> «الأيام» القدس العربي:
على مدى ثلاثة أسابيع تقريبًا ومسقط تُكثّف من جهود وساطتها باتجاه نزع فتيل التوتر الراهن في اليمن، وسط مخاوف من عودة الحرب المفتوحة، في ظل ارتفاع نبرة الخطابين السياسي والإعلامي، وعودة لغة التهديد، وتصاعد مؤشرات الحشد والتعبئة هنا وهناك.
وبلغت الوساطة العُمانية ذروة جهودها المعلنة مؤخرًا، في لقاءات شهدتها العاصمة العُمانية، الأحد والاثنين، وآخرها لقاء وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين في مسقط، بالمبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ.
تأتي هذه اللقاءات عقب أيام قليلة من زيارة هي الثانية، خلال ثلاثة أسابيع، قام بها المبعوث الأممي الخاص لليمن، غروندبرغ، للعاصمة العُمانية، وأعلن الأخير، الأربعاء الماضي، اختتام الزيارة، التي «عقد خلالها مباحثات مع الشيخ خليفة علي عيسى الحارثي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وعدد من كبار المسؤولين العُمانيين، لاستعراض آخر المستجدات ودفع جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن».
كما التقى غروندبرغ، بكبير مفاوضي الحوثيين، مُحمّد عبد السلام، «وركّز النقاش على ضرورة تهيئة بيئة مواتية لعملية سياسية بنّاءة وجامعة»، وفق بيان المبعوث الأممي.
وكان غروندبرغ قد زار مسقط، خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر، «وأجرى مناقشات مع كبار المسؤولين العُمانيين، وكبير مفاوضي أنصار الله، محمد عبد السلام، ونائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي».
وتأتي هذه اللقاءات في مرحلة تشهد فيها الأزمة اليمنية احتقانًا سياسيًا وتوترًا غير مسبوق يهدد بعودة الحرب المفتوحة، وهو ما تعلن عنه رسائل الخطاب الإعلامي، وعمليات الحشد والتعبئة في خطوط التماس، لاسيما في ظل شيوع أخبار، خلال شهر أكتوبر الماضي، عن فشل مساعي مسقط في احتواء التوتر.
ووفق مراقبين فإن سلطنة عُمان، تستأنف جهودها كوسيط موثوق في المنطقة، وتنطلق في هذه اللقاءات من حرصها الدائم على مواصلة جهودها المعهودة في دعم المساعي الدولية لإنهاء الصراع في اليمن، وذلك انطلاقًا من أهمية أمن واستقرار اليمن بالنسبة لأمنها واستقراها.
كما يمثل استئناف وساطتها تأكيدًا على دورها، الذي استطاعت من خلاله تحقيق اختراقات سابقة في الحرب هناك، وبخاصة على صعيد الوساطة بين السعودية والحوثيين، وصولًا إلى زيارة السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، إلى صنعاء في أبريل 2023، وعقد مباحثات ثنائية، تلتها مباحثات بين الجانبين في الرياض، وكانت قد سبقت ذلك زيارات سرية متبادلة بين الجانبين.
كما لا يمكن تجاوز حقيقة مهمة، وهي أن هذه اللقاءات تأتي في وقت تتصاعد فيه الأصوات الدولية والمحلية لإنهاء الحرب في اليمن، وتحقيق سلام مستدام، على الرغم مما يشوب ملف الحرب من تعقيدات وتشابكات محلية وإقليمية ودولية يبدو معها الحل بعيدًا.
كما لا يمكن تجاوز الوضع الراهن الذي يشهد ارتفاع مؤشرات الحشد والتعبئة في الداخل اليمنيّ، بالتوازي مع عودة نبرة خطاب الحرب، التي كانت قد سكنت وتراجعت نسبيًا.
من نافل القول إن عُمان مارست خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا في تسهيل الحوار بين الحوثيين والسعودية، وتمارس حاليًا دورًا مهمًا بين الأطراف اليمنيّة، كما تدعم بالتوازي الوساطة الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل.
وتدرك مسقط، في الوقت عينه، طبيعة الملف اليمني وتعقيداته وارتباطاته بمصالح إقليمية ودولية ومحلية متداخلة، لكنها تبدو معه حريصة على عدم استئناف التصعيد الشامل، إدراكًا منها لخطورة ما سيحصل في حال استأنفت الحرب المفتوحة، لاسيما بعدما تحقق من تقارب وتوافق واختراق خلال السنوات الماضية جراء وساطتها.
مما سبق، فمسقط تدرك أهمية هذه اللقاءات باعتبارها تمثل فرصة حقيقية لتبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في اليمن، والإسهام في تقريب المسافات باتجاه دعم عملية السلام؛ بما يدفع بالتوازي في تخفيف المعاناة الإنسانية، التي تمثل بعدًا جوهريًا لا يمكن تجاهله في التعامل مع هذه الأزمة، التي تصفها الأمم المتحدة بأسوأ مأساة إنسانية في التاريخ.
إن استمرار اللقاءات والمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة في مسقط قد يسهم في التوصل اليوم أو غدًا إلى نقاط مشتركة تقود إلى ما بعدها، لكن هل ستستطيع مسقط تحقيق هذا في الوقت الراهن، واحتواء التوتر القائم؟ هذا ما ستقوله الأيام المقبلة، خاصة في حال توافقت المواقف الإقليمية والدولية في الحرص على إغلاق ملف الصراع في اليمن، من خلال تسوية سياسية شاملة تحفظ أمن البلد وسيادته، وهنا يرى مراقبون إن الطريق إلى ذلك مازال طويلًا.
يُشار إلى أن آخر اتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن قد وقعّه الطرفان اليمنيان برعاية أممية في أبريل 2022، وتم تجديده مرتين لمدة ستة شهور، وانفرط العقد في نهاية أكتوبر في العام ذاته، ليستمر الاتفاق بشكل غير رسمي من خلال ما يُعرف بخفض التصعيد.
وبلغت الوساطة العُمانية ذروة جهودها المعلنة مؤخرًا، في لقاءات شهدتها العاصمة العُمانية، الأحد والاثنين، وآخرها لقاء وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين في مسقط، بالمبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ.
تأتي هذه اللقاءات عقب أيام قليلة من زيارة هي الثانية، خلال ثلاثة أسابيع، قام بها المبعوث الأممي الخاص لليمن، غروندبرغ، للعاصمة العُمانية، وأعلن الأخير، الأربعاء الماضي، اختتام الزيارة، التي «عقد خلالها مباحثات مع الشيخ خليفة علي عيسى الحارثي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، وعدد من كبار المسؤولين العُمانيين، لاستعراض آخر المستجدات ودفع جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن».
كما التقى غروندبرغ، بكبير مفاوضي الحوثيين، مُحمّد عبد السلام، «وركّز النقاش على ضرورة تهيئة بيئة مواتية لعملية سياسية بنّاءة وجامعة»، وفق بيان المبعوث الأممي.
وكان غروندبرغ قد زار مسقط، خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر، «وأجرى مناقشات مع كبار المسؤولين العُمانيين، وكبير مفاوضي أنصار الله، محمد عبد السلام، ونائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي».
وتأتي هذه اللقاءات في مرحلة تشهد فيها الأزمة اليمنية احتقانًا سياسيًا وتوترًا غير مسبوق يهدد بعودة الحرب المفتوحة، وهو ما تعلن عنه رسائل الخطاب الإعلامي، وعمليات الحشد والتعبئة في خطوط التماس، لاسيما في ظل شيوع أخبار، خلال شهر أكتوبر الماضي، عن فشل مساعي مسقط في احتواء التوتر.
ووفق مراقبين فإن سلطنة عُمان، تستأنف جهودها كوسيط موثوق في المنطقة، وتنطلق في هذه اللقاءات من حرصها الدائم على مواصلة جهودها المعهودة في دعم المساعي الدولية لإنهاء الصراع في اليمن، وذلك انطلاقًا من أهمية أمن واستقرار اليمن بالنسبة لأمنها واستقراها.
كما يمثل استئناف وساطتها تأكيدًا على دورها، الذي استطاعت من خلاله تحقيق اختراقات سابقة في الحرب هناك، وبخاصة على صعيد الوساطة بين السعودية والحوثيين، وصولًا إلى زيارة السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، إلى صنعاء في أبريل 2023، وعقد مباحثات ثنائية، تلتها مباحثات بين الجانبين في الرياض، وكانت قد سبقت ذلك زيارات سرية متبادلة بين الجانبين.
كما لا يمكن تجاوز حقيقة مهمة، وهي أن هذه اللقاءات تأتي في وقت تتصاعد فيه الأصوات الدولية والمحلية لإنهاء الحرب في اليمن، وتحقيق سلام مستدام، على الرغم مما يشوب ملف الحرب من تعقيدات وتشابكات محلية وإقليمية ودولية يبدو معها الحل بعيدًا.
كما لا يمكن تجاوز الوضع الراهن الذي يشهد ارتفاع مؤشرات الحشد والتعبئة في الداخل اليمنيّ، بالتوازي مع عودة نبرة خطاب الحرب، التي كانت قد سكنت وتراجعت نسبيًا.
من نافل القول إن عُمان مارست خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا في تسهيل الحوار بين الحوثيين والسعودية، وتمارس حاليًا دورًا مهمًا بين الأطراف اليمنيّة، كما تدعم بالتوازي الوساطة الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل.
وتدرك مسقط، في الوقت عينه، طبيعة الملف اليمني وتعقيداته وارتباطاته بمصالح إقليمية ودولية ومحلية متداخلة، لكنها تبدو معه حريصة على عدم استئناف التصعيد الشامل، إدراكًا منها لخطورة ما سيحصل في حال استأنفت الحرب المفتوحة، لاسيما بعدما تحقق من تقارب وتوافق واختراق خلال السنوات الماضية جراء وساطتها.
مما سبق، فمسقط تدرك أهمية هذه اللقاءات باعتبارها تمثل فرصة حقيقية لتبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في اليمن، والإسهام في تقريب المسافات باتجاه دعم عملية السلام؛ بما يدفع بالتوازي في تخفيف المعاناة الإنسانية، التي تمثل بعدًا جوهريًا لا يمكن تجاهله في التعامل مع هذه الأزمة، التي تصفها الأمم المتحدة بأسوأ مأساة إنسانية في التاريخ.
إن استمرار اللقاءات والمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة في مسقط قد يسهم في التوصل اليوم أو غدًا إلى نقاط مشتركة تقود إلى ما بعدها، لكن هل ستستطيع مسقط تحقيق هذا في الوقت الراهن، واحتواء التوتر القائم؟ هذا ما ستقوله الأيام المقبلة، خاصة في حال توافقت المواقف الإقليمية والدولية في الحرص على إغلاق ملف الصراع في اليمن، من خلال تسوية سياسية شاملة تحفظ أمن البلد وسيادته، وهنا يرى مراقبون إن الطريق إلى ذلك مازال طويلًا.
يُشار إلى أن آخر اتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن قد وقعّه الطرفان اليمنيان برعاية أممية في أبريل 2022، وتم تجديده مرتين لمدة ستة شهور، وانفرط العقد في نهاية أكتوبر في العام ذاته، ليستمر الاتفاق بشكل غير رسمي من خلال ما يُعرف بخفض التصعيد.

















