نايلون عالقة بمنشآت النفط
وبحسب مصدر في شركة النفط، فإن فريقًا تابعًا للشركة نزل إلى الموقع ضمن أعمال الصيانة الدورية المعتادة، ليتفاجأ بوجود شباك صيد مصنوعة من النايلون عالقة في أجزاء من أنبوب النفط والعوامة البحرية والسلاسل والحديد المرتبط بالمنشأة.


ويثير وجود هذه الشباك بالقرب من المنشأة النفطية مخاوف من استمرار تكرار المشكلة، خصوصًا مع حركة التيارات البحرية والأمواج، التي قد تتسبب في تشابك الشباك بالمعدات والمنشآت الموجودة في البحر.
  • خطر لا يهدد النفط وحده
المشكلة، وفق ما يراه مختصون في المنشآت البحرية، لا تتوقف عند احتمال إلحاق الضرر بالمعدات، وإنما تمتد إلى البيئة البحرية.

فإذا تعرض أنبوب النفط لأي ضرر أدى إلى تسرب نفطي، فإن النتائج قد تكون خطيرة على الأحياء البحرية والأسماك والشعاب المرجانية، وقد تمتد آثارها إلى مناطق ساحلية واسعة بحسب اتجاه التيارات والرياح.


كما أن ترك شباك النايلون في البحر بعد فقدانها أو تمزقها يمثل مشكلة بيئية بحد ذاته؛ إذ يمكن أن تبقى هذه الشباك لفترات طويلة، وتتحول إلى ما يعرف بـ«شباك الأشباح» التي تستمر في اصطياد الأسماك والكائنات البحرية حتى بعد فقدانها من قبل الصيادين.
  • الشعاب المرجانية تدفع الثمن
ولا تقل خطورة الشباك المتروكة في البحر على الشعاب المرجانية عن خطورتها على الأسماك.

فعندما تعلق شباك النايلون بالشعاب المرجانية، يمكن أن تؤدي حركتها المستمرة بفعل الأمواج إلى احتكاك وإتلاف أجزاء من الشعاب، كما قد تتسبب في اختناق بعض الكائنات البحرية التي تعيش حولها.


وتعد الشعاب المرجانية من أهم البيئات البحرية التي توفر مأوى وغذاءً للعديد من الكائنات والأسماك، وبالتالي فإن تضررها ينعكس في النهاية على الثروة السمكية ومصدر رزق الصيادين أنفسهم.
  • تحذير للصيادين
ومن هذا المنطلق، توجه شركة النفط دعوة إلى الصيادين في المنطقة بضرورة الابتعاد عن أنبوب النفط والعوامة البحرية التابعة لميناء النشيمة وعدم ممارسة الصيد بالقرب منها، حفاظًا على سلامة المنشأة النفطية وسلامة الصيادين ومعداتهم.

كما تدعو إلى عدم رمي الشباك أو أي مخلفات بلاستيكية في البحر، والعمل على استعادة الشباك المفقودة كلما أمكن ذلك، حتى لا تتحول إلى مصدر خطر دائم على الحياة البحرية.
  • مسؤولية مشتركة
لا شك أن الصياد يبحث عن رزقه، والثروة السمكية تمثل مصدر دخل أساسيًا لكثير من الأسر الساحلية، لكن حماية هذه الثروة تتطلب في الوقت ذاته حماية البيئة والمنشآت الحيوية التي تقع بالقرب من مناطق الصيد.

وهنا تبرز الحاجة إلى تنظيم مناطق الصيد ووضع علامات تحذيرية واضحة حول مسار أنبوب النفط والعوامة البحرية، وتحديد مناطق آمنة للصيد، إلى جانب استمرار حملات التوعية للصيادين.

كما أن التعاون بين شركة النفط والجهات المحلية والجهات المختصة بالثروة السمكية والصيادين يمكن أن يساعد في منع تكرار هذه الحوادث، من خلال الإبلاغ السريع عن الشباك العالقة أو المفقودة والتعامل معها قبل أن تتحول إلى خطر.
  • حماية البحر حماية للرزق
إن الحفاظ على البحر خاليًا من شباك النايلون والمخلفات البلاستيكية ليس مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة بين الصيادين والشركات والسلطات المحلية والجهات البيئية والمجتمع.

فالبحر مصدر رزق، والثروة السمكية مورد اقتصادي مهم، والمنشآت النفطية مورد اقتصادي آخر، وأي ضرر يصيب البيئة البحرية أو المنشآت الحيوية قد تكون له آثار اقتصادية وبيئية تتجاوز حدود المكان.

وفي النشيمة، تبدو الرسالة واضحة: حماية أنبوب النفط والعوامة البحرية، وحماية الشعاب المرجانية والثروة السمكية، ليست أهدافًا متعارضة، بل مسؤوليات متكاملة تضمن استمرار الإنتاج وحماية البحر واستدامة رزق الصيادين للأجيال القادمة.