في مجتمعات تنهكها الصراعات وتكابد من أجل الاستقرار، كثيرًا ما يُنظر إلى قضايا المرأة والمساواة في الحقوق بين الجنسين على أنها ترف أو مطالب مؤجلة. غير أن الحقيقة التي تغيب عن كثيرين هي أن أي حديث عن النهضة أو العدالة أو إعادة البناء يظل ناقصًا ما لم يشمل نصف المجتمع.
العدالة بين الجنسين ليست معركة ضد الرجل، ولا تنافسًا على السلطة، بل هي إعادة توازن أخلاقي وثقافي واقتصادي يضمن أن تُتاح الفرص بناءً على الكفاءة لا النوع، وعلى الاستحقاق لا على الصورة النمطية.
لقد أثبت الواقع أن القوانين وحدها لا تكفي لتصحيح هذا الخلل. فالتمييز، في جوهره، ليس فقط مادة قانونية تُلغى أو تُعدّل، بل هو ثقافة متجذرة، تسكن في نظرات الناس، وفي الأمثال المتوارثة، وفي القرارات اليومية التي يُتخذ معظمها دون وعي.
منذ عقود، والمرأة اليمنية تشارك في الزراعة، والتعليم، والطب، والعمل الإنساني، والعمل الحقوقي وغيرها من مجالات الحياة وفي أحلك الظروف، كانت تبني وتُعلّم وتُدبّر شؤون الأسرة في غياب الرجل. ومع ذلك، ما تزال مشاركتها في مواقع القرار محدودة، وما تزال تُقابل بالريبة إذا طالبت بحقها، أو قيل لها إنها "تتجاوز حدودها" إن هي أرادت أن تكون فاعلة في الشأن العام.
المشكلة هنا ليست في "ضعف" المرأة، بل في نظام اجتماعي واقتصادي لم يُصمم ليمنحها موقعًا متساويًا. والعدالة هنا لا تعني فقط تعديل قوانين الزواج أو العمل، بل تعني أيضًا أن تُمنح الفتاة الثقة منذ الطفولة، وأن تُربى على أنها قادرة على التفكير واتخاذ القرار، تمامًا كما يُربى الفتى.
العدالة بين الجنسين تبدأ في البيت، حين يُقسَّم العمل المنزلي بعدل، لا كواجب "أنثوي" تلقائي. وتبدأ في المدرسة، حين يُشجَّع الجميع على طرح الأسئلة، لا أن يُقال للبنات إن الصمت هو الأدب. وتبدأ في الإعلام، حين يُقدَّم النموذج النسائي على أنه فاعل، لا مجرد تابع أو ضحية.
لكن الأهم من كل ذلك، هو أن يفهم الجميع - رجالًا ونساءً - أن تحقيق العدالة في النوع الاجتماعي لا ينتقص من أحد، بل يُحرر الجميع. فالرجل نفسه يتضرر من الصور النمطية التي تفرض عليه أن يكون "قاسيًا دائمًا"، أو "المعيل الوحيد"، أو الذي "لا يُخطئ ولا يضعف".
المساواة لا تعني التشابه، بل تعني التكافؤ في الكرامة والحق والفرصة. ولا يمكن لمجتمع أن ينهض وهو يُقصي طاقات نصفه، أو يُقيدها بعادات لم تعد تناسب الزمن ولا التحديات.
في لحظة يمنية حرجة كهذه، نحن لا نحتاج فقط إلى بناء مؤسسات جديدة، بل إلى بناء ثقافة جديدة للعدالة، تبدأ من أبسط التفاصيل وتمتد إلى أوسع السياسات. وإذا ما أُريد للسلام أن يستقر، وللتنمية أن تتجذر، فلا بد من أن تكون المرأة شريكة حقيقية في صناعة القرار، وفي رسم المستقبل، لا متلقية لقرارات الآخرين.
العدالة بين الجنسين ليست بندًا مؤجلًا لما بعد الحرب، بل هي جزء من الحل. إنها تصحيح للمسار، وضمانة لعدالة أوسع تشمل الجميع. ومثلما نطالب بالحرية والكرامة والفرص، فلنطالب أيضًا بأن تُبنى هذه القيم على أرضية لا تميّز بين إنسان وآخر بسبب جنسه. فالمجتمعات لا تنهض بنصفها، ولا تستقر وهي تُقصي قواها الحية.
العدالة بين الجنسين ليست معركة ضد الرجل، ولا تنافسًا على السلطة، بل هي إعادة توازن أخلاقي وثقافي واقتصادي يضمن أن تُتاح الفرص بناءً على الكفاءة لا النوع، وعلى الاستحقاق لا على الصورة النمطية.
لقد أثبت الواقع أن القوانين وحدها لا تكفي لتصحيح هذا الخلل. فالتمييز، في جوهره، ليس فقط مادة قانونية تُلغى أو تُعدّل، بل هو ثقافة متجذرة، تسكن في نظرات الناس، وفي الأمثال المتوارثة، وفي القرارات اليومية التي يُتخذ معظمها دون وعي.
منذ عقود، والمرأة اليمنية تشارك في الزراعة، والتعليم، والطب، والعمل الإنساني، والعمل الحقوقي وغيرها من مجالات الحياة وفي أحلك الظروف، كانت تبني وتُعلّم وتُدبّر شؤون الأسرة في غياب الرجل. ومع ذلك، ما تزال مشاركتها في مواقع القرار محدودة، وما تزال تُقابل بالريبة إذا طالبت بحقها، أو قيل لها إنها "تتجاوز حدودها" إن هي أرادت أن تكون فاعلة في الشأن العام.
المشكلة هنا ليست في "ضعف" المرأة، بل في نظام اجتماعي واقتصادي لم يُصمم ليمنحها موقعًا متساويًا. والعدالة هنا لا تعني فقط تعديل قوانين الزواج أو العمل، بل تعني أيضًا أن تُمنح الفتاة الثقة منذ الطفولة، وأن تُربى على أنها قادرة على التفكير واتخاذ القرار، تمامًا كما يُربى الفتى.
العدالة بين الجنسين تبدأ في البيت، حين يُقسَّم العمل المنزلي بعدل، لا كواجب "أنثوي" تلقائي. وتبدأ في المدرسة، حين يُشجَّع الجميع على طرح الأسئلة، لا أن يُقال للبنات إن الصمت هو الأدب. وتبدأ في الإعلام، حين يُقدَّم النموذج النسائي على أنه فاعل، لا مجرد تابع أو ضحية.
لكن الأهم من كل ذلك، هو أن يفهم الجميع - رجالًا ونساءً - أن تحقيق العدالة في النوع الاجتماعي لا ينتقص من أحد، بل يُحرر الجميع. فالرجل نفسه يتضرر من الصور النمطية التي تفرض عليه أن يكون "قاسيًا دائمًا"، أو "المعيل الوحيد"، أو الذي "لا يُخطئ ولا يضعف".
المساواة لا تعني التشابه، بل تعني التكافؤ في الكرامة والحق والفرصة. ولا يمكن لمجتمع أن ينهض وهو يُقصي طاقات نصفه، أو يُقيدها بعادات لم تعد تناسب الزمن ولا التحديات.
في لحظة يمنية حرجة كهذه، نحن لا نحتاج فقط إلى بناء مؤسسات جديدة، بل إلى بناء ثقافة جديدة للعدالة، تبدأ من أبسط التفاصيل وتمتد إلى أوسع السياسات. وإذا ما أُريد للسلام أن يستقر، وللتنمية أن تتجذر، فلا بد من أن تكون المرأة شريكة حقيقية في صناعة القرار، وفي رسم المستقبل، لا متلقية لقرارات الآخرين.
العدالة بين الجنسين ليست بندًا مؤجلًا لما بعد الحرب، بل هي جزء من الحل. إنها تصحيح للمسار، وضمانة لعدالة أوسع تشمل الجميع. ومثلما نطالب بالحرية والكرامة والفرص، فلنطالب أيضًا بأن تُبنى هذه القيم على أرضية لا تميّز بين إنسان وآخر بسبب جنسه. فالمجتمعات لا تنهض بنصفها، ولا تستقر وهي تُقصي قواها الحية.



















