في «رضوم ».. تلك المديرية الغنية بثرواتها والمثقلة بوجع تهميشها، نمارس طقسًا غريبًا من «الملكية أكثر من الملك»، نرتدي عباءات الأحزاب كأنها هوياتنا النهائية، ونتخندق خلف متارس المكونات والأحزاب من «مؤتمر»، و«إصلاح»، و«انتقالي» بحماس يفوق حماس المؤسسين أنفسهم.

لقد غرقنا في وحل التراشق عبر شبكات التواصل الاجتماعي وكيل التهم، وصار «عفن العنصرية» السياسية هو المسطرة التي نقيس بها ولاءنا لبعضنا البعض.. والحقيقة المرة هي أننا لم نجنِ من كل هذا الضجيج إلا التشرذم واتساع دائرة التهميش.

المفارقة المؤلمة أننا ننشغل بالبحث عن عثرات بعضنا، ونشمت في إخفاقاتنا تحت ذريعة الانتماء الحزبي والتوجه السياسي، في حين تمر قوافل التنمية بعيدًا عنا، ويستمر تجاهل كوادرنا الكفؤة، ليس لقلتها إنما لأننا انشغلنا بتمزيق بعضنا، فسهُل تجاوزنا وتجاهل استحقاقاتنا.

إن الكثير من مناطق «مديرية رضوم» التي تمنح الوطن من ثرواتها الكثير تقف اليوم في طابور الانتظار الطويل بحثًا عن شربة ماء.. أو القليل من الدواء.. أو تيار كهربائي.. أو طريق فرعي لا يتجاوز بضعة كيلومترات.. بينما تنتظر كوادرها فرصة تمثيل سياسي يليق بحجمها في دوائر صنع القرار بالمحافظة والوطن.

للأسف اليوم أصبحنا «ظاهرة صوتية» تخدم المكونات والأحزاب وقياداتها، بينما تظل مديريتنا وكوادرها مجرد رقم منسي في حسابات الربح والخسارة.

لقد حان الوقت لنعتبر مما مضى ولنفهم أن الاختلاف السياسي ظاهرة صحية، لكنه يصبح سمًّا قاتلًا حين يتحول إلى تخوين واستنقاص.

ليس العيب أن تتعدد رؤانا وتختلف مشاربنا السياسية، فالاختلاف ظاهرة صحية ومطلوبة ولكن بـ «شرف»، والعيب والعتب أن تفرقنا هذه الرؤى عن مصلحة الأرض التي نعيش عليها.

إن النهوض بـ «رضوم» يتطلب «إيجابية» في الاختلاف، على أن تكون دائمًا نقطة الالتقاء واحدة تسمى «مصلحة المديرية» أولًا وأخيرًا.

لن ينصفنا أحد إذا استمررنا في إقصاء بعضنا، ولن ننتزع حقوقنا إلا إذا وضعنا أيدينا في أيدي بعض، وافتخرنا بنجاحات أفرادنا كأنها نجاح لـ«رضوم» الأرض والإنسان.. فالريادة لا تصنعها الشعارات الحزبية، بقدر ما تبنيها وحدة الصف ووضوح وسلامة وسمو الهدف.



نقطة آخر السطر:

يجب أن نعي ونؤمن بأن الحزبية وسيلة لخدمة المجتمع وليست غاية لتمزيقه، ورضوم تستحق منا أن نسمو فوق جراح الانتماءات الضيقة، لنؤسس حاضرًا ونبني مستقبلًا يليق بحجم ثرواتها وعظمة إنسانها.. فهل وصلت الرسالة؟!